صندوق النقد يحذّر: ميزانية تونس في خطر

صندوق النقد تونس اقتصاد

أطلق صندوق النقد الدولي اليوم تحذيرا شديد اللهجة ضمن تقرير “آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى”، مؤكدا أن الاستقرار المالي في تونس بات مهددا بشكل مباشر جراء التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

ورغم أن الصندوق أبقى على توقعات النمو لعام 2026 عند مستوى متواضع يبلغ 2.1%، إلا أنه شدد على أن هذا الرقم يفترض مسبقا عودة الهدوء التدريجي إلى أسواق الطاقة العالمية وعدم حدوث أي تصعيد إضافي في الأعمال العدائية الإقليمية، لا سيما المرتبطة بالحرب في إيران والاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز.

وأوضح التقرير أن تونس، بصفتها مستوردا صافيا للطاقة مع هوامش مالية محدودة، تظل عرضة للتأثر السريع والعميق بتقلبات الأسعار العالمية.

كما قدر الخبراء أن هذه الضغوط الطاقية قد تؤدي إلى اتساع الفجوة المالية وزيادة العجز بنحو 0.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، مما يضع ميزانية الدولة في مأزق حقيقي.

وتطرق الصندوق إلى معضلة الدعم الحكومي، مشيرا إلى أن سياسة تثبيت أسعار الوقود محليا لحماية الأسر تساهم في امتصاص الصدمة على المدى القصير، لكنها ترفع تكاليف الدعم إلى مستويات غير مستدامة تهدد بتعميق العجز المالي.

ويؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة بالضرورة إلى زيادة مصاريف الإنتاج وتوسيع العجز التجاري، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على احتياطيات العملة الصعبة وقيمة الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية.

وفي ما يخص التضخم، أشار التقرير إلى أنه رغم تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار إلى نحو 5% على أساس سنوي، إلا أن حدوث أي صدمات جديدة في أسعار الطاقة قد يشعل فتيل التضخم مجددا عبر زيادة كلفة النقل والغذاء.

هذا السيناريو من شأنه أن يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين ويعقد مهام السياسة النقدية، مما قد يدفع بمعدلات النمو الاقتصادي إلى مستويات أدنى بكثير من التوقعات الحالية، ويضع تونس أمام تحدٍ مصيري لاستعادة توازن موازنتها العامة في ظل ظروف دولية استثنائية.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *