ثقافة

عبد الرحمان العيادي مستاء من حفل “تذكّر ذكرى”.. ما القصة؟

عبّر الملحن عبدالرحمان العيادي عن انزعاجه من حفل ”تذكّر ذكرى” الذي سيقام في المسرح البلدي بالعاصمة تونس في السادس من جوان القادم، لتكريم الفنانة الراحلة ذكرى محمد.

معتقلو 25 جويلية

وأكّد المايسترو التونسي في مداخلته، أمس السبت، ببرنامج “نجوم” مع الهادي زعيم على إذاعة موزاييك الخاصة، أنه تعرّف على منظمة العرض راضية زويوش عندما طلبت شهادته في الفيلم الذي أعدّته عن حياة الفقيدة، لكنها لم تعاود الاتصال به.

استياء مضاعف

كما استغرب العيادي من الاستعانة بفنانتين فقط لتقديم أغاني فنانة لها عدد كبير من الأعمال الناجحة بالعديد من اللهجات والألوان.

وشدّد ملحّن رائعة “إلى حضن أمي يحنّ فؤادي” للراحلة ذكرى، على أنّ الغرض من الحفل بدا تجاريا وليس ثقافيا.

وقال: “المفروض أن تتمّ استشارتي والحصول على موافقتي قبل تقديم الأعمال التي قدّمتها إلى الفنانة الراحلة.. زويوش لم تتحصّل على حقوق المؤلف، وحتى التذاكر لم تبع بشكل كاف إلى الآن، كما لا يحقّ لها أن تقدّم أغاني لحّنها عبد الرحمان العيادي”.

وقدّم العيادي للراحلة ذكرى نحو 30 لحنا غالبيتها من كلمات الشاعر حسونة قسومة، وذلك قبل استقرارها بمصر ومعانقتها المجد عربيا.

وأكّد العيادي أنّ شقيق الفنانة الراحلة ذكرى محمد اتصل به وعبّر عن استيائه، حيث لم تتمّ دعوته عكس ما صرّحت به منظمة الحفل.

وأضاف: “ليس ذنب الجمهور أن يُحرم من الأغاني التونسية التي اشتهرت بها ذكرى محمد، بل ذنب منظمة الحفل التي لم تقدّر الملحنين والمؤلفين، وسأعلم مؤسّسة التأليف والتلحين لتأخذ الإجراءات اللازمة”، وفق تصريحه لموزاييك.

ويُقام في السادس من جوان القادم، حفل تكريمي بالمسرح البلدي بتونس العاصمة، للمطربة التونسية الراحلة ذكرى محمد، عبر تقنية الهوليغرام تحت عنوان “تذكّر ذكرى”.

ويشهد الحفل المرتقب أيضا حضور الفنانتين التونسية هالة مالكي والمغربية أسماء لزرق، اللتين ستقدّمان باقة من أجمل أغنيات ذكرى.

منظمة الحفل تفنّد

وفي البرنامج ذاته، أي “نجوم”، تطرّقت راضية زويوش منظمة حفل ”تذكّر ذكرى” إلى استعمال تقنية “الهوليغرام” على المسرح البلدي، مشدّدة على أنها تعاونت مع شركة أجنبية لإنجاح التجربة، لافتة إلى أنّ فرقة تتكوّن من 25 عازفا ستحيي الحفل بقيادة المايسترو سمير الصغير.

وعن عدم تشريكها المايسترو عبدالرحمان العيادي في الحفل، رغم أنه صانع نجاحات ذكرى في تونس، قالت إنها لم تفكّر في دعوته، مضيفة: “يجب أن نسمح لغيره بالمشاركة في عمل يخلّد ذكرى محمد”.

وأكّدت أنّها كانت الصديقة المقربة من الراحلة، وعاشت معها الكثير من الأحداث وشاركتها ذكريات خيّرت أن توثّقها في كتاب يروي مسيرة ذكرى محمد، إضافة إلى العرض الفنّي بعد 21 سنة من رحيلها.

وكشفت زيوش أنّ ذكرى كانت دائما تردّد أنها ستفارق الحياة في سنّ مبكرة، وأنها كانت تتمنّى لو عايشت فترة أم كلثوم.

وبيّنت أنّ الكتاب كان سيصدر قبل الحفل الذي يجوب العالم العربي وأوروبا، لكن خيّروا تأجيله حتى يأخذ حظه.

