قرّرت اللجنة المجتمعة تحت إشراف المركز الوطني للسينما والصورة في الـ27 من أوت الجاري، ترشيح الفيلم التونسي “صوت هند رجب” للمخرجة كوثر بن هنية، لتمثيل تونس في فئة أفضل فيلم عالمي ضمن الدورة الـ98 لحفل توزيع جوائز الأوسكار، الذي سينتظم يوم 15 مارس 2026 في مدينة لوس أنجلس الأمريكية.
وجاء في بلاغ صادر عن المركز الوطني للسينما والصورة، أنّ هذا الفيلم استوفى جميع معايير الأهلية الفنية والتقنية التي تفرضها أكاديمية فنون وعلوم السينما، الجهة المنظمة لجائزة الأوسكار، التي تعدّ من أرفع الجوائز السينمائية في العالم.
أهم الأخبار الآن:
الثالثة لبن هنية
ويمثل هذا الترشيح الثالث من نوعه، الذي تحظى فيه أعمال كوثر بن هنية بهذا الشرف، بعد ترشيح فيلمها الروائي “الرجل الذي باع ظهره” سنة 2021، والفيلم الوثائقي الروائي “بنات ألفة” سنة 2024.
ويروي الفيلم الساعات الأخيرة من حياة الطفلة الفلسطينية هند رجب البالغة من العمر ست سنوات، والتي استشهدت بنيران الاحتلال “الإسرائيلي” في جانفي 2024 بعد أن علقت في سيارة مع أقاربها الذين استشهدوا في غزة. وانتشرت على نطاق واسع صرخاتها المسجلة طلبا للمساعدة والتي أطلقتها عبر الإنترنت، وأصبحت رمزا لاستهداف الكيان المحتل للمدنيين في قطاع غزة.
وازدادت أهمية الفيلم، بعد أن كشفت تقارير صحفية عن انضمام عدد من نجوم هوليوود، أبرزهم النجمان المتوجان بجائزة الأوسكار، خواكين فينيكس وبراد بيت إلى فريق إنتاج فيلم “صوت هند رجب”.
والنجمان خواكين سيضطلعان بمهام المنتج المنفذ للعمل الذي تخرجه التونسية كوثر بن هنية.
وإلى جانب بيت وفينكس، انضمّ كل من روني مارا، ألفونسو كوارون، وجوناثان غليزر، إلى لائحة المنتجين التنفيذيين للفيلم، وفق ما أكده موقع “دادلاين” الإخباري الأمريكي.
وستشارك أيضا شركة “بلان بي” المملوكة لبراد بيت في إنتاج الفيلم، إلى جانب شركات إنتاج عالمية وإقليمية، مثل “فيلم 4” البريطانية، و”أستوديوهات أم بي سي” في الشرق الأوسط.
ومن بين الشخصيات العامة البارزة التي انضمت إلى المشروع منتجين تنفيذيين، الصحفية والمنتجة جيميما خان، ورجل الأعمال الكندي فرانك جيسترا، ومصمّمة المجوهرات سابين جيتي.
وتُشكّل مشاركة نجوم هوليود في العمل الذي يُدين جريمة قوات الاحتلال ويفضح تعمّد جنودها اغتيال الطفلة الفلسطينية، تحديا للوبي اليهودي “الإسرائيلي” المتحكم في صناعة السينما في هوليوود.
وكوثر بن هنية، وُلدت في سيدي بوزيد ودرست الإخراج السينمائي في معهد الفنون والسينما في تونس العاصمة وفي جامعة “لا فيميس” في باريس التي درست فيها أيضا كتابة السيناريو منذ 2005.
أخرجت في 2006 أول فيلم قصير لها بعنوان “أنا وأختي والشيء”، وفي 2010 الفيلم الوثائقي “الأئمة يذهبون إلى المدرسة”.
وشارك شريطها القصير “يد اللوح” في العديد من المهرجانات السينمائية وفاز بأكثر من عشر جوائز.
كما أخرجت شريطا طويلا بعنوان “شلّاط تونس”، وعُرض فيلمها “على كف عفريت” في قسم جائزة “نظرة ما” في مهرجان كان السينمائي سنة 2017.
ونالت عن فيلمها الروائي الوثائقي “زينب تكره الثلج” التانيت الذهبي لأيام قرطاج السينمائية في 2016.
وتنتمي بن هنية إلى جيل السينمائيين التونسيين الشبّان الذين نقلوا إلى الشاشة الكبيرة قضايا مجتمعية وسياسية كانت تخضع للرقابة المشدّدة قبل ثورة 2011، وقدّمت طرحا جريئا، مُساهمةً في ظهور “سينما جديدة”.
وضعت بن هنية اسمها ضمن قائمة من المخرجات العرب اللائي نجحن في إثبات أنفسهنّ بالمحافل السينمائية الدولية، ما دعا موقع “إي أم دي بي” المتخصّص في السينما إلى وصفها بالمخرجة الاستثنائية البارعة التي يحظى عملها الرائد بإشادة دولية.
وتُعدّ كوثر بن هنية أول مخرجة عربية تصل 3 مرات إلى جوائز الأوسكار، بـ“الرجل الذي باع ظهره” 2021، و”بنات ألفة” 2024، وأخيرا “صوت هند رجب” 2026.
وهو الرقم ذاته الذي سبق أن وصل إليه المخرج الجزائري رشيد بوشارب بـ3 ترشيحات عن أفلامه “غبار الحياة، “أنديجان” (بلديون)، و”خارجون عن القانون”.
