عفو السيسي... شروط قاسية تنتظر سجناء سياسيين مصريين
tunigate post cover
سياسة

عفو السيسي... شروط قاسية تنتظر سجناء سياسيين مصريين

الحوار الوطني أسقط سردية النظام حول المساجين السياسيين وحقوق الإنسان في مصر حسب نيويورك تايمز
2022-08-14 18:06


ما زال إطلاق سراح عدد من المساجين السياسيين والمحبوسين احتياطيا على ذمّة عدد من القضايا، يثير الكثير من الجدل في الأوساط المصرية، إذ يعتبر الغالبية أنّ الإجراءات الأخيرة التي اتّخذتها السلطات بقيادة عبدالفتاح السيسي، شكلية، وهدفها الأساسي تحسين صورة النظام في الخارج وتلميعه.

تلميع صورة النظام

 في تقرير لصحيفة تايمز الأمريكية، الصادرة أمس 13 أوت/أغسطس، أشارت الكاتبة فيفيان لي إلى أنّ قرارات الحكومة الأخيرة بالإفراج عن المساجين السياسيين، لا ترمز إلى تغيير عميق وجذري في سياسة النظام القائم في مصر.

وقالت لي إنّ: “العفو يأتي في سياق محاولة السيسي استرضاء المجتمع الدولي، وتوفير بعض الشروط التي تسمح له بإتمام الاتفاق الجديد مع صندوق النقد الدولي، بما يضمن تدفّق الاستثمارات الأجنبية المباشرة”.

وجاء في الصحفية، أنّه على مدى العقد الماضي، شدّد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، قبضته على السلطة في بلاده، وجرى اعتقال عشرات الآلاف من السجناء السياسيين، ولكن مع اقتراب موعد الحوار الوطني المرتقب، أطلق سراح البعض منهم، وسط مخاوف من أنّ هذه الإجراءات وقتية.

ونقل تقرير التايمز عن محلّلين سياسيين، قولهم، إنّ العفو عن بعض السجناء يُعدّ جزءا من محاولة النظام تعقيم سجلّ حقوق الإنسان في مصر، قبل أن تستضيف مؤتمر الأمم المتّحدة للمناخ في نوفمبر.

وفي سياق آخر، بيّن التقرير أنّ عملية الإفراج عن السجناء تعدّ خطوة استباقية من النظام المصري الذي يتعرّض لضغوط اجتماعية واقتصادية كبرى، بسبب ارتفاع الأسعار والبطالة وضعف المؤشرات التنموية، إضافة إلى عجزه عن معالجة الملفات الاقتصادية.

حرية مقيّدة

رغم إعلان لجنة العفو المصرية في وقت سابق، أنّ أكثر من ألف شخص من الناشطين والإعلاميين والحقوقيين، يُنظر في أمر الإفراج عنهم، إلّا أنّ محامين كشفوا أنّ السلطات تقوم باعتقالات جديدة كل يوم، مشيرين إلى أن ما لا يقلّ عن 33 ممّن أُطلق سراحهم منذ أفريل/أبريل، قد تمّ حجزهم مرة أخرى بموجب اتهامات جديدة.

وأشار تقرير تايمز، أنّ معظم الذين أُطلق سراحهم في جوان/يونيو، وكان من بينهم الناشط علاء رمضان، انتظروا قرابة ثلاثة أعوام ليروا نور الحرية من الجديد ودون أن يعلموا ماهية التهم التي كانوا قد اعتقلوا بموجبها، ودون أن يُعرضوا على أيّ محاكمة رسمية.

وأوضحت نيويورك تايمز، أنّ لا أحد خارج دائرة صنع القرار المقرّبة من السيسي السرّية، يعرف السبب بالضبط أو لماذا الآن قد جرى الإفراج عنهم، ولكن بالنسبة إلى العشرات من الأصدقاء وأفراد الأسرة المنتظرين خارج سجن “طرة”، كان الأمر مبعثا للفرح بعد شهور طويلة من الانتظار القاسي.

وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أنّه إلى الآن ما يزال أعداد المفرج عنهم غامضا وغير محدّد، فالحكومة المصرية تقول إنّها أفرجت عن 700 شخص على الأقل، بينما تقدّر المعارضة الرقم بحوالي 400 شخص.

ونقل التقرير عن مصادر محلية، أنّ السلطات المصرية تمارس رقابة مشدّدة على السجناء السياسيين حتى بعد مغادرتهم الاحتجاز، وتفرض قيودا على تحرّكاتهم، كما يمكن إعادة استدعائهم في القضايا التي لم تُغلق واستئناف محاكمتهم في أيّ وقت.

 وكشفت التايمز أنّ المساجين السياسيين ومساجين الرأي، مطالبون بمراجعة مراكز الشرطة دوريّا لإجراء عمليات تسجيل وصول ليلية أو أسبوعية أو في مناسبات سنوية سياسية محدّدة، بالإضافة إلى حظر السفر.

حوار على المقاس

من المعلوم أنّ أيّ حوار سياسي يقوم بالأساس على عملية تشاركية في مستوى الأفكار والآراء بين مكوّنات مجتمع ودولة ما، من أجل بناء قاعدة تعايش مجتمعي تعالج الأزمات المطروحة وتؤسّس لمصالحة سياسية حقيقية وشاملة.

وفي المثال المصري، يرى التقرير أنّ الحوار الوطني صُنع على عين السيسي لتلبية احتياجات نظامه الباحث عن دعم دولي على المستوى السياسي والاقتصادي، مضيفا أنّ المنسّق العام للحوار الوطني، ضياء رشوان، صرّح في وقت سابق أنّ المقترحات (سياسية واجتماعية واقتصادية) ستُعرض على السيسي الذي سيختار ما يراه الأصلح منها، ما يعني أنّ النظام هو المحدّد للمقترحات ولمخرجاته.

من جهة أخرى، نقل التقرير عن مصادر محلية، أنّ المكسب الوحيد من الحوار هو اعتراف النظام أخيرا بوجود مشكلة حول قضية السجناء السياسيين، بعد تأكيدات سابقة من السيسي بأنّ بلاده لا تحتجز معتقلين سياسيين، وأنّ الحكومة تعمل على تعزيز حقوق الإنسان.

واقعيا، تتعارض سردية النظام حول إطلاق سراح سجناء ضمن ما يُعرف بالحوار الوطني مع التطوّرات الميدانية، خاصة بعد الاعتقالات الأخيرة لـ4 فلاحين نشروا مقاطع فيديو على “تيك توك” يسخرون فيها من غلاء الأسعار، ووُجّهت لهم تهمة “نشر أخبار كاذبة”.

السيسي#
حقوق إنسان#
مصر#

عناوين أخرى