ثقافة

عماد المديوني لبوابة تونس: تظاهرة 24 ساعة مسرح دون انقطاع لن تنقطع

صابر بن عامر

في حوار خاص لبوابة تونس قال مدير مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف، عماد المديوني، إنّ إلغاء الدورة الـ22 للتظاهرة الدولية 24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف، يعود أساسا إلى أسباب قانونية وهيكلية.

ويأتي ذلك -وفق محدّثنا- على خلفية انكباب وزارة الإشراف على إعداد قانون جديد ينظّم عمل مراكز الفنون الدرامية الركحية، سيما مع ارتفاع عددها من أربعة إلى 26 مركزا.

وقد أثار قرار إلغاء النسخة السنوية من المهرجان الدولي، الذي كان يتزامن تنظيمه في كل عام مع الـ27 من مارس، الموافق لليوم العالمي للمسرح، الكثير من الجدل لدى أهالي ولاية الكاف (شمال غرب تونس)، ولدى المهتمين بالشأن الثقافي والمسرحي، وسط تخوّف من إلغاء التظاهرة نهائيا.

وعن ذلك، يقول المديوني: “من المستحيل إنهاء تنظيم المهرجان، وسيعود السنة القادمة ببرمجة جديدة ومتميزة، باعتبار أنّ ميزانيات المراكز مرصودة لدى وزارة الشؤون الثقافية، وهي حريصة على إصدار هذا القانون الجديد في أقرب الآجال”.

وتأسّست تظاهرة 24 ساعة مسرح دون انقطاع عام 2002 على يد المسرحي التونسي الأسعد بن عبدالله، حيث يحتفل المهرجان، في كل عام باليوم العالمي للمسرح -الموافق لـ27 من مارس- على امتداد عدة أيام، لتتواصل العروض المسرحية طوال ليلة قمرية دون انقطاع بمشاركة مسرحيات عالمية.

وشدّد المديوني في تصريحه لبوابة تونس على أنّ مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف سيعود إلى إشعاعه بأعمال جديدة، ليكون الفعل الثقافي والمسرحي بمدينة الكاف بالضرورة مشعّا وهادفا ودسما، كما عوّد به جمهور الكاف خاصة وتونس عامة منذ عقود.

صرف الاعتمادات عطلّ المهرجان

وأوضح المديوني في معرض حديثه لبوابة تونس أنّ برمجة 2024، جاهزة منذ أفريل الماضي، لكن صرف الاعتمادات من قبل سلطة الإشراف حال دون إنجازها.

وبيّن أنّه منذ 2021 والقسط الأخير من الميزانية لا يصل، مؤكّدا أنّه إلى حدود هذه اللحظة لم يتحصّل مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف على أيّ قسط لعام 2024، وذلك رغم ترفيعه من 160 ألف دينار إلى 175 ألف دينار خلال هذا العام.

ويوضّح: “في مارس الماضي كان هناك توجّه نحو إسناد تفويضات مؤقتة لسداد ديون المراكز، لكنّ التغيير على رأس الوزارة عطّل نوعا ما هذا الحل”.

وأشار المديوني إلى أنّ وزير الشؤون الثقافية بالنيابة منصف بوكثير سعى إثر إطلاعه على الملف إلى إعادة نشاط هذه المؤسّسات، حيث سيمكّنها من تفويضات إلى أواخر ديسمبر العام الجاري.

وبالتوازي -يؤكّد المديوني- أنّ وزارة الإشراف تعمل منذ جانفي الماضي على إعداد مشروع قانون للمراكز، وإحداث مؤسّسة وطنية تأخذ صبغة مؤسّسة عمومية غير إدارية تشرف على جميع المراكز ذات العلاقة، وتمكّنهم من التصرف الإداري والمالي والفني.

ودعا في هذا السياق إلى ضرورة الإسراع بإحداث هذه المؤسّسة وإصدار القانون المنظم وهيكلة المراكز.

