عندما يؤرّخ الطاهر المليجي لنفسه
tunigate post cover
ثقافة

عندما يؤرّخ الطاهر المليجي لنفسه

شهادة وثائقية للتاريخ... "بالإمارة الطاهر المليجي" فيلم من إنتاج الجزيرة الوثائقية يلخّص حياة مؤرّخ تونسي استثنائي جايل مشاهير العرب
2022-08-12 21:36

وجدي بن مسعود

“بالإمارة الطاهر المليجي”، عنوان شهادة تاريخية استثنائية ونادرة يوثّق عبرها الصحفي والمؤرخ والناقد الفني التونسي الراحل حديثا الطاهر المليجي لتجربته الذاتية ومسيرته الطويلة وذكرياته مع عالم الفن والفنانين.

العمل الوثائقي الذي ينتظر أن يعرض على شاشة “الجزيرة الوثائقية” قبل نهاية الشهر الحالي يجمع في مقاربة فنية ووثائقية مميزة ما بين التأريخ لأهم المحطات في مسيرة المؤرخ والصحافي والناقد الفني التونسي الراحل حديثا الطاهر المليجي، والتي يسردها بصوته وبين التفاصيل والأسرار التي يرويها أمام الكاميرا عن أبرز النجوم والشخصيات الفنية التونسية والعربية والمصرية التي حاورها والتقى بها على مدار مسيرة طويلة استمرت أكثر من نصف قرن.  

وفي تصريح خاص لبوابة تونس تحدث الصحفي والمنتج التونسي أيمن العبيدي عن وثائقي “بالإمارة الطاهر المليجي”، والذي يعتبر تجسيدا لحلم شخصي وثمرة عمل دؤوب استمر حوالي سنتين على مستوى الإعداد وكتابة السيناريو والتنفيذ والتصوير.

وقال العبيدي: “خلال السنتين الماضيتين اضطررنا للتوقف عن العمل لأكثر من مرة بسبب الوضع الوبائي، وكنت خلالها متوجسا من تعرض عم الطاهر رحمه الله لأي طارئ صحي قد يحول دون استكمال التصوير وتسجيل النص”.

آخر شهادة حية للمليجي

العمل الوثائقي يشكّل آخر شهادة حية للراحل الطاهر المليجي يرويها بصوته، إذ يضطلع بدور الراوي والشخصية في الآن ذاته، وفق محدثنا، في توثيق نادر وخاص لتجربته وحياته قبل رحيله.

وبرغم أن العمل لا تتجاوز مدته 26 دقيقة، إلاّ أنه يتضمن الكثيرمن التفاصيل والأسرار الخاصة والتسجيلات الحصرية التي تعرض للمرة الأولى، وعلى رأسها نسخة من حوار نادر أجراه المليجي مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في مصر عام 1978.

وأرجع المنتج أيمن العبيدي اقتصار مدة الفيلم على 26 دقيقة إلى الشروط الإنتاجية لقناة الجزيرة وثائقية باعتبارها الجهة الممولة للعمل، مضيفا: “على مدار عشرة أيام من التصوير سجلنا مع الراحل الطاهر المليجي عشرات الساعات التي احتوت كثيرا من التفاصيل والحكايات”.

وأضاف محدثنا: “الحقيقة أن 26 دقيقة غير كافية لسرد تاريخ الرجل وتجربته الغزيرة حتى أننا اضطررنا إلى حذف عديد المقاطع في مرحلة المونتاج، لكن المادة الأرشيفية الموجودة لدينا لا تقدّر بثمن، وهي شهادة للتاريخ يمكن استغلالها مستقبلا في إنتاج عمل توثيقي أكثر تفصيلا وربما بنسخة سينمائية بالتنسيق مع الجزيرة وثائقية”.

لقاء بين جيلين وزمنين

توثيق مسيرة الناقد الفني والصحفي التونسي الراحل تضمن مقاربة فنية تستند إلى فكرة لقاء الأجيال، وهي الرؤية التي كان المليجي متحمسا لها، فبعد أن قضى سنوات طويلة وهو يوثّق للفنانين قرّر أن يوثّق لنفسه بنفسه في الفيلم بمشاركة طالبة من معهد الصحافة وعلوم الأخبار تقوم بزيارته، وذلك تجسيدا لمفهوم تسلم الجيل الجديد للمشعل ومساهمة في الحفاظ على أرشيفه الخاص.

وفي سياق متصل تحدث العبيدي عن كواليس التنفيذ وحواراته مع الراحل الطاهر الملجي، حيث كشف أن الرجل كان يخشى من ضياع أرشيف البرامج التلفزيونية والإذاعية التي قدّمها على مدار عقود طويلة باعتبار أن أغلب هذه المواد غير مرقمنة”.

كما كشف محدثنا أن الراحل كان يشعر بمرارة بالغة من التناسي الذي قوبل به في سنواته الأخيرة من وسائل الإعلام وزملاء المهنة والعاملين والمسؤولين في الحقل الثقافي والفني، فضلا عن عدم اهتمام التلفزيون التونسي بإعادة بث حلقات برامجه الشهير “أغاني الأفلام”.

وروى أيمن العبيدي تفاصيل التصوير مع الطاهر المليجي بمقر الإذاعة التونسية، وتحديدا في الأستوديو عدد 2 الذي كان يحتضن تسجيل حلقات برنامجه، قائلا: “كان الهدف استفزاز ذاكرته بشكل إيجابي، ولا تتصور قدر فرحه بالمبادرة التي أعادته إلى ذكريات الزمن الجميل، فضلا عن الترحيب الذي لمسه من قبل عشرات الصحفيين والمسؤولين بالإذاعة”.

“كل حكاية لديها راو وأمارة”، (أي العلامة أو الدليل)، هي الجملة التي يختتم بها الفيلم بصوت الناقد الصحفي التونسي الراحل والتي تختزل جانبا من فلسفته وعطائه الطويل في الكتابة والتوثيق الفني، كما تعكس لازمته اللغوية الشهيرة التي عرف بها لدى الجمهور التونسي حتى صارت علامة مسجلة باسم “عم الطاهر” كما كان يناديه الجميع. 

يشار إلى أن فيلم “بالأمارة الطاهر المليجي”، هو من إخراج سماح الماجري وسيناريو أيمن العبيدي وفاطمة الرياحي في الإشراف العام، فيما قامت بتنفيذ الإنتاج شركة “أو برود”.  

أيمن العبيدي#
الجزيرة وثائقية#
الطاهر المليجي#
تاريخ#
وثائقي#

عناوين أخرى