كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، عن الدور الذي كان يلعبه الأمير أندرو شقيق الملك تشارلز الثالث، كقناة تواصل مع بعض المسؤولين الإماراتيين، ورجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين.
ونشرت الصحيفة البريطانية، رسائل واتصالات متبادلة بين الأمير أندرو، وجيفري إبستين، وعبد الله بن زايد، وزير خارجية الإمارات.
أهم الأخبار الآن:
وتظهر الرسائل الإلكترونية والاتصالات المتبادلة، أن عضو الأسرة البريطانية المالكة، والذي جرى تجريده من لقب الأمير وامتيازاته، إلى جانب أي دور رسمي، على خلفية تورطه في قضية شبكة إبستين الجنسية، قام بترتيب عطلة خاصة مع وزير الخارجية الإماراتي، بجزيرة رجل الأعمال الأمريكي الراحل.
وعقب زيارة رسمية قام بها صحبة إلى دولة الإمارات رفقة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2010، عقد أندرو لقاء مع عبد الله بن زايد، حيث تركزت المحادثة على الدفاع عن جيفري إبستين وتقديمه إلى دائرة صنع القرار في الدولة الخليجية، وفق الصحيفة البريطانية.
وقال أندرو في رسالته إلى جيفري إبستين بخصوص هذه المقابلة: “أنت في موقع قوي جدا هو يراك شخصًا عظيما، ويرغب في أن يعرّفك على الشيخ محمد”، في إشارة إلى رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، والذي كان يشغل حينها منصب ولي العهد.
وتُظهر الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، والتي اطلعت عليها صحيفة “فايننشال تايمز”، أن إبستين التقى بشكل شخصي وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد قبل وقت قصير من الزيارة الرسمية التي شارك فيها الأمير أندرو صحبة الملكة إليزابيث، إلى أبوظبي.
وتضيف أن رجال الأعمال الأمريكي زود الأمير أندرو بنقاط لطرحها في الحديث مع وزير الخارجية الإماراتي وإقناعه بـ “التعاون معه”.
وتضمنت هذه النقاط التأكيد أن عبد الله بن زايد يمكنه الوثوق بإبستين، وأنه يمتلك خبرة مالية، إضافة إلى كونه “ممولًا للعلوم المتقدمة جدًا”، أما النقطة الرابعة فجاءت في كلمة واحدة: “المرح”.
وتحمل عبارة “المرح”، بصيغتها الفضفاضة التي جاءت في الرسالة، إشارة ضمