عرض “يا صاحب الطير”.. أزياء تقليدية تحيي الذاكرة الفلسطينية

أزياء تقليدية تحيي الذاكرة الفلسطينية

يأتي عرض “يا صاحب الطير” لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية بالاستناد إلى مختارات من الأغاني الفلكلورية الفلسطينية التي تتناول مواضيع متعدّدة، مثل موسم الحصاد وحكايات المجتمع والمقاومة، مرورا بالريف ومخيمات اللاجئين والمدينة الفلسطينية، وصولا إلى عادات الفلسطينيين وتقاليدهم.

جُمعت هذه المقطوعات ضمن ألبوم يحمل عنوان “زاف”، وهي كلمة تعني “حلّق”، وجاء هذا العمل بالتعاون مع المؤلف الموسيقي سعد الحسيني.

أزياء مستلهمة من معالم جغرافية وتاريخية مُلهمة

تستجلب الفرقة الذاكرة الفنية الفلسطينية في قالب عصري. اختارت “الفنون الشعبية الفلسطينية” جغرافيا المخيم نقطةَ ارتكاز بصرية، لتعزّز بذلك المحتوى الراقص؛ فكانت هذه الجغرافيا المكان الذي ألهم مصمّمة الأزياء عرين بوشة (25 عاما)، لتكون نقطة انطلاق لهوية الأزياء الخاصة بالعمل، فضلا عن عوامل أساسية أخرى، مثل تصميم الرقصات والموسيقى والإضاءة والبيئة البصرية والمسرحية.

وتقول بوشة إنّ تصميم أزياء “يا صاحب الطير” مرّ بمراحل متعدّدة من التجريب والاختبار، مشيرة إلى أنّ الفرقة منحتها المساحة والثقة لتقديم أفكار معاصرة تحاكي الماضي والحاضر، وتمزج ما بين هوية العمل الفني والمرونة التي يحتاجها الراقصون والراقصات في الأزياء لتسهيل حركتهم على المسرح، وتبديل الأزياء بسلاسة ما بين الرقصات، وفق تصريحها لموقع العربي الجديد.

مرّت فترة التجريب والاختبار بمرحلة بحث قضّتها بوشة تطالع أرشيف فرقة الفنون الشعبية منذ تأسيسها عام 1979، وتاريخ مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، إضافة إلى مقابلات مع أعضاء الفرقة لتتعرّف إلى رؤيتهم للعمل الفني ومنظورهم لما يمثله من رموز.

فاستلهمت من بحثها توجّهات الألوان، التي تدمج ما بين الرمادي الذي يرمز لبيوت مخيمات اللاجئين وما بين الألوان الترابية التي تمثّل ألوان مرج بن عامر، وهو سهل شاسع يقع شمالي فلسطين، من أهم وأشهر المعالم الجغرافية والتاريخية فيها.

المحارب” رسالة العرض الأساسية

تُشير بوشة إلى أنها استخدمت قماشا معاصرا، مثل الجينز، في سراويل الراقصين من باب دمج اللباس اليومي للشباب الفلسطيني مع الرموز الفلكلورية، مع حرصها الدائم طيلة فترة البحث والتنفيذ على تقديم أزياء تعكس هوية الفرقة.

ولم يقتصر ذلك على تصميم الأزياء فحسب، إذ تؤكّد بوشة أنّ الفرقة منذ بداية العمل أرادت أن يكون الإنتاج فلسطينيا خالصا، ولذلك حرصت على استخدام أقمشة متوفّرة في الأسواق الفلسطينية رغم التحديات المتعلقة بتوفّر الكميات والأنواع المناسبة.

وفضلا عن الخامات المحلية، نفّذ خياطون وخياطات من مدينة رام الله 85 زيّا، منهم غادة خوري وكمال سلعوس وغسان سلامة، وفق تصريح بوشة للعربي الجديد.

وعلى الرغم من أنّ القمصان اعتمدت قصة موحدّة، إلّا أنّ طريقة التنفيذ والعمل مع الخياطين ضمنت إظهار الفردية لكل راقصة وراقص على المسرح، فبدا كل منهم وكأنه يرتدي قطعة مختلفة، ما خلق لوحة بصرية متناغمة يعكس فيها تداخل الألوان رسالة العمل ككلّ.

مع تأكيد أنّ ألوان التطريز والمناجل والأقمشة التراثية، كأقمشة الدمشقي، تحاكي وتكمل بعضها بعضا، مع تصميم مغاير للبلوزة التقليدية المتوقعة.

ومن التفاصيل اللافتة في تصميم أزياء العرض، هي الأساور القماشية التي عزّزت حركة أيدي الراقصين والراقصات على المسرح، فشكلّت عنصرا بصريا إضافيا. وعنها تقول بوشة: “إن الأساور القماشية مستوحاة من فكرة المحارب التي تحاكي رسالة العرض الأساسية”.

في المحصلة يأتي عرض “يا صاحب الطير” لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية لينهي غيابها عن العروض لمدة عامين، وليكون العرض التالي لـ”أشيرة” الذي قدّمته الفرقة قبل أربعة أعوام.

وحقّقت العروض نجاحا جماهيريا بنفاد التذاكر، وإقامة المزيد في مدينتَي عمّان (اليوم الجمعة 19 وغدا السبت 20 ديسمبر) ورام الله (27 و28 من الشهر ذاته).

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *