عامر بوعزّة لبوابة تونس: “غياب المشروع الثقافي التونسي أقصى الدراما الناطقة بالعربية”

“أفول الأعمال النوعية جزء من أزمة شاملة سببها تخلّي القطاع العام عن دوره في وضع تصوّر شامل للإنتاج الدرامي”.. صُحفي تونسي يُصرّح صابر بن عامر قال الكاتب الصحفي التونسي عامر بوعزّة إنّ ما تُنتجه القنوات العربية من أعمال سنويّا، يُبيّن أنّ المسلسلات الناطقة باللغة العربية الفصيحة ما تزال مطلوبة لدى متفرّج اليوم، ولها سوق رائجة، سواء كانت مضامينها تراثية أم لا؟ ويُشدّد بوعزّة على أنّ ذلك يدخل في إطار رؤية لعملية الإنتاج تشمل سوقا واسعة تضمّ كلّ المتحدّثين بالعربية في مختلف أصقاع العالم. وجاء تصريح بوعزّة ردّا على أسئلة بوابة تونس عن أسباب غياب الدراما الناطقة بالعربية عن تونس في السنوات الأخيرة. وهل يعود ذلك إلى رحيل بعض كتّابها أم أنّها لم تعد عنصر جذب للمُشاهد في زمن المنصات والديجيتال وتعدّد الوسائط البصرية والتكنولوجيات الحديثة أو أنّ الداعمين والمُستشهرين لا تعنيهم مثل هذه التجارب؟ وأبرز بوعزّة أنّ المنصات الرقمية تمثّل هنا رافعة مهمّة لهذه الأعمال، حيث تتجاوز قدراتها الاتصالية بكثير حدود البث الفضائي. وفي ذلك يُوضّح أنّ “ما يحدث عندنا هو تقلّص حدود الرؤية التي تقف وراء عملية الإنتاج الدرامي”. ويسترسل: “ففي ظلّ غياب المشروع الثقافي، باتت بوصلة جلّ الأعمال تستند إلى قاعدة العرض والطلب وتختصر آفاقها في حدود السوق المحلية ورغبات المُستشهرين الذين أضحوا المتحكّمين الحقيقيين في مضامين الإنتاج الدرامي وتوجّهاته، وتفسّر كل أشكال الهبوط الأخلاقي والتدنّي اللغوي فيها بعبارة شهيرة (ذلك هو الواقع)، وهو أمر غير دقيق بالمرّة”، وفق تقديره. وعن موجة الدراما الناطقة باللغة العربية في أواسط تسعينات القرن الماضي، يقول عامر بوعزّة: “كلّ تلك الإنتاجات انتمت إلى مرحلة من تطوّر التلفزيون التونسي ما تزال فيها عملية الإنتاج خاضعة لتصوّر ثقافي ومجتمعي شامل، ولا يمكن فصل ذلك عن الإرادة السياسية التي مثّلت خلفية عامة لهذا التصوّر”. وهو يرى في غياب هذه الأعمال النوعية -وفق توصيفه- جزءا من أزمة شاملة سببها تخلّي القطاع العام عن دوره في وضع تصوّر شامل للإنتاج الدرامي بمختلف فروعه التي تشمل المسلسلات الاجتماعية، والسلسلات الهزلية، والمعالجات التاريخية.. انطلاقا من أهمية هذا الإنتاج بوصفه قوّة ناعمة توجّه إلى الداخل أساسا، لكن يمكن أن تكون أيضا أداة للانتشار الثقافي في الخارج.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *