قال الصحفي عبد السلام ضيف الله، لبوابة تونس: “أعتقد أن ما تشهده البرامج الرياضية اليوم -سواء في الإذاعة أو التلفزيون- يعكس بوضوح المناخ المتأزم لكرة القدم التونسية”.
وأضاف الصحفي براديو أريون باريس والمحلل في القنوات العربية: “مع أنّني لا أعمّم، أشدّد على أنّ هناك برامج ومنشطين ومحللين يحافظون على مستوى جيد من المهنية والاحترافية، إلا أنّ عددا ليس بقليل سقط في فخ العشوائية والشعبوية”.
واعتبر أنّ “المحتويات الإعلامية من مادة تحليلية رصينة إلى أدوات للشحن والتهيج الرياضي، وبحثا محموما عن الأرقام في عدد المشاهدات ونسب الاستماع كل ذلك على حساب الحقيقة والمهنية والمسؤولية”.
ويقول عبد السلام ضيف الله لبوابة تونس: “إنّ أخطر ما يواجهنا هو اعتماد هذه البرامج على أسماء تفتقر للوزن والكفاءة اللازمة لتقييم الفرق واللاعبين. فمن غير المنطقي أن نرى لاعبا سابقا، لم يسبق له اللعب في الفرق الكبرى وبالتالي لم يشارك في مسابقات الأندية القارية أو تمثيل المنتخب الوطني في المسابقات الإفريقية والمونديال، وهو يوزع الدروس على من يفوقونه مستوى وخبرة وسجلا حافلا بالإنجازات. هنا يطرح السؤال نفسه بمرارة: من يُحلل لمن؟”.
ويتابع ضيف الله: “لقد تجاوزت بعض البرامج الحدود الأخلاقية والمهنية، حيث تعمل بلا حسيب أو رقيب. وبات المحللون يرتدون “جبة الدفاع” عن ألوان فرقهم بدلا من تقديم تقييم موضوعي متوازن، مما حوّل هذه المنصات إلى منابر للتحريض وبث الفرقة بين الجماهير. والأدهى من ذلك، هو دخول منشطين لا علاقة لهم بالرياضة إلى هذا المجال، ليحولوا برامجهم إلى مواعيد قارة للتهريج، مبتعدين تماما عن جوهر كرة القدم”.
ويتابع الصحفي براديو أريون باريس في تصريحه لبوابة تونس: “باختصار، تحولت هذه البرامج إلى مجرد “قعدات” وحلقات للحكي، تشبه في طابعها أحاديث المقاهي الشعبية ، بدلا من أن تكون منصات إعلامية ملتزمة بالجدية والمهنية العالية. إن هؤلاء المنشطين والمحللين باتوا يشكلون خطرا حقيقيا على السلم الرياضي والاجتماعي”.
ويرى الصحفي عبد السلام ضيف الله أن “هذا التدهور يعود في جزء كبير منه إلى غياب الهياكل التعديلية الفاعلة، بالإضافة إلى تقاعس بعض المسؤولين في المؤسسات الإعلامية الذين يسمحون بهذه التجاوزات دون حزم”.
وشدّد ضيف الله على أنّ الموقف من بعض المنابر الرياضية “ليس ضد حرية الرأي، بل هي دعوة للارتقاء بالمضمون وتطهير الخطاب من الشعبوية المقيتة”.
ودعا إلى “ضرورة التحرك السريع لإيقاف هذا النزيف والعودة إلى القيم الرياضية التي تجمعنا وترفض الانقسام”.
كما أشاد عبد السلام ضيف الله بمهنية بعض الزملاء الذين رفضوا الانخراط في هذه الموجة، داعيا إياهم إلى مواصلة التصدي لهذا الانحدار”، مشدّدا على أنّ “المظاهر السلبية عابرة مهما كان الدمار الذي تخلفه، ويبقى الأصل هو المهنية”.


أضف تعليقا