"عرّاب" السينما... مارلون براندو المنتصر لقضايا الإنسان
tunigate post cover
ثقافة

"عرّاب" السينما... مارلون براندو المنتصر لقضايا الإنسان

الممثل الأمريكي مارلون براندو كان واحدا من ثلاثة ممثلين مع تشارلي تشابلن ومارلين مونرو وضعتهم مجلة "تايم" على قائمة أهم الأشخاص في القرن العشرين
2022-05-24 17:13

“لا أحد يُصبح شخصية، لا يُمكنك التصرّف إلاّ إذا كنت من أنت”، جملة من أقوال “عرّاب” السينما العالمية مارلون براندو، الذي ألهم أجيالا من الممثلين والمتيّمين بفنان مختلف حدّ الإرباك، حب السينما.

فمن هو مارلون براندو الذي رفض ذات تتويج مستحق تسلم جائزة أوسكار لأفضل ممثل في هوليوود الفنون والجنون؟

حياة صاخبة

وُلد مارلون براندو في 3 أفريل/ نيسان من العام 1924 في أوماها بولاية نبراسكا. وبعد بداية واعدة في العقدين الرابع والخامس من القرن الماضي، ضمت أداءه الأسطوري في النسخة السينمائية من “عربة اسمها الرغبة »، لقي براندو في مهنته من الفشل أكثر ممّا لاقاه من النجاح، إلى أن جاء دوره في “العرّاب”. بعد ذلك، تلقى أجورا ضخمة عن أدائه أدواراصغيرة. وأصبح منبوذا اجتماعيا نتيجة انغماسه في الملذات، إلاّ أنه بقي ممثلا ذا أدوار لاقت احتراما كبيرا.

المعروف عن براندو أنه، وبعد أن طُرد من الأكاديمية العسكرية، وهو يافع، عمل في حفر الخنادق إلى أن عرض عليه والده تمويلا لتعليمه.

من هناك، انتقل براندو إلى نيويورك للدراسة على يد مدربة التمثيل ستيلا أدلر في أستوديو ممثلي لي ستراسبيرغ. ولطالما عُرفت إدلر بأنها الملهم الأساسي لبراندو في بداياته، كما عُرفت بفتحها أبواب الأعمال العظيمة في الأدب والموسيقى والمسرح أمام الممثل الشاب.

أثناء وجوده في أستوديو الممثلين، اعتمد براندو “منهج الطريقة” الذي يؤكّد دوافع الشخصيات في اقترافها أفعالها. وكان أول عروضه على مسرح برودواي في مسرحية جون فان دروتن العاطفية “تذكّر ماما” عام 1944. واختاره نقاد المسرح في مدينة نيويورك كأكثر الممثلين الواعدين عن دوره في “مقهى تروكلين” عام 1946.

كان من الملاحظ وبشدة حب براندو الشديد للطعام والنساء. وكانت أفضل أدوار ما تطلبت منه الظهور بمظهر الفظ سريع الغضب والذي تشوبه المعاناة. إلاّ أن معاناته الخاصة قد يكون منشؤها راجعا إلى والديه اللذين لم يهتما به صغيرا.

وجاء في مجلة “تايم” الأمريكية أن براندو حظي بأب صارم وبارد وبأم فوضوية مستهترة، وكانا مدمني كحول، ولهما العديد من العلاقات الغرامية فورث طبعهما دون أن يحاول حل هذا الصراع.

تجنّب براندو الحديث بالتفصيل عن زيجاته، حتى في مذكراته، ولكن من المعروف أنه تزوّج ثلاث مرات من ممثلات سابقات. وله 11 طفلا على الأقل، خمسة من زيجاته الثلاث، وثلاثة من مدبرة منزله الغواتيمالية، أما الثلاثة الباقون فهم نتاج علاقات متعددة.

وقد صرّح أحد أبناء براندو، كريستيان براندو لمجلة “بيوبيل”: “كان للعائلة شكل دائم التغيّر، ولطالما جلست إلى مائدة الإفطار قائلا لأحدهم: من أنت؟”.

هو والأوسكار المرفوض

في 27 مارس/ آذار من العام رفض النجم الأمريكي الراحل مارلون براندو (3 أفريل/ نيسان 1924-1 جويلية/ يوليو 2004) تسلم جائزة الأوسكار بسبب سوء معاملة هوليوود والمجتمع الأمريكي للهنود الحمر، وقد انتدب في ذلك الوقت امرأة هندية لتقرأ رسالة الرفض في حفل توزيع الجوائز، ذمّ فيها هوليوود على الصورة التي تظهرها للهنود الحمر في أفلامها.

كان براندو نجما كبيرا، ووُضع في المرتبة الرابعة من قبل معهد الفيلم الأمريكي في قائمته 100 عام و100 نجم بين نجوم السينما الذكور الذين ظهروا لأول مرة على الشاشة في أو قبل سنة 1959.

براندو كان واحدا من ثلاثة ممثلين محترفين، مع تشارلي تشابلن ومارلين مونرو، وضعتهم مجلة “تايم” في قائمة أهم الأشخاص في القرن العشرين.

وأصل الحكاية أنه في الليلة السابقة لحفل توزيع جوائز الأوسكار الـ45 قام براندو بإعلان مقاطعته الحفل، واعتقد أغلب الناس أن هذا الخبر مجرّد شائعة لا أساس لها من الصحة، لكن في اليوم التالي فوجئ الجميع بعدم ظهوره في حفل الأوسكار، وحين أعلن مُقدّما الحفل فوزه بجائزة أفضل ممثل، صعدت إلى المسرح فتاة في ملابس السكان الأصليين لأمريكا “الهنود الحمر”، اسمها ساشن ليتلفيزر، حضرت نيابة عن براندو، معلنة عن امتنان مارلون براندو لحصوله على هذه الجائزة الرفيعة، إلاّ أنه يمتنع عن استلامها، احتجاجا على تشويه هوليوود صورة الهنود الحمر من خلال الأفلام والمسلسلات.

 وقد تزامن توقيت إقامة الحفل وامتناع براندو عن استلام الجائزة، مع حملة شرسة كانت تشنها القوات الأمريكية ضد الهنود الحمر، ومحاصرتهم،بإحدى المدن الواقعة في جنوب ولاية داكوتا.

براندو ورضا الباهي

في العام 2011 خرج إلى النور ومن تونس تحديدا فيلم حمل عنوان “ديما (دائما) براندو” للمخرج رضا الباهي.

فيلم كان من المفترض أن يؤدي فيه الممثل الأمريكي مارلون براندو دورا رئيسا، فبدأ الباهي قبل سنوات من تصويره وإنجازه في إقناع الممثل العالمي للمُشاركة فيه، واستمر المشروع خلال تلك السنوات متداولا عبر وسائل الإعلام العربية، لكن، موت براندو في العام 2004 أنهى حلم الباهي.

رحل براندو قبل زمن من الشروع في تصوير الفيلم، ما سبّب مأزقا لمخرج الفيلم لم يجد له مخرجا إلاّ بإعادة صياغة السيناريو بطريقة تجري فيها الأحداث دون وجود براندو الحسي الملموس في الفيلم مع الإبقاء على ذكراه في السيناريو الجديد، المختلف كثيرا، عن السيناريو الأصلي، عن طريق تأكيد موضوع موافقته على المشاركة في الفيلم واقتراحه إجراء بعض التغييرات عليه.

وينقسم فيلم “ديما براندو” إلى قسمين متداخلين، القسم الأول روائي تُروى فيه حكاية متخيلة، والثاني تسجيلي تُروى فيه بصوت المخرج رضا الباهي وصورته حكاية شفاهية عن وقائع لقاءاته مع مارلون براندو.. تُروى كما لو أنها مقابلة يجريها صحافي ما مع المخرج.

أما القسم الروائي في الفيلم فيسرد حكاية شاب تونسي، اسمه أنيس (الممثل أنيس الرعاش) الذي يمتلك مقهى في بلدة صغيرة يأتي إليها فريق تصوير فيلم أجنبي ويهرع أهل البلدة إلى تسجيل أسمائهم كممثلين ثانويين، أو كومبارس، في الفيلم الذي سيصوّر.

يقع الاختيار على أنيس ليمثل دورا في الفيلم، وهناك يخبره المنتج الأجنبي أنه شديد الشبه بمارلون براندو، ما يجعله يصدّق ويأمل في أن يكون نجما سينمائيا لامعا أسوة بالممثل المصري عمر الشريف الذي صار ممثلا عالميا مشهورا.

لكن أنيس يلاقي مصيرا مختلفا، إذ يتحطم الزورق الذي هرب فيه مع مهاجرين آخرين باتجاه إيطاليا ويكون مصيره الموت.

وقبل هذا يجسّد الفيلم قصة حب تجمع بين أنيس وزينة (سهير بن عمارة) التي تتعرّض للانكسار بسبب حلم زرعه مخرج أمريكي اسمه كريستيون إيركسون، في قلب البطل الشاب وعقله وأوهمه بأنه بطل فيلمه القادم الذي يجسّد حياة مارلون براندو نظرا للشبه الكبير بينه وبين هذا النجم العالمي.

هذا الحلم جعل أنيس وزينة يقدّمان تنازلات أخلاقية تحوّل حياتهما إلى جحيم وتتسبّب في انتهاء قصة حبهما الجارفة، بل إلى موت البطل كما أسلفنا سابقا.

6 حقائق عن براندو

1 – هو من أصول ألمانية وهولندية وإيرلندية وإنجليزية. والده كان صاحب مصنع للمواد الكيميائية ووالدته كانت مديرة مسرح.

2 – كان بارعا في التقليد منذ طفولته، قلّد أصوات الأبقار والخيول في مزرعته للإبقاء على والدته متيقظة.

3 – أسّس براندو، بالاشتراك مع شركة بارامونت، شركة الإنتاج الخاصة به، وأسماها بينيباكر، تكريما لوالدته، وأراد من خلالها تقديم أفلام تسوق للقيم الاجتماعية الحميدة.

4 – تطلّع إلى العمل مع شارلي شابلن، ولكن خابت آماله، ففي مناسبة جمعتهما، وجد براندو في شابلن شخصا ساديا، والآخر وجد في براندو شخصا يستحيل العمل معه.

5 – أعلن براندو اعتزاله عالم التمثيل بعد فيلم “معادلة”، ثم عاد إلى المجال عبر فيلم “موسم أبيض جاف” وطلب مليون دولار عن أسبوع زائد من التصوير، وحين رُفض طلبه، هاجم الفيلم في وسائل الإعلام وقال إنه سيكون الإخفاق الأعظم في التاريخ، وحين نال ما طلبه في اليوم التالي، عاد ليشيد بالفيلم.

6 – شارك في حركة الحقوق المدنية الأفريقية- الأمريكية، بعد مقتل مارتن لوثر كينغ.

ثقافة#
سينما#
مارلون_براندو#
هوليوود#

عناوين أخرى