ثقافة لايف ستايل

على نقيض الموقف الحكومي.. فرقة مسرحية بريطانية تُحوّل الخشبة إلى منبر للاّجئين

وسط سياق سياسي تشهد فيه المملكة المتحدة زيادة في حدّة المواقف العدائية تجاه المهاجرين، يأتي مسرح “فوسفوروس ثياتر” في شرق لندن، على النقيض من الموقف الحكومي، حيث يُوفّر المسرح فرصة للاجئين شباب وطالبي اللجوء لاعتلاء خشبته والتحدّث عن تاريخهم ومشاغلهم.

وينكبّ عدد قليل من الممثلين -في أستوديو خافت الإضاءة- على وضع ملاحظات على نصوصهم والتدرّب همسا على حفظ الجمل الموكَلة إليهم، من خلال مسرحية “تاندر” (ليّن) التي تجمع شبابا من إفريقيا جنوب الصحراء.

وتروي المسرحية وهي أحدث إنتاجات الفرقة، قصة مجموعة من الأصدقاء اللاجئين الذين يعيشون في لندن، والصعوبات المالية التي يواجهونها، والتضامن الذي يجمعهم للتغلب على المحن.

واستوحت المسرحية القصص الشخصية للممثلين، وهم أنفسهم لاجئون أو طالبو لجوء، والقصص التي رووها عن رحلتهم ووصولهم إلى المملكة المتحدة، مثّلت لبعضهم مفعولا علاجيا بعد تمكّنهم من الظهور أمام الآخرين وإسماع أصواتهم.

وتأمل المديرة الفنية المشاركة للفرقة كيت دافّي سيدي التي عملت سابقا أخصائية اجتماعية للاجئين، في أن تساعد مسرحيتُهم على مكافحة بعض الأحكام المسبقة السائدة في المملكة المتحدة، حيث شهدت سياسة مكافحة الهجرة تشدّدا متزايدا في السنوات الأخيرة، وفق حديثها إلى وكالة الأنباء الفرنسية.

وشاركت دافّي سيدي في تأسيس مسرح “فوسفوروس ثياتر” عام 2015 مع والدتها الكاتبة المسرحية دون هاريسون.

ومن الواضح أنّ التدريبات، بعد مرور ثماني سنوات، لم تعد تجري في الأجواء ذاتها.

وقد أقرّ البرلمان البريطاني، أخيرا، مشروع قانون مثيرا للجدل يهدف إلى ترحيل المهاجرين الذين وصلوا بشكل غير قانوني إلى الأراضي البريطانية، إلى رواندا.

وكشف رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أنّ من المرتقب أن تبدأ عمليات الترحيل خلال 10 إلى 12 أسبوعا.

ولا يعرف طالبو اللجوء الموجودون في بريطانيا ما سيحلّ بهم في الأشهر القادمة.

وبعد إقرار القانون الخاص برواندا، ندّدت الأمم المتحدة بالقوانين البريطانية التي “قوّضت فرص الانتفاع بالحماية في أوساط اللاجئين في بريطانيا منذ 2022″، وفق البيان المشترك.

وترى دافّي سيدي أنّ هؤلاء الشبان الذين شاءت إشراكهم في العملية الإبداعية “إما يُنظر إليهم على أنهم مجرمون، أو ضحايا لا يتمتّعون بأيّ إرادة خاصة”.