اقتصاد تونس

عبد الجليل البدوي لبوابة تونس: التقارب مع الصين نتيجةٌ للحصار من صندوق النقد الدولي

توجّه تونس شرقا نحو الصين يعبّر عن موقف من “النظام العالمي غير المتوازن”.. خبير اقتصادي يكشف

قال الخبير الاقتصادي والمسؤول عن الدراسات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبد الجليل البدوي، إنّ التقارب مع الصين والذي تجسّدت أبرز ملامحه في الزيارة الأخيرة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى بيكين، يأتي “نتيجة الحصار المالي المضروب من قبل صندوق النقد الدولي والأطراف التابعة له”، كما أنّه يتنزّل سياسيّا ضمن الحفاظ على استقلالية القرار الوطني عبر “تعزيز الأطراف وعدم انحسار العلاقة مع طرف واحد، والتي تنتج عنها الهيمنة”.
وفي تصريح خاص لبوابة تونس، أوضح البدوي أنّ الحصار المالي المفروض من صندوق النقد يتطلّب تنويع العلاقات حتى نجد مصادر متعدّدة للموارد المالية.
وأشار البدوي إلى رفض تونس إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي وفق الشروط التي قدّمها والتي لا تأخذ بعين الاعتبار المصالح المحلية، بالتالي جاء التوجّه شرقا نحو العملاق الصيني، والذي لا يفرض شروطا مجحفة على شاكلة صندوق النقد.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أنّ الصين لن تكون بديلا عن صندوق النقد الدولي لتونس، لكنه يندرج ضمن سياسة تنويع العلاقات، لصيانة استقلالية القرار الوطني والامتناع عن تطبيق شروط الصندوق القاسية.
وبخصوص آفاق التعاون الاقتصادي التونسي الصيني، أو إمكانية تقديم بكين تمويلات مالية إلى تونس، شدّد محدّثنا على أنّ الصينيين بدورهم يبحثون عن خدمة مصالحهم، و”فهم لا يمثّلون صناديق خيرية” -وفق تعبيره- ولكن ضمن علاقات متوازنة تخدم مصالح الجانبين.
وعلى صعيد آخر بيّن عبد الجليل البدوي أنّ العلاقات مع الصين تشكّل تماهيا مع موقف تونس تجاه النظام العالمي الاقتصادي والسياسي، والذي تعتبره “مختلّا وغير عادل وغير متوازن”.
وذكّر محدّثنا بمكانة الصين باعتبارها أحد مؤسسي تجمّع “دول البريكس”، التي تنادي بعالم جديد متعدّد الأقطاب وعلاقات تقوم على الاستفادة والكسب المتبادل، وليس العلاقات القائمة على الهيمنة، إلى جانب إعادة النظر في دور المؤسسات العالمية المالية لخدمة قضايا التنمية.
وبخصوص مآلات العلاقة مع شركاء تونس التقليديين وأبرزهم دول الاتحاد الأوروبي، والّذين ترتبط معهم بعديد الاتفاقيات الاقتصادية، اعتبر البدوي أنّ هؤلاء الشركاء سيجدون أنفسهم في مواجهة منافس جديد يسعى إلى الوجود في السوق التونسية، ويهدّد مكانتهم وحضورهم، وهو ما يمنح ميزة لتونس في التفاوض بشرط استغلالها، لدفع الشريك الأوربي إلى تقديم تنازلات تخدم المصالح الإستراتيجية التونسية.
وتابع: “سيكونون مجبرين على تقديم تنازلات عندما يحسّون أنّ تونس تمتلك بديلا عنهم على مستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية، وبالتالي من المفروض أن يحسن قدرتنا التفاوضية بفضل تنويع العلاقات”.