التجارب النووية الفرنسية في الجزائر... الفصل الأكثر بشاعة في الإرث الاستعماري الفرنسي
tunigate post cover
عالم

التجارب النووية الفرنسية في الجزائر... الفصل الأكثر بشاعة في الإرث الاستعماري الفرنسي

2021-02-09 19:24

 تتجنب السلطات الفرنسية الحديث عن كل ما يمت بصلة لملف التجارب النووية التي أجرتها في الصحراء الجزائرية بين 1960و1966 من القرن الماضي، وتسعى لإبقاء القضية حبيسة الأدراج السرية.

موقف تجتمع حوله كل النخب السياسة الفرنسية من أقصى اليمين إلى المعسكر الاشتراكي وكذلك أحزاب اليسار، والتي تتبنى الاعتراف بجرائم الحقبة الاستعمارية، لكنها تتجنب في الآن ذاته الإشارة إلى التفجيرات النووية التي أجرتها فرنسا في الربع الساعة الأخير من وجودها في الجزائر.

بعد ما يقرب عن 60 سنة من استقلال الجزائر، ما يزال الموقف السياسي لباريس يرفض مجرد طرح المسألة ضمن النقاشات المتعلقة بجرائم الاستعمار، والانتهاكات المرتكبة خلال حرب الجزائر.

رفض قد يرتقي إلى درجة الإنكار لو قدر ذلك للساسة الفرنسيين بحسب المراقبين، وهو أمر ينبع من منطلق إدراكهم لطبيعة الإرث النووي السيئ الذي خلفته تجارب الماريشال ديغول في صحراء الجزائر، و نتائجها الكارثية وتبعاتها وأثارها البيئية الوخيمة التي ستضل مستمرة لآلاف السنين.

جريمة سياسية وإنسانية

هي جريمة لا تسقط بالتقادم على الرغم من الجهود التي تبذلها باريس لغض الطرف عنها، وإبقائها مستترة في زاوية بعيدة عن أي محاولات لإحيائها أو طرح نقاش علني بشأنها.

ومع إدراكها للكلفة السياسية والمادية الباهظة التي قد تنجر عن الاعتراف بالأضرار الجسيمة التي خلفتها تجاربها النووية السرية، فإن تعقيدات القضية تتجاوز سقف المحظورات المتعلق بتاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر.

ويشير بعض الباحثين الفرنسيين والأوروبيين المستقلين في هذا السياق، إلى أن الموقف الرسمي والشعبي في فرنسا قد يذهب حد القبول بتقديم مزيد من   التنازلات والاعتراف بجرائم الحقبة الاستعمارية، في مقابل إغلاق ملف حرب الجزائر سياسيا وحسم الجدل المتعلق به، دون الإشارة إلى موضوع التجارب النووية وذلك ضمن اتفاق أو تسوية مادية وسياسية مع السلطة الجزائرية لغلق الموضوع.

يوم قرر ديغول دخول النادي النووي من بوابة الصحراء

ترجع جذور التجارب الفرنسية إلى أواخر الخمسينات، بعد قرار من الرئيس شارل ديغول امتلاك التكنولوجيا النووية، خاصة على الصعيد العسكري أسوة ببقية الدول الكبرى.

جاء اختيار الصحراء الجزائرية لإجراء أولى الاختبارات سنة 1960 لعوامل جغرافية وتقنية في ذلك الوقت، إذ كانت عمليات نقل أطنان من  التجهيزات وكميات كبيرة من اليورانيوم المخصب عبر الجو إلى إحدى المستعمرات الفرنسية ما وراء البحار في إفريقيا أو المحيط الهندي أمرا معقدا، ما جعل من الجزائر الخيار الأسهل.

كانت الثورة الجزائرية تدخل منعرجا حاسما بعد سنوات من النضال المسلح تمهيدا لبدأ المفاوضات السياسية بين الحكومة الفرنسية وممثلي جبهة التحرير، وما هو دفع ديغول إلى التعجيل بإجراء أولى الاختبارات النووية في منطقة “رقان” بولاية بشار. 

أطلق على التجربة النووية الفرنسية الأولى تسمية “اليربوع الأزرق”، وجرت يوم 13 فيفري 1960، وبلغت شدة التفجير الذي أُجري على سطح الأرض خمسة أضعاف التفجير الناتج عن قنبلة هيروشيما.

وتشير روايات تاريخية إلى أن عددا من الخبراء الإسرائيليين حضروا التجارب النووية في الصحراء، وذلك ضمن التعاون الذي كان قائما بين فرنسا والكيان الصهيوني على مستوى المشروع النووي

عمل ديغول سنة 1961 على تسريع وتيرة البرنامج النووي الفرنسي، قبل دخول معاهدة الحد من التجارب النووية حيز التنفيذ، وبالتزامن مع بدء محادثات إيفيان مع جبهة التحرير الجزائرية.

في المحصلة أجرت فرنسا بحسب المعطيات الموثقة 17 تجربة نووية في منطقتي “عين أكر” و”رقان” إلى حدود سنة 1966، بينها 4 تفجيرات فوق سطح الأرض، ذهب ضحيتها 42 ألف جزائري، بحسب تقديرات خبراء مستقلين وهيئات محلية.

وعلى الرغم من أن السلطة السياسية في الجزائر لم تطرح بشكل رسمي الملف في علاقة بمخلفات الاستعمار، إلا أن عديد الأصوات من جهات مدنية ورسمية بدأت في المطالبة بإثارته، وتحميل فرنسا مسؤولية “أخطاء الماضي” بما فيهم مسؤولون بالمؤسسة العسكرية.

 وتطالب هذه الجهات، بتحميل فرنسا الكلفة السياسية والعسكرية والمادية المتعلقة بمعالجة المناطق المتضررة بالصحراء الجزائرية من أثار الإشعاع وتأمينها،   اعتمادا على المعاهدة الجديدة لمنع استعمال الأسلحة النووية، والتي تعترف بصورة “واضحة وصريحة” بحق الدول المتضررة، في الحصول على تعويضات من الجهات التي نفذت تجارب أو مشاريع نووية على أراضيها.

الارث الاستعماري#
التجارب النووية#
الصحراء الجزائرية#
شارل ديغول#
فرنسا#

عناوين أخرى