عبد الرحمان ابن خلدون... العبقرية العربية التي علّمت الغرب أساسيات علم الاجتماع
tunigate post cover
ثقافة

عبد الرحمان ابن خلدون... العبقرية العربية التي علّمت الغرب أساسيات علم الاجتماع

العالم العربي والإسلامي يحتفي اليوم بالذكرى 606 لرحيل مؤسّس علم الاجتماع الحديث العلامة عبد الرحمان ابن خلدون الذي شقّت عبقريّته الآفاق
2022-03-19 13:37

رحل عن الدنيا في مثل هذا اليوم 19 مارس/ آذار من العام 1406 ميلادي/ 26 رمضان من العام 808 هجري عبد الرحمان بن مُحمد ابن خلدون أبو زيد وليّ الدين الحضْرمي الإشبيلي المعروف بابن خلدون عن عمر ناهز الـ73 عاما في مصر، ودفن في مقابر الصوفية عند باب النصر شمال القاهرة، وهو الذي ولد في تونس، تحديدا في الدار الكائنة بنهج تربة الباي رقم 34، في السابع والعشرين من ماي/ آذار من العام 1332 ميلادي/ غرة رمضان من العام 732 هجري، وشبَ وترعرع فيها وتخرّج من جامعة الزيتونة.

تولى العلامة التونسي الكتابة والوساطة بين الملوك في بلاد المغرب والأندلس ثم انتقل إلى مصر، حيث قلّده السلطان برقوق قضاء المالكية إلى أن استقال من منصبه منقطعا إلى التدريس والتصنيف، فكانت مصنفاته من مصادر الفكر العالمي، ومن أشهرها “كِتاب العِبر وديوان المُبتدأ والخَبر في مَعرِفة أيام العَرب والعَجم والبَربر وَمَن عاصَرَهُم من ذَوي السُلطان الأكبر” المَعروف بـ”تاريخ ابن خلدون” أو “مقدّمة ابن خلدون”.

ترعرع ابن خلدون بين أحضان أسرة علم وأدب، حيث حفظ القرآن في طفولته، وكان أبوه معلِّمه الأول، شغل أجداده في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية مهمة وكانوا أهل جاه ونفوذ، نزحت عائلته من الأندلس منتصف القرن السابع الهجري إلى تونس خلال حكم الحفصيين.

ويُعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع الحديث، ومن أشهر الشخصيات التاريخية العلمية، وواحدا من أبرز المفكرين والمؤرّخين العرب المسلمين. كان مؤرخا وعالما تاريخيا، وهو رائد في التخصّصات الحديثة لعلم الاجتماع والديموغرافيا.

اشتهر بشكل كبير بسبب كتابه “مقدمة ابن خلدون”، والذي أثّر على المؤرخين العثمانيين في القرن السابع عشر مثل كاتيب شلبي وأحمد سيفدت باشا ومصطفى نعيمة، الذين استخدموا نظريات من الكتاب لتحليل نمو الإمبراطورية العثمانية وتراجعها، واعترف العلماء الأوروبيون في القرن التاسع عشر أيضا بأهمية الكتاب، واعتُبر ابن خلدون واحدا من أعظم الفلاسفة في العصور الوسطى.

وحياة ابن خلدون موثقة توثيقا جيدا نسبيا، بما أنه كتب سيرته الذاتية “التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا”.

ونظرا لمكانته العلمية والأدبية، أطلقت باسم ابن خلدون العديد من الجوائز الثقافية حول العالم التي تهدف في المقام الأول، إلى تعزيز قيمة البحث في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية.

أحدث هذه الجوائز، هي تلك الجائزة التي أطلقتها وزارة الثقافة المصرية في العام 2021 الماضي، بمناسبة عام الثقافة المصرية التونسية.

وكانت المسابقة موجهة إلى الباحثين والمهتمين في كل من مصر وتونس بالمجالات البحثية التالية، وتمثلت في عدة محاور وهي:

الواقع العربي في كتابات ابن خلدون، الفكر الاستشرافي في فلسفة ابن خلدون، قراءة تحليلية في مقدمة ابن خلدون، أثر ابن خلدون في تأسيس علم الاجتماع وامتداد فكره إلى الغرب.

وأيضا هناك جائزة ابن خلدون “سنجور للترجمة في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية”، وهي جائزة تنظمها باستمرار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”، والمنظمة الدولية للفرنكوفونية، وتمّ استحداثها في العام 2007 ومقرها تونس، وتمنح لعمل مترجم من اللغة العربية إلى اللغة الفرنسية، أو من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية في مجالات الأدب أو العلوم الإنسانية والاجتماعية.

وأيضا هناك جائزة أطلقها مركز ابن خلدون لدراسات الهجرة والمواطنة التابع لجامعة الأخوين بإفران، ومجلس الجالية المغربية بالخارج، والتي يتمّ منحها لأفضل أطروحة دكتوراه في العلوم الاجتماعية، بهدف المساهمة في تشجيع البحث العلمي في قضايا الهجرة، وتثمين الابتكار والتميز في هذا المجال.

في المحصّلة مثل ابن خلدون وما يزال عبقرية عربية متميزة، وهو الذي كان عالما موسوعيا متعدّد المعارف والعلوم، كما أنه رائد مجدّد في الكثير من العلوم والفنون، فهو المؤسس الأول لعلم الاجتماع، وإمام ومجدّد في علم التاريخ، وأحد رواد فن الأتوبيوجرافيا (فن الترجمة الذاتية)، كما أنه أحد العلماء الراسخين في علم الحديث، وأحد فقهاء المالكية المعدودين، ومجدّد في مجال الدراسات التربوية، وعلم النفس التربوي والتعليمي، كما كانت له إسهامات متميزة في التجديد في أسلوب الكتابة العربية.

عبد الرحمان ابن خلدون#
علم الاجتماع#
محرك البحث غوغل#

عناوين أخرى