طموحات الإمارات تتحول إلى عبء خليجي

الإمارات

كشف تقرير تحليلي موسّع لمنصة “ذا دارك بوكس” عن عمق أزمة الهوية الإستراتيجية التي تعيشها الإمارات، تحت وطأة الضغوط والاضطرابات الجيوسياسية الراهنة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.

 

وأشار التقرير إلى أن أبوظبي حاولت طوال سنوات تسويق نفسها كقوة إقليمية فريدة تجاوزت العوائق التقليدية للدول الصغيرة، مستندة إلى نفوذها المالي، وتوسعها العسكري، وشبكاتها اللوجستية الممتدة من البحر الأحمر إلى شمال إفريقيا، لتكريس صورة “الاستثناء الإماراتي” القائم على فكرة أن التكنولوجيا والثروة السيادية والشراكات الأمنية المتطورة -بما في ذلك التنسيق المكثف مع الكيان الصهيوني- يمكن أن تحولها إلى مركز ثقل مستقل يعيد صياغة المنطقة.

 

 

إلا أن التوترات الأخيرة كشفت الفجوة الشاسعة بين “الصورة البرّاقة” التي روجت لها الدولة وبين “واقعها الجيوسياسي الهش”.

 

وأوضح تحليل “ذا دارك بوكس” أن البيئة الحربية التي عصفت بالمنطقة في الآونة الأخيرة سرّعت من انكشاف هذا النموذج؛ إذ تبيّن أن الاقتصاد الإماراتي يُبنى على ركائز شديدة الحساسية والضعف تجاه أي اهتزاز أمني، نظرا إلى اعتماده المطلق على تدفّق الاستثمارات، واستقرار الملاحة البحرية، وحرية حركة الطيران، وثقة الأسواق العالمية.

 

 

وحسب تقرير المنصة، لم تفلح حملات الضغط الدبلوماسي ولا الترويج الإعلامي للمؤسسة العسكرية في إلغاء الحقيقة الجغرافية القاسية؛ فأبوظبي تقع في محيط متقلّب، وبنيتها التحتية الحيوية تظل مكشوفة أمام أيّ تصعيد واسع لا تملك القدرة على احتوائه بمفردها أو عبر الضمانات الأمنية الخارجية التي تبيّنت حدودها في أوقات الأزمات الحادة.

 

وعزت “ذا دارك بوكس” نبرة الغضب والإحباط الصادرة في الآونة الأخيرة عن شخصيات إماراتية نافذة تجاه جهود الوساطة والدبلوماسية الإقليمية، إلى عمق المأزق الناجم عن فشل إستراتيجية أبوظبي في حشد إجماع يخدم طموحاتها الأحادية.

 

ووفقا للتقرير، فإن السياسات التدخلية الإماراتية ومحاولات الالتفاف على منظومة الأمن الجماعي الخليجية التقليدية لبناء محاور موازية، ساهمت في تفتيت التنسيق الإقليمي وزيادة الاستقطاب.

 

وخلصت المنصة إلى أنّ هذا التوتر بدأ يلقي بظلاله داخليا على بنية الاتحاد؛ حيث تبرز تحذيرات من أن استمرار عدم الاستقرار قد يعمّق التباينات الاقتصادية والسياسية بين الإمارات السبع، لا سيما دبي التي يرتكز نموذجها على الانفتاح التجاري، والعواصم الأخرى التي تشهد هواجس متعلقة بالاستدامة المالية وتوزيع الثروات، لتجد الإمارات نفسها أمام مفترق طرق حرج يتطلب منها إما الاستمرار في سياسة المغامرة العسكرية أو الاعتراف بحدود القوة المنفردة والعودة إلى مربع التنسيق الجماعي لحماية استقرار الخليج.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *