صندوق الذكريات ...المسلسلات الإذاعية الرمضانية في تونس
tunigate post cover
ثقافة

صندوق الذكريات ...المسلسلات الإذاعية الرمضانية في تونس

2021-04-21 13:14

لطفي النايب

يحتفظ التونسيون بذكريات جميلة مع الإذاعة خاصة قبل ظهور التلفزيون لا سيما في شهر رمضان، فالمذياع رفيق الجميع في البيت بما يذيعه من إنتاجات درامية أصيلة متميّزة. مسلسلات وسلسلات هزلية وقصص وفوزاير ومسرحيات، بعضها لا يزال خالدًا في الذاكرة وافتكّ مكانته رغم هيمنة الصورة التلفزيونية.

الإذاعة بيت الدراما التونسية

بعد ركح المسرح، استقبلت الإذاعة التونسية الممثلين واحتضنت مواهبهم ورافقت خطواتهم الأولى في عالم الدراما والفكاهة والترفيه. أنتجت الإذاعة التونسية الأعمال الدرامية الأولى أواخر خمسينيات القرن الماضي مع ثلة من نجوم التمثيل والمسرح في تلك الفترة، على غرار محمد بن علي وحسن الخلصي وفاطمة البحري وزهرة فايزة وعبد السلام البش وعبد العزيز العرفاوي وغيرهم.

أذاع الراديو في تونس عدّة أعمال درامية ومسرحية وتثقيفية في بداياته على غرار حكايات عبد العزيز العروي ومسلسل برق الليل. أعمال سرعان ما جلبت اهتمام المستمعين وذاع صيتها بين مختلف فئات المجتمع.

عبد العزيز المحرزي…ذاكرة المستمع

يقول الممثّل القدير عبد العزيز المحرزي في تصريح لبوابة تونس “ساهمت الإذاعة في تأثيث المشهد الدرامي التونسي وتأطير الممثلين الصاعدين والقادمين من المسرح وتطوير أدائهم والتعريف بهم لدى الجمهور”.

ويضيف المحرزي أن الإذاعة عرّفت بعدّة أعمال انطلقت على المسرح ثم صدّرتها إلى التلفزيون وأشهرها مسرحية ” الحاج كلوف ” التي تحتفظ بتفاصيلها ذاكرة المستمع التونسي أيام رمضان في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

شناب علامة مسجّلة

أنتجت الإذاعة التونسية سنة 1973 مسلسلا هزليا أطلقت عليه اسم ” شناب ” بطولة عز الدين بريكة وخديجة بن عرفة ومحمد بن علي وإخراج حبيب بلحارث وتأليف صلاح الدين بلهوان.

شناب هو شخصية شعبية طريفة سعت إلى فعل أي شي لكنها لم تفلح في أي عمل في حياتها، لم يكن يعكس الجانب السلبي في المجتمع بقدر ما كان يشد الناس إليه بإصراره على تكرار المحاولة مع الحفاظ على كبريائه.

يقول عبد العزيز المحرزي “كان موعد إذاعة ” شناب ” موعدًا مقدسًا في البيوت التونسية بعد الإفطار فهو أنيس السهرة ومصدر الابتسامة والضحكة التلقائية، كان عملًا  سابقًا عصره من حيث الحبكة الفنية والأداء والرسائل التي وجّهها بطرق سلسلة وطريفة”.

رافق شناب رمضان التونسيين 5 سنوات متتالية على أثير الإذاعة الوطنية التونسية حتى تجذّر في الذاكرة الشعبية لمن عاصره.

سحر الإذاعة كان فارقًا

المحرزي كان شاهدًا على عصر تألق الدراما الإذاعية في تونس على الرغم من أنه مسرحي بالأساس. يقول إن الجميع كان ينتظر مواعيد بث الأعمال الإذاعية الجامعة بين الترفيه وبث رسائل توعوية هادفة.

على الرغم من دخول الصورة بيوت التونسيين منذ سنة 1961، إلا أن الإذاعة حافظت على مكانتها بين الجمهور التونسي فكانت البرمجة الرمضانية الإذاعية أكثر ثراءً وتنوّعًا

وتميّزت بحبكتها الفريدة فكانت تمتع وتضحك الكبير وتشد الصغير بتأثيرها السحري على المستمعين.

ساهمت أجيال متعاقبة من كبار الممثلين التونسيين في تأثيث الأعمال الدرامية الإذاعية في تونس فوضعت خبرتها وولعها بالتمثيل وحماسها لشد المتلقي وتبليغ الصورة الدرامية بكل وضوح عن طريق الصوت فقط، من بين هؤلاء عبد المجيد بوديدح والبشير الرحّال كان لهما الفضل في ترسيخ الدراما الإذاعية.

وبحسب الفنّان عبد العزيز المحرزي، الإذاعة لا تزال قادرة على المنافسة وافتكاك مكانتها من عالم الصورة لأن خصوصية المصدح الإذاعي تكمن في التمثيل والرسالة الإذاعية لها وقع خاص على المستمعين فالكفاءات متوفّرة للأداء والإبداع.

المسؤولون تناسوا الإذاعة

يتحدّث عبد العزيز المحرزي بأسف عن تراجع الدراما الإذاعية في تونس خلال السنوات الأخيرة ويوجّه اللوم إلى المسؤولين الذين تخلوّا عن الإذاعة الأم وتناسوا فضلها على مجال التمثيل.

المحرزي أشار إلى الإمكانيات المادية الضعيفة التي توضع على ذمّة فرقة التمثيل بالإذاعة التونسية والتي لا تسمح لها بإنتاج أعمال قوية تشدّ المستمع وتنافس.

على الرغم من وجود أسماء لها باع في عالم التمثيل في تونس ومعروفة لدى الجمهور التونسي وترغب في العمل في الإذاعة إلا أن ما يتقاضاه الممثّل في عمل درامي إذاعي مخجل ومهين، حتى أن البعض منهم قرّر رفض أي عرض للعمل في الإذاعة مستقبلاً بحسب قول المحرزي.

وأردف المحرزي قائلا: « يأخذني الحنين للعمل في الإذاعة ليس من أجل المال وإنما للعلاقة التي تربطني بالدراما خلف المصدح. أخيّر العمل مجانًا على أن أتقاضى أجرًا مهينًا لا يليق بتجربت أكثر من 50 سنة في المسرح ».

وأكّد محدّثنا أنه على الإذاعة التونسية إعادة الاعتبار لفرقة التمثيل وتمكينها من آليات النجاح والإبداع بما يحفظ القيمة الاعتبارية للفنّان ويسمح للعمل الدرامي بمزاحمة الأعمال الأخرى في التلفزيون.

تقصير الإذاعة التونسية في حق أبنائها الممثلين يظهر في ضعف الترويج للأعمال التي تنتج سنويا، يكاد يمرّ شهر رمضان ولا يسمع أحد عن مسلسل إذاعي أو يهتم به وبذلك يهضم مجهود الممثّل ويحرم المستمع من مادة فنية مختلفة لا زالت تحافظ على الطابع القديم.

منذ سنتين أو ثلاث تقريبا عاد كبار الممثّلين لتأثيث بعض الأعمال الدرامية في الإذاعة على غرار فتحي الهداوي ودليلة مفتاحي وزهيّر الرايس. تنتج فرقة التمثيل سنويا بين 4 و7 أعمال درامية، لكن ينقصها مجهود ترويجي من الإذاعة المنتجة واهتمام من وسائل الإعلام وإمكانيات مادية توضع على ذمّة الفنانين حتى لا يهجروا بيتهم القديم.

الدراما الإذاعية في تونس#
المسلسلات الإذاعية في تونس#
رمضان#
عبد العزيز المحرزي#
مسلسل شناب#

عناوين أخرى