أعلنت طهران موقفا حازما تجاه قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد الهدنة، حيث اشترط السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني رفع “الحصار البحري” للاستمرار في أي مسار تفاوضي.
واعتبرت إيران أن التمديد الزمني لمدة 24 ساعة “لا قيمة له ما لم يقترن بإنهاء القيود المفروضة على الملاحة”.
وقد حظي هذا الموقف بدعم مباشر من بكين التي رأت في التهديدات الأمريكية مساسا بأمن الطاقة العالمي، بينما وصفت موسكو الشروط الأمريكية بأنها “إملاءات غير قانونية” تهدف لفرض الاستقرار عبر الاستسلام لا التفاوض.
ويرى أنصار ترامب وحلفاؤه في الحزب الجمهوري أن هذا التمديد يعكس إستراتيجية “الرجل القوي” التي تمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة مع الحفاظ على لغة التهديد المباشر.
كما يؤكد تيار “أمريكا أولا” أن هذا التحرك يحمي المصالح الاقتصادية الأمريكية من قفزة جنونية في أسعار الطاقة كانت ستنتج عن اندلاع حرب شاملة.
على الصعيد الأوروبي تبنّى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقفا نقديا واصفا الحصار المتبادل في مضيق هرمز بأنه “خطأ من كلا الجانبين”. ومن جانبه، حث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الطرفين على ضرورة إيجاد مخرج وتجنب أي تصعيد إضافي، مؤكدا أن الأولوية القصوى هي تأمين الملاحة الدولية.
وفي مقابل هذا التحفظ، أظهر المستشار الألماني فريدريش ميرز تناغما أكبر مع الأهداف الأمريكية، مشيرا إلى أن النظام الإيراني هو المسؤول الأول عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ويرى خبراء دوليون أن هذا التمديد يمثل “هدنة هشة” تفتقر لأي أسس مستدامة. يستخدم ترامب الوقت حاليا كأداة ضغط نفسي لاختبار مدى قدرة النظام الإيراني على الصمود تحت وطأة الحصار الاقتصادي والعسكري.
وقد خلق هذا الوضع حالة من الانقسام الأوروبي الواضح بين الرغبة في خفض التصعيد وبين الاضطرار لمجاراة الاندفاع الأمريكي. إن الساعات القادمة تضع منظومة الأمن العالمي أمام الاختبار الأكثر خطورة، حيث يقف العالم على حافة الهاوية بانتظار ما ستسفر عنه اللحظات الأخيرة قبل انقضاء المهلة.


أضف تعليقا