صورة سعيّد على مئذنة مسجد تثير جدلا واسعا
tunigate post cover
تونس

صورة سعيّد على مئذنة مسجد تثير جدلا واسعا

"هل عدنا إلى توظيف المؤسسات الدينية في السياسة؟"... صورة للرئيس قيس سعيّد على صومعة مسجد تثير انتقادات كبيرة على منصّات التواصل الاجتماعي
2022-08-06 14:32

ساعات قليلة كانت كافية لتحويل صورة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد على صومعة أحد المساجد إلى “ترند” رائج على منصات التواصل الاجتماعي، بعد نشرها على فيسبوك، لتصبح محور انتقادات شعبية وجدل افتراضي واسع النطاق.

الصورة المنقولة من منطقة سيدي بن عون التابعة لولاية سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية، بدت لأغلب رواد منصات التواصل الاجتماعي “مستفزة وغير مقبولة”، لما تشكّله من إساءة إلى صورة المسجد ومكانته “الذي لا يفترض ألا يرفع فيه إلا اسم الله” وفق “تدوينات”، فضلا عمّا تشكّله من ضرب صريح لمبدإ تحييد دور العبادة عن أيّ توظيف سياسي، وهو الشعار الذي توافق عليه التونسيون من كل المشارب الفكرية والسياسية وضمّنوه في دستور 2014.

العلو الشاهق

صورة قيس سعيّد على مئذنة المسجد قوبلت بانتقادات وتعليقات ساخرة طالت مؤيديه والمسؤولين المحليين بمنطقة سيدي علي بن عون، الذين “لم يجدوا مكانا أكثر علوا لتعليق صورة الرئيس سوى واجهة المئذنة”.  

تعليقات جمعت بين الحدة والكوميديا السوداء في التعليق على المشهد ودلالاته ووصفه بعض المدونين بأنه تجسيم لحديث الرئيس سعيد عن “العلو الشاهق الذي بلغه الشعب التونسي من خلال تصويته على الدستور”.

وعلّق أنيس الدغاري على الصورة في هذا السياق مستحضرا عبارة سعيّد الشهيرة، بالقول: “إنهم يتبعون دينا جديدا وبلغوا علوا شاهقا في التملّق”.

 ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدار    

دلالات الصورة بدت في نظر بعض النشطاء على مواقع “السوشيال ميديا”، أبعد من ممارسات التزلّف والتملّق والنفاق السياسي لتعكس توجّها أقرب إلى تأليه الرئيس.

واستحضر الأستاذ الجامعي في علوم الإعلام والاتصال أمين بن مسعود في هذا السياق، قصيدة الشاعر ابن هانئ الأندلسي التي كتبها في مدح الخليفة المعزّ لدين الله الفاطمي، وجعله فيها في المرتبة نفسها مع الله والنبي محمد.

ونشر أمين بن مسعود صورة الرئيس سعيّد على الصومعة مرفقة بأبيات القصيدة التي يقول مطلعها:

 ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدار     فاحكُمْ فأنتَ الواحد القهار

 وكأنما أنتَ النبي محمـــــــد     وكأنما أنصاركَ الأنصار

أما ناجح الزغدودي فكتب تدوينة تطرح عدة تساؤلات إنكارية عن الغاية من هذ الأمر والرسالة من ورائه، قائلا: “صورة قيس سعيّد على الجامع في المئذنة ما هو المراد منها وماهي الرسالة، لماذا وكيف وما هذا؟ أيّ إرادة وأيّ شعب يريدون، وإلى أين يريدون الذهاب بنا، إن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا”.

استعادة ممارسات عهد بن علي

أما حسان الحمداوي فقد اعتبر المشهد استعادة لبعض ممارسات نظام الرئيس الأسبق بن علي، الذي كانت صوره تملأ الشوارع والساحات وحتى المعلّقات الإشهارية.

وأضاف الحمداوي: “صورة تعود بنا إلى عهود خلت وخلنا أنفسنا تجاوزناها. صورة أجزم بأنها ليست بريئة وأعتقد أن مهندسها قد ظل الطريق”.

ولفت الحمداوي في منشور آخر، إلى أن الواقعة يقف وراءها مسؤول محلي بهدف التزلّف الكاذب للرئيس سعيّد، لكنها في حقيقة الأمر “شوّهت صورته”، مطالبا سلطات المنطقة بالتحقيق في الأمر.

 وخلال الأشهر الماضية أصبح العديد المسؤولين البلديين وممثّلي السلطة المحلية مثل المعتمدين والعمد، يتنافسون على إبداء ولائهم للرئيس سعيّد ومساندتهم له بهدف نيل حظوة لدى كبار مسؤوليه بالدولة، من خلال تعليق صور ضخمة له ولافتات داعمة لمسار 25 جويلية/يوليو. كما أصبحت عديد التظاهرات والفعاليات الثقافية والفنية وغيرها تنظّم تحت إشرافه، وذلك وفق عدة تقارير إعلامية.

توضيح ونفي

الجدل الافتراضي الحاد الذي أثارته الصورة، دفع هيئة مهرجان سيدي علي بن عون الذي تنتظم فعالياته خلال هذه الفترة، إلى نشر توضيح تنفي فيه علاقتها بالأمر.

وورد البيان على بعض التعليقات والاتهامات الموجّهة لإدارة المهرجان بتعليق صورة الرئيس على الصومعة المطلّة على ساحة العروض، بالقول إن: “المسجد لا يدخل ضمن مشمولات هيئة التنظيم ولا مسؤولياتها الإدارية”، مضيفا أن الفعالية “لا تكتسي أيّ صبغة سياسية، وهي ترفيهية وثقافية وتلتزم بمبدإ تحييد الأنشطة الثقافية عن السياسة”. 

سيدي علي بن عون#
قيس سعيد#
منصات التواصل الاجتماعي#

عناوين أخرى