وكانت السينما التونسية بلغت للمرّة الأولى في تاريخها القائمة النهائية لجوائز الأوسكار خلال دورتها الـ92 عام 2020، من خلال الفيلم الروائي القصير “إخوان” للمخرجة مريم جوبار.
آن ماري جاسر والقضية
وقبل أسبوع، أعلنت وزارة الثقافة الفلسطينية اختيار فيلم “فلسطين 36” للمخرجة آن ماري جاسر ليكون الممثل الرسمي لدولة فلسطين في جائزة الأوسكار في دورتها الـمرتقبة عن فئة الفيلم الدولي الطويل.
ويأتي هذا الترشيح ليكون الفيلم الـ18 الذي تقدّمه فلسطين منذ بدء مشاركتها في هذه الجائزة العالمية عام 2003، في خطوة تحمل الكثير من الدلالات الثقافية والسياسية في آن واحد.
ومن المقرّر أن يُعرض الفيلم للمرّة الأولى عالميا في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي في دورته الخمسين خلال سبتمبر القادم، ضمن قسم “العروض الكبرى” المخصّص للأعمال ذات القيمة الفنية والإنسانية الكبيرة، وهو ما يمنحه دفعة قوية قبل دخوله سباق الأوسكار.
والفيلم يعود إلى عام 1936 ليستعيد الثورة الفلسطينية ضدّ الاحتلال البريطاني، تلك اللحظة التاريخية التي حملت أولى شرارات النضال الوطني الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال.
ومن خلال شخصية “يوسف”، الشاب الممزّق بين قريته البسيطة ومدينة القدس المشتعلة، يرسم الفيلم لوحة عن فلسطين التي كانت تتشكّل وسط تصاعد الهجرات اليهودية القادمة من أوروبا، وضغط الاستعمار البريطاني، وصوت الشعب المطالب بحقه في أرضه.
استعادة هذه اللحظة التاريخية اليوم لا تنفصل عن الراهن المأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، حيث ما تزال مشاهد الدم والدمار في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 شاهدة على استمرار المأساة.
وهكذا يربط الفيلم بين ذاكرة الأمس وجرح الحاضر، ليؤكّد أنّ القضية الفلسطينية ليست حدثا عابرا، بل سردية متواصلة لم تنكسر.
وجاء العمل ثمرة تعاون واسع بين مؤسّسات عربية ودولية، إذ شاركت في إنتاجه فلسطين إلى جانب قطر والسعودية والأردن، وحظي بدعم من مؤسسة الدوحة للأفلام، وصندوق البحر الأحمر، وصندوق الأردن للأفلام، والهيئة الملكية الأردنية للأفلام، إضافة إلى مساهمات فلسطينية وعربية مستقلة.
ويضمّ الفيلم مجموعة من الأسماء اللامعة التي جمعت بين العالمية والجذور الفلسطينية والعربية، من بينها الفنان البريطاني الحائز لجائزة الأوسكار جيرمي آيرونز، والفنانة الفلسطينية هيام عباس، والفنان كامل الباشا الفائز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية، إلى جانب صالح بكري وياسمين المصري وجلال الطويل، والممثل التونسي ظافر العابدين.
كما يُشارك عدد من المواهب الفلسطينية الجديدة على غرار ورد حلو، ووردة عيلبوني، ويافا بكري، وكريم داوود عناية.
أما خلف الكاميرا، فقد اجتمع فريق عالمي من المبدعين بقيادة مديرة التصوير هيلين لوفارت، والمونتيرة تانيا ريدين، ومصمّم الديكور نائل كنج، ومصمّم الأزياء حمادة عطا الله، مع موسيقى تصويرية وضعها المؤلف الشهير بن فروست، ليشكّل العمل في مجمله ملحمة سينمائية متكاملة.
وتُعدّ المخرجة آن ماري جاسر صاحبة مسيرة حافلة بدأت مع فيلمها الشهير “ملح هذا البحر” الذي دخل مهرجان كان عام 2007، تلاه فيلم “لما شفتك” (2012) الذي حصد جائزة مهرجان برلين، ثم فيلم “واجب” (2017) الذي جال المهرجانات العالمية محقّقا أكثر من 36 جائزة.
كما شاركت جاسر في لجان تحكيم أكبر المهرجانات العالمية، وهي عضو في الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون السينمائية والأكاديمية البريطانية للسينما، إضافة إلى عضويتها في أكاديمية آسيا والمحيط الهادئ.
وهي إلى جانب ذلك أسّست “دار جاسر” في بيت لحم مؤسّسة مستقلة تهدف إلى رعاية المواهب الفلسطينية الشابة وتوفير فضاء ثقافي يدعم التعبير الفني والحرية الإبداعية.
وينتظر أن تعلن الأكاديمية عن القائمة الأولى المختصرة للأفلام المرشحة لجائزة أفضل فيلم عالمي يوم 16 ديسمبر 2025 والتي ستضم 15 فيلما قبل أن يتم الكشف عن القائمة النهائية يوم 22 جانفي 2026.
وتُعدّ جائزة الأوسكار لأفضل فيلم عالمي التي كانت تُعرف سابقا بجائزة أفضل فيلم بلغة أجنبية من أبرز الجوائز التي تكرّم الإنتاجات السينمائية خارج الولايات المتحدة، وتمنح فرصة لعرض رؤى ثقافية متنوعة أمام جمهور عالمي واسع.



أضف تعليقا