تعميم مراكز الفنون ومساوئها

ويرى عماد المديوني أنّ تعميم مراكز الفنون الدرامية والركحية بالجهات دون أرضية مسرحية أو لوجيستية محدّدة، ودون ميزانية محترمة وموارد بشرية، عطّل الجميع، ممّا جعل بعض المراكز لا ترتقي إلى مجرّد ناد مسرحي على غرار قرقنة وجربة، وفق توصيفه.

كما أشار إلى أنّ خطة مدير مركز أغرت بعض ممّن ليست لديهم أيّ دراية لا بالإدارة ولا بالفن، فكانت النتائج كارثية للبعض.

وشدّد في هذا الخصوص، بالقول: “خمس أو ست سنوات، أي منذ 2019 والمراكز تعمل، لكن دون أثر يذكر.. بعض المديرين اُتّهموا بكونهم يشرفون على شركة خاصة، جامعين بين منحة الإدارة والإنتاج والإخراج والسينوغرافيا، فيما بعضهم الآخر يُدير مركزا كاملا بمكتب وحيد في دار للثقافة”.

ويُواصل معدّدا سوْءَة التعميم ونتائجه على القطاع المسرحي بشكل عام: “بعضهم يتسوّغ شقة في شكل مقر للإدارة دون فضاءات للنشاط، وبعض المراكز دون مدير، وآخرون تعلّقت بهم شبهات فساد”.

وهو يعزو كل ما تقدّم إلى خلل في توجيه الميزانيات، على اعتبار أنّ ميزانيات 26 مركزا لا تمثل إلّا ثلث ميزانية مؤسّسة مركزية شبيهة في النشاط، احتكرت جلّ الأنشطة المسرحية في البلاد.

ومع ذلك، يُشدّد المديوني على ضرورة استمرارية المرفق العام لهذه المؤسّسات التي عرف البعض منها “سمعة كبيرة وأثرا رهيبا في الساحة الثقافية”، وفق تعبيره.

داعيا، مرة أخرى، سلطة الإشراف إلى الإسراع بإصدار القانون المنظم للمراكز الفنية قبل نهاية العام الحالي، وذلك لضمان استمرارية عملها.

مع تأكيده بالقول: “أكيد أنّ المراكز التي أثبتت جدارتها ستبقى، والأخرى من الضروري مراجعة وجودها من عدمه”.

وشدّد المديوني على عودة تظاهرة 24 ساعة مسرح دون انقطاع في العام القادم بحلة جديدة، والمسرح عموما، والفرجة الشعبية ومختبرات مركز الكاف ومساراته، تحديدا إلى سالف عهدها ونشاطها.

كما أكّد عودة الجولات المسرحية، والجوائز الوطنية والدولية إلى الكاف، لسيتمرّ المركز شامخا، وإن تغيّر الأشخاص الذين يديرونه، وفق قوله.

عن جديد المركز

وفي ختام حواره مع بوابة تونس أفادنا المديوني أنّ مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف، يستعدّ خلال شهر من الآن إلى الانتهاء من أشغال تهيئة بعض فضاءاته وتجديدها، على غرار مسرح الجيب نورالدين بن عزيزة، وقاعة الرقص محمد بن عثمان اللتين أعيدت تهيئتهما بما يتوافق والمواصفات العالمية.

كما تمّ إنشاء إقامة فنية صغيرة بالمركز بطاقة استيعاب تشمل 16 فنانا، بالإضافة إلى إحداث مغازة، وورشة فنية، وأستوديو تسجيل، وإدارة جديدة، وصلت نسبة الأشغال فيها إلى 95%.

وصنعت تظاهرة 24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف، التي ينظّمها في كل عام مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف، خصوصية في المشهد الثقافي التونسي من خلال تجدّد البرمجة من دورة إلى أخرى، وحضور لافت للعروض الدولية التي تجمع بين المسرح، والموسيقى، والرقص، والمعارض الفنية، والندوات العلمية، والورشات المختصة، والفنون التشكيلية وغيرها من الفنون الأدائية والفرجوية التي تجعل من مدينة الكاف وجهة ثقافية وسياحية وبيئية لا محيد عنها في كل ربيع.