وتابعت: “هناك أسرار ستكشف عن ذكرى في الكتاب من بينها مكوثها في المستشفى لمدة 3 أشهر بسبب أزمة نفسية وكنت برفقتها.. هناك الكثير من الأسرار لا يمكنني البوح بها حاليا”.

وفي العرض الذي سيقدّم مزيجا من أغاني ذكرى التونسية والمصرية والليبية والخليجية، قالت زويوش إنها قامت بدعوة أشقاء الفقيدة التي تربطها بهم علاقة جيدة باعتبارها صديقة العائلة، وهو ما أنكره المايسترو عبدالرحمان العيادي.

ذكرى الصوت الخالد

وولدت الفنانة التونسية ذكرى محمد في الـ16 سبتمبر من 1966 في منطقة وادي الليل بتونس العاصمة، حيث درست بالمدرسة الابتدائية ثم واصلت تعليمها الثانوي بمعهد خزندار.

كانت أصغر إخوتها الثمانية، ويشهد المقرّبون منها أنها كانت متعلقة جدا بوالدها، الذي كان يشجّعها على الغناء، بينما لم تتقبل والدتها فكرة دخولها المجال الفني في البداية، لكنها دعمتها في ما بعد إثر وفاة والدها.

تمكّنت بفضل صوتها الطربي العذب والمميّز أن تنحت اسمها بين عمالقة الموسيقى العربية.

تميّزت ذكرى بقدرتها على أداء مختلف الألوان الغنائية العربية بغضّ النظر عن مدى صعوبتها، واستهلّت مشوارها الفني من خلال مشاركتها في برنامج “بين المعاهد” بأغنية “أسأل عليا” لليلى مراد.

والأغنية ذاتها نالت إعجاب لجنة التحكيم في برنامج الهواة “فن ومواهب” إثر مشاركتها فيه.

وبأداء مُتقن فاق الإبهار لفتت انتباههم من جديد برائعة “الرضا والنور” لأم كلثوم التي أهّلتها للفوز بالجائزة الكبرى في النهائي يوم 23 جويلية 1983.

وبأدائها المُتقن وقوّة صوتها الذي مزج بين إنشاد القصائد والموشحات والأغاني الطربية، جذبت انتباه الملحّن الموسيقي التونسي عزالدين العياشي الذي كان محطة عبور لدخولها كورال البرنامج.

وخصّها بتلحين “يا هوايا”، التي سجلتها أول أغنية عام 1983، وهو العام الذي امتدّ فيه ألقها إلى حفل مهرجان قرطاج.

وبدأت تخطو خطواتها الأولى إلى عالم الفن، إذ انضمّت إلى فرقة الإذاعة والتلفزة التونسية بقسم الأصوات، حيث التقت عبدالرحمان العيادي وأبدع في تلحين معظم أغانيها لعلّ أبرزها “إلى حضن أمي يحنّ فؤادي” و”حبيبي طمن فؤادي” و”ودّعت روحي معاه”.

خاضت الراحلة جولة فنية في أغلب الدول العربية من بينها سوريا، والمغرب وليبيا.

وانطلقت شهرتها من مصر، إذ التقت الموسيقار هاني مهنا الذي أنتج لها ألبومين، منهما “وحياتي عندك” عام 1995 الذي لقي نجاحا عربيا كبيرا.

كما صدر لها ألبوم “الأسامي” عام 1997، وكان “يوم ليك” آخر ألبوماتها باللهجة المصرية عام 2003. وقد سبقت موعد صدوره وفاتُها بثلاثة أيام فقط.

وجعل صوتها الطربي الساحر العديد من كبار ملحني مصر يسعون إلى التعاون معها من بينهم صلاح الشرنوبي وحلمي بكر.

ومن أشهر أغانيها، نذكر أغنية “وحياتي عندك”، “علمني الهوى”، “ارجعلي”، و”الله غالب” وغيرها من الأغاني التي خلّدت صوتها الطربي في الذاكرة العربية.

وفي ليلة الـ28 من نوفمبر 2003 صُدم جمهورها العربي بوفاتها، إذ أُذيع خبر مقتلها على يد زوجها أيمن السويدي الذي انتحر بعد ذلك.

وتعدّدت الروايات في ما بعد، ليبقى خبر موتها غامضا وبعض التفاصيل ما تزال مجهولة إلى حدّ اللحظة.