صحيفة "هارفارد كريمسون" العريقة تنتصر لقضية فلسطين
tunigate post cover
سياسة

صحيفة "هارفارد كريمسون" العريقة تنتصر لقضية فلسطين

نشرت هيئة تحرير صحيفة "هارفارد كريمسون" الصادرة عن جامعة هارفارد، مقالاً افتتاحيا مطولاً بعنوان "دعماً للمقاطعة، سحب الاستثمارات، وفرض العقوبات، وفلسطين حرة".
2022-04-30 09:37

في مقال افتتاحي تاريخي، تنتصر هيئة تحرير صحيفة تصدر عن جامعة هارفارد العريقة، إلى حقوق الفلسطينيين، وتتحدى تهمة معاداة السامية وتدعم حملات مقاطعة إسرائيل.

نشرت هيئة تحرير صحيفة “هارفارد كريمسون”، وهي صحيفة يومية تصدر عن جامعة هارفارد، ويكتب فيها طلاب الكليّة العريقة، مقالاً افتتاحيا مطولاً بعنوان “دعماً للمقاطعة، سحب الاستثمارات، وفرض العقوبات، وفلسطين حرة”.

واتفق طلاب الجامعة في افتتاحيتهم على أنهم بعد مداولات طويلة اتفوا على مساندة ما تقوم به “لجنة التضامن مع فلسطين بكلية هارفارد” في حرمهم الجامعي، وهي لجنة مشكلة من طلاب وتعرف اختصارا باسم (PSC).

وقالت هيئة تحرير صحيفة “هارفارد كريمسون” في الافتتاحية التاريخية: “خلال العام الماضي، سعت لجنة التضامن مع فلسطين بكلية هارفارد للقيام بأنشطة لصالح الحرية والسيادة الفلسطينية… أثبت نشاط PSC الحماسي نجاحه: فقد أجبر حرمنا الجامعي – وهيئة التحرير لدينا – على مواجهة ما وصفته كل من هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية بـ “جرائم إسرائيل ضد الإنسانية” في المنطقة”.

وتقول الافتتاحية: “نتمنى أولا وقبل كل شيء أن نقدم دعمنا الصادق لأولئك الذين تعرضوا ومازالوا يتعرضون للعنف في فلسطين المحتلة، وكذلك لجميع المدنيين المتضررين من القتال في المنطقة. لسنا متأكدين من كيفية وصول هذه الكلمات إليهم، أو ما إذا كانت ستصل إليهم على الإطلاق. لكن موقفنا ليس متجذرًا في القرب أو الملاءمة، ولكن بالأحرى في المبادئ الأساسية التي يجب أن نتمسك بها حتى لو ثبت أن التمسك بها صعب”.

و”هارفارد كريمسون” صحيفة يومية تصدر عن جامعة هارفارد، تأسست في عام 1873 وكانت الصحيفة اليومية الوحيدة في كامبريدج، ماساشوستس، وكانت تدار بالكامل من قبل الطلبة الجامعيين في كلية هارفارد، وحصل الكثير من هؤلاء الخريجين على وظائف مهمة في مجال الصحافة، وفاز بعضهم بجوائز “بوليتزر”.

وتدعم هيئة التحرير في الافتتاحية التي نشرت بتاريخ الجعة 29 أبريل/ نيسان، “على نطاق واسع وبفخر مهمة لجنة PSC بالجامعة ونشاطها، بما في ذلك عرضها الفني الأخير الذي نادرا ما يتم التطرق اليه أو ذكره، حسب تعبير هيئة التحرير.

تقول الافتتاحية: “إنهم يوجهون أعيننا نحو مصادرة الممتلكات والأراضي، والحرمان من الجنسية، والقيود المفروضة على الحركة والتنقل، والقتل غير القانوني الذي ييعيش على وقعه الفلسطينيون يومًا بعد يوم. الفن هو شكل قوي من أشكال المقاومة، ونشعر بالتواضع من خلال شغف أقراننا ومهاراتهم”.

تضيف: “نشعر بضرورة التأكيد على أن دعم التحرير الفلسطيني ليس معاد للسامية. نحن نعارض وندين بشكل لا لبس فيه معاداة السامية بكل أشكالها، بما في ذلك الأوقات التي تظهر فيها على هامش حركات جديرة بالاهتمام. الشعب اليهودي – مثل أي شعب، بما في ذلك الفلسطينيين – لا يستحق سوى الحياة والسلام والأمن”.

وتحدثت الافتتاحية عن جدار المقاومة الذي نصبته “لجنة التضامن مع فلسطين بكلية هارفارد” PSC وقالت إن “لا شيء فيه معاد للسامية”.

وتحدثت عن “نزعة على مستوى المجتمع بأسره لرفض الآراء المعارضة باعتبارها حججًا شرعية مسيئة بطبيعتها ولا تستحق”، وتؤكد أنه ومع ذلك، “فإن الخطاب والنقاش المدني هما خطوتان أساسيتان نحو واقع أفضل”.

