عين على الطريق وأخرى على أطفالهم...سكان الأحياء الشعبية في تونس لا يأتمنون طريق المدرسة
tunigate post cover
ثقافة

عين على الطريق وأخرى على أطفالهم...سكان الأحياء الشعبية في تونس لا يأتمنون طريق المدرسة

2021-09-15 20:03

تسنيم قشوع

دق جرس المدرسة في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد بمدارس تونس الأربعاء 15 سبتمبر/أيلول، قرعه يختلف من مدرسة إلى أخرى ومن حي إلى آخر، ويختلف المشهد في مدراس الأحياء الراقية فترى أولياء أمور الطلاب يقفون أمام أبواب المدرسة بصحبة أبنائهم الذين يوصلونهم بسياراتهم ليبدو مشهدا عاديا مريحا بالنسبة لهم.

 تمشي قليلا متجها نحو حي غير ببعيد كثيرا عن أحياء العاصمة، تقف وتراقب مدارس المرحلة الابتدائية في حي التضامن، أكبر أحياء تونس، وأكثرها سكانا، هنا نجد مشهدا مختلفا تماما، فأولياء الأمور في حي البساتين يهمّون بإيصال أبنائهم مشيا على أقدامهم، تشاهد طفلا رفقة والدته أو والده، على ما يبدو هذه مهمة الأباء والأمهات هنا صباحا ومساء، فهم لا يستطيعون ترك أبنائهم وحيدين على طريق الذهاب والعودة كل يوم.

تمرّ السنوات والخوف واحد

لا يستطيع أهالي حي التضامن ترك أبنائهم يذهبون إلى مدارسهم وحيدين لا في الصباح ولا في ساعات بعد الظهر، بوابة تونس التقت عددا من الأهالي في اليوم الأول من العودة المدرسية في الحي وسألتهم عن سبب مخاوفهم.

تقول والدة الطفلين يعقوب ويحيى لـ “بوابة تونس” إنها تفضل إرسال أطفالها إلى مدرسة بعيدة عن منزلها رغم وجود مدرسة قريبة في الشارع حيث تقطن، لكنها تفضل هذه المدرسة لسمعتها الجيدة من ناحية  طاقم التدريس وجودة التعليم.

وتضيف الأم أنها تفضل التعب الذي تتكبده وهي تصاحب طفليها على تركهم وحيدين، فهي تخاف عليهما  ممن  أسمتهم قطاع الطرق وأصحاب السلوك المنحرف، ففي المنطقة  تنتشر ظاهرة  قطع الطرق على طلبة  المدارس،  إما لسرقتهم أول لعرض الدخان والحشيش عليهم مقابل مصروفهم اليومي.

والدة طفل آخر تقول إن ابنها في المدرسة الثانوية لم يعد يرغب بالذهاب إلى المعهد، بسبب بعض الممارسات، حيث كان يعترضه بعض الأشخاص في الشارع أثناء ذهابه إلى مدرسته، يطلبون منه المال وحين يرفض يبرحونه ضربا. إلى جانب إرغامه على التدخين من قبل بعض الطلبة في المدرسة وفي حال رفض يرغمونه على العودة إلى منزله ويمنعون عنه إكمال يومه الدراسي.

تقول الوالدة إن هذا الأمر انعكس سلبا على نفسية طفلها ولم يعد يرغب في الدراسة، مطالبة بفرض رقابة صارمة على تلك الأحياء وأمام المدارس خاصة الثانوية منها للحد من هذه الممارسات.

والدة طفلة أخرى تحدثت إلى بوابة تونس عن أمر آخر كخطف الأطفال واغتصابهم،  وقالت إنها ترافق ابنتها إلى المدرسة بنفسها كونها تسكن في حي شعبي شهد بعضا من الممارسات التي من شأنها أن تلحق الضرر بالأطفال، كانتشار الحشيش والعادات السيئة.

هذه الأم تعمل معلمة توصي بخلق مساحات آمنة للأطفال داخل المدارس أو رياض الأطفال، وعدم ترك الطلبة يخرجون دون أولياء أمورهم،  مستحضرة حوادث الطرق ومظاهر الانحراف وما ينتج عنها.

وشددت على ضرورة أن يكون المعلم حريصا على طلبته كما أبنائه، مستنكرة أن بعض المدرسين يمارس مهنته كوظيفة دون أن يكون مسؤولا.

في السياق ذاته قال أحد أولياء الأمور، إن الامر يقع على عاتق الأهالي من حيث حماية أبنائهم ورعايتهم، إلى جانب المسؤولية التي تقع على عاتق الشرطة وقوات الأمن من حيث فرض الرقابة أمام المدارس وفي بعض الأحياء الشعبية، مستشهدا بحادثة سابقة، تعرضت فيها طالبة للسرقة من قبل بعض الأشخاص المعطلين عن العمل كما وصفهم.

وأشار أحدهم إلى تعرض الأطفال للسرقة والضرب وقطع الطريق عليهم أثناء ذهابهم إلى المدرسة أو العودة منها، واصفا الأمر بالمخيف والخطير  ليس على الأطفال والطلبة فقط بل حتى على أوليائهم، حيث يتعرض بعض الأهالي إلى السرقة والاعتداء أثناء عودتهم بأطفالهم من المدرسة.

الأمر رهن الحالة المادية

تقول أم لـ “بوابة تونس” إنها ستتجند في إيصال أطفالها صباحا ومساء، ولا مانع لديها من ذلك، لأسباب تعود إلى غلاء معاليم التنقل على متن باص المدرسة مقارنة بدخل الأسرة الشهري، فرب الأسرة غير قادر على دفع لوازم المدرسة لأطفاله من أدوات وكتب وتجهيزات مدرسية، في ظل الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد وغلاء المعيشة وقلة فرص العمل.

وفي وقت سابق تحدثت بوابة تونس إلى أحد أصحاب المكتبات، قال إن الأسعار ارتفعت كثيرا وأصبحت عبئا يثقل كاهل أولياء الأمور بسبب كثرة المطالب من بعض المدارس وغلاء أسعار الكتب المدرسية والأدوات كذلك.

العودة المدرسية#
تونس#

عناوين أخرى