ثقافة

“عيشوشة”.. سردية سمعية بصرية لتاريخ الموسيقى التقليدية التونسية

ينتظم في السادس من أكتوبر القادم، ضمن النسخة التاسعة من تظاهرة “دريم سيتي” مشروع “عيشوشة”، وهو عبارة عن عرض فني مزدوج، يجمع بين الفيلم والحفل الموسيقي، من إخراج وتنفيذ المؤلف والموسيقي التونسي خليل الهنتاتي.

وتمّ تصوير المشروع-الفيلم بعدسة الهنتاتي خلال رحلة عبر مناطق مختلفة من البلاد التونسية، ويسعى هذا المشروع إلى استكشاف الضوء وتسليطه على جوانب متعدّدة من الموسيقى التقليدية والشعبية التونسية، التي ما تزال قيد الممارسة إلى اليوم، انطلاقا من المالوف إلى إنشاد الطريقة العيساوية، مرورا بطبّال قرقنة، وأشعار وأهازيج طائفة غبنتن بمدنين، وصولا إلى أغاني النسوة بالرقاب، وأهازيج الركروكي من جبل سمامة وغيرها من التنويعات الموسيقية التونسية الخالصة.

وخلال العرض التي يتّخذ شكل العرض الأدائي، سيصاحب خليل الهنتاتي مادته الصوتية-البصرية أصوات وغناء وموسيقى، منطلقها فيلم وثائقي في تفاعل مباشر مع الجمهور، حيث يُعرض الشريط على ثلاث شاشات بهدف الحصول على مشهد بانورامي يُغطّي 270 درجة.

وخليل الهنتاتي، شُهِر “إيبي”، مُنتج موسيقي وعازف لعدة آلات موسيقية، مُقيم حاليا في مدينة ليون الفرنسية، يسعى، منذ ما لا يقل عن العشر سنوات إلى تجريب وتقديم مقاربات جماليات مختلفة، مراوحا بين الموسيقى الإلكترونية لشمال إفريقيا ومقاربة إيقاعية عالمية.

تلقّى خليل في بداية مسيرته الموسيقية تدريبا في الموسيقى العربية المتقنة (الكلاسيكية) وفي موسيقى الجاز، غير أنّه سرعان ما بدت عليه ميُولات لاستكشاف أغوار الموسيقات الشعبية والتقليدية من جميع أنحاء العالم، فغامر ونجح.

وتحفل المسيرة الفنية للهنتاتي بعدد من المشاريع الفنية التي أنجزها منفردا أو بالتعاون مع فنانين آخرين، حيث راوح في هذه المشاريع بين موسيقى الكلوب (النادي) وموسيقى البوب والروك، مُنتقلا من نمط إلى آخر بكل حرية، ومن ضمن هذه المشاريع مشروع “ضمّا”، وهو في لون “تري هوب” (2014/2019)، ومشروع “فريقيا” الذي يتميّز بإيقاعات متعدّدة ملوّنة بموسيقى الباس الشمال إفريقية، والذي أنجزه بالاشتراك مع عازف الإيقاع التونسي عماد العليبي (2020)، ومشروع “عيطة مون آمور”، الذي أنجزه مع المغنية المغربية وداد مجمّع، وتُعدّ هذه الأخيرة واحدة من أولى مغنيّات الراب في المنطقة المغاربية.

وما فتئ خليل “إيبي” الذي تشبّع بهذا التنوّع والانتقائية، يسعى إلى دفع تجربة التهجين والمزج إلى أبعد مدى، سواء على الحشبة أو في الأستوديو، إلى جانب فنانين آخرين مثل دينا عبد الواحد، ومجموعة “نردستان” ومجموعة “عرب ستازي” و”عمار 808″، بالإضافة إلى تجربته في تأليف الموسيقى لعرض الرقص المعاصر ومشروع أوبرالي.

في عام 2019، استلم “إيبي” مقاليد الإدارة الفنية لدار “شُوكة”، وهي شركة إنتاج موسيقي تونسية-فرنسية، تحديدا مدينة ليون، تأسّست عام 2013 على أيدي أمين مطاحني ونسيم. وسرعان ما اكتسبت هذه العلامة الموسيقية المستقلة والمبتكرة مكانة مرموقة، هيّأتها للعب دور رئيسي في تطوّر الساحة الفنية العربية والشمال إفريقية المعاصرة.

وعن اختياره اسم “عيشوشة” عنوانا لعرضه، يقول خليل الهنتاتي: “عيشوشة، هو كُنية التحبّب لجدتي “عائشة” التي كنت أنام على هدهداتها وأهازيجها، والتي كانت تشدّني حكاياتها الشيّقة عندما كنت صغيرا.. كانت حياتها، من خلال حكمتها ولطفها وأفعالها، التي تنمّ على الكثير من المحبة والحنان، تبدو لي عملا فنيا في حد ذاته، وقصيدة رائعة تختزل أسرار الوجود.. كانت عيشوشة تحبّني من أعماقها، و ما تزال أصداء حبّها تتردّد في كياني وأعماقي، على الرغم من السنوات التي مرّت على رحيلها، فاخترت اسمها عنوانا لمشروعي وفاء لذكراها”.