تتجرأ افتتاحية “هارفارد كريمسون” على إسرائيل بشكل واضح، بل وتشجب الانحياز الأمريكي الأعمى لها، وتقول هيئة التحرير: “تواجه الشركات التي تختار مقاطعة الدولة اليهودية، أو تدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المؤيدة لفلسطين، تداعيات قانونية في 26 دولة على الأقل. حتى بالنسبة للصحفيين، فإن الإدانة العلنية لسياسات الدولة تشكل خطرًا مهنيًا موضوعيًا”.

وتضرب مثل ما جرى لصحافي بوكالة AP الأمريكية: “في العام الماضي فقط، أثارت وكالة أسوشيتد برس موجة من الغضب بعد إقالة محرر أخبار بسبب تغريدات تنتقد إسرائيل. اتخذ القرار المثير للجدل نمطا راسخا منذ زمن طويل: إذا تجرأت على التشكيك في سياسات إسرائيل أو الاعتراف بالحرية للفلسطينين، فسيتم نبذك من غرفة الأخبار”.

تقول هيئة التحرير: “بالنسبة لطلاب الجامعات أمثالنا، فإن التحدث بصراحة عن الأحداث في المنطقة يمكن أن يؤدي إلى مضايقات عبر الإنترنت أو حتى وضعك في قائمة سوداء… ما توضحه هذه المعارضة الهائلة للطلاب النشطاء والصحفيين هو اختلال توازن القوى الساحق الذي يحدد ويقيد النقاش الجاري. يمتد هذا الفارق الصارخ في القوة إلى ما هو أبعد من ساحة حرية التعبير، حيث يتحول من الكلام إلى الخطاب القاتل على الأرض في فلسطين، حيث قتل الجنود الإسرائيليون ما يقرب من 50 فلسطينيًا، من بينهم ثمانية أطفال خلال هذا العام وحده”.

بصفتنا هيئة تحرير، “فإننا ندرك تمامًا أنه يمكن العثور على العديد من أقراننا الشجعان الذين يدافعون عن حرية الفلسطينيين في قوائم المراقبة التي تربطهم ضمنيًا وبشكل مخزِ بالإرهاب”.

وتواصل: “يجبروننا على اتخاذ موقف. نعم الفلسطينيون في نظر مجلس إدارتنا، يستحقون الكرامة والحرية. نحن ندعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات كوسيلة لتحقيق هذا الهدف”.

في الماضي، كان مجلس إدارتنا متشككًا بشأن حركة المقاطعة ككل “لم يتطرق إلى الفروق الدقيقة وخصوصيات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”. نحن نأسف ونرفض هذا الرأي. من الضروري بشكل قاطع الوقوف إلى جانب الضعفاء والمضطهدين وتمكينهم. لا يمكننا أن نفرق بين الواقع الفلسطيني العنيف، ولا يمكننا أن نسمح لرغبتنا بأداة خيالية مثالية تقوض حركة حية ومتنفسة بهذا الوعد العظيم.

وترى هيئة تحرير الصحيفة أنّ التكتيكات التي تجسدها حركة المقاطعة BDS لها “سجل تاريخي”. فقد ساعدوا في تحرير السود في جنوب إفريقيا من الفصل العنصري، ولديهم القدرة على فعل الشيء نفسه للفلسطينيين اليوم”.

بحسب هيئة التحرير، تدفع سياسة إسرائيل الحالية الفلسطينيين نحو حرمانهم من الجنسية إلى أجل غير مسمى، والجمع بين التشريعات العرقية القومية والهجوم المستمر على سيادة الضفة الغربية من خلال المستوطنات غير القانونية التي تقوض احتمالات حل الدولتين؛ ، وترى أن الموضوع يستحقّ ردا دوليا حازما وثابتا.

يرى كاتبو الافتتاحية أنهم لا يتخذون قرار مساندة حركة مقاطعة إسرائيل باستخفاف. فهم يعتقدون أن الحركة مازالت تنتهج نهجًا فظًا، من المحتمل أن يأتي بنتائج عكسية أو يؤدي إلى أضرار جانبية، على شكل ضرر اقتصادي. لكن ثقل هذه اللحظة (انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان والقانون الدولي واستغاثات الفلسطينيين من أجل الحرية) يتطلب هذه الخطوة.

ويحسم المقال: “بصفتنا مجلس إدارة، نحن فخورون بتقديم دعمنا أخيرًا لكل من حركة التحرّر الفلسطيني والمقاطعة لإسرائيل، وندعو الجميع إلى فعل الشيء نفسه”.

ونوهت الصحيفة إلى أنّ المقال الافتتاحي يمثّل رأي الأغلبية في هيئة تحرير “هارفارد كريمسون” وأنه “نتاج مناقشات في اجتماعات هيئة التحرير العادية”.

ومن أجل ضمان حيادية صحيفتهم، فإن المحررين الذين يختارون الإدلاء برأيهم والتصويت في هذه الاجتماعات، لن يشاركوا مستقبلا في نقل مقالات حول مواضيع متعلقة بالصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل.

عناوين أخرى