علاء عبد الفتاح …الورد الذي كبر في زنازين مصر
tunigate post cover
عرب

علاء عبد الفتاح …الورد الذي كبر في زنازين مصر

"نحن مستمرون ولن ننهزم أبدا" ... المناضل المصري علاء عبد الفتاح يدخل عامه الأربعين وهو خلف القضبان…علاء من أسرة مصرية ضحت بالكثير والغالي، فإلى متى؟
2021-11-19 18:55

يستقبل الناشط الحقوقي المصري علاء عبد الفتاح عامه الأربعين، لا في حضن عائلته وطفله الصغير خالد لكن داخل سجن العقرب سيئ السمعة في مصر، حيث يواجه منذ سنتين جحيم الحبس الاحتياطي الذي يتجدد كل 45 يوما. 

لعل في مناسبة بلوغ علاء عبد الفتاح سن الأربعين رمزية محملة بالمفارقات الإنسانية والعاطفية، ودلالة على أن الرجل يحظى ببعض من إرث الابتلاءات، بما تشترطه من اكتمال النضج الفكري واختمار التجربة الإنسانية والاختبارات المتوالية.

تاريخ من المواجهة مع السلطة

قضى علاء ما يزيد عن 15 سنة في الدفاع عن المبادئ والقيم التي آمن بها، والنضال في سبيل الكلمة الحرة، فلم ترهبه سجون الأنظمة الحاكمة ومعتقلاتها ولا تكميمها للأفواه، منذ حكم حسني مبارك وصولا إلى عبد الفتاح السيسي.

لكن قدره ارتبط بمجابهة الاستبداد والدفاع عن راية الحرية والتبشير بوطن عادل يقيم القانون والمساواة شعارا، والعدالة الاجتماعية لمواطنيه بالقسطاس المستقيم بلا تمييز.

في ظهوره الأخير بعد سنتين من تعسف السجن الاحتياطي، بدا علاء هزيلا بعد أن فقد الكثير من الوزن نتيجة إضرابه عن الطعام وسوء الرعاية الطبية في السجن، كما تساقط شعره الكثيف مفسحا المجال أمام بداية صلعة مزمنة نتيجة المعاناة والإرهاق وتوالي الخطوب. 

انضاف الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والقانونية إلى مأساة الاعتقال، بعد أن منع الرجل منذ إيقافه منتصف 2019 من زيارة عائلته أو رؤيته وزجته وطفله، ما انعكس على وضعه النفسي الذي بلغ درجة من السوء والتدهور بلغ حد التهديد بالانتحار قبل بضعة أشهر. 

لم يواجه أي معتقل حقوقي أو سياسي معاصر نوائب الاعتقال وابتلاءات التضييق بقدر ما عرفه علاء عبد الفتاح منذ صدامه الأول مع السلطة سنة 2006، ليجعل من قدره سلسلة متوالية من الإيقافات والمحاكمات التعسفية بلغت ذروتها بعد الاطاحة بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي في مصر سنة 2013. 

منذ إيقافه للمرة الأولى خلال تحرك احتجاجي دفاعا عن استقلالية القضاء عن السلطة السياسية سنة 2006، توالت انتقادات علاء للسلطة وصدماته معها، بعد أن حول مدونته الافتراضية إلى منفذ لمجابهة الحجب والتعتيم ونشر الأخبار التي لا يقع تداولها من وسائل الإعلام المحلية. 

تنكيل ممنهج

بعد الثورة المصرية واجه علاء محاكمة عسكرية وصفتها الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية بـ”شديدة الجور والتعسف”، كما تعرض للتعذيب بعد اتهامه في أحداث ماسيبرو التي شهدت مقتل ما يزيد عن 25 قبطيا مصريا على يد قوات الجيش..

مثلت قضية ماسبيرو تحولا في مسيرة علاء نحو مواجهة تعسف السلطة العسكرية التي كانت تمهد للانقضاض على السلطة بعد إسقاط أول تجربة ديمقراطية في مصر. 

فعقب الإفراج عنه نتيجة تمسكه برفض استجوابه من النيابة العسكرية، سرعان ما دخل علاء في مواجهة جديدة تنديدا باستيلاء القوات المسلحة على الحكم والتضييق على الحريات ومحاولة إعادة صياغة الدستور الجديد على المقاس. 

في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، اعتقل علاء بتهمة التحريض على التظاهر ضد الدستور الجديد أمام مجلس الشورى ليخضع لمحاكمة تعسفية انتهت بسجنه خمس سنوات بتهمة التظاهر دون تصريح. 

كان الحكم منطلقا لعملية تنكيل ممنهجة ضد علاء من السلطة اتضحت تفاصيلها بعد الإفراج عنه في 2019، حيث فرضت عليه عقوبة إدارية بالمراقبة الأمنية لمدة 12 ساعة يوميا لمدة خمس سنوات أخرى. 

لم تمضِ سوى 6 أشهر فحسب على عودة علاء إلى الحرية، حتى أعيد اعتقاله داخل مركز الشرطة الذي يخضع فيه للرقابة بتهم ملفقة تتعلق بالتحريض على أمن الدولة والانتماء إلى جماعات محضورة، والذي ما يزال مستمرا حتى اليوم وسط معلومات عن إحالته للمحاكمة في ديسمبر/كانون الثاني القادم. 

قد تعجز قواميس البلاغة عن وصف وجع علاء وعائلته نتيجة الظلم والتنكيل المستمر الذي يكابده منذ سنوات، لكن الرجل يدرك قطعا أنها ضريبة اختياره الواعي دفاعا عن الموقف والكلمة الحرة، وكأنه يردد صامدا من محبسه جملته الشهيرة التي أطلقها ذات يوم: “نحن مستمرون ولن ننهزم أبدا”. 

حقوق وحريات#
علاء عبد الفتاح#
محكمة عسكرية#
مصر#

عناوين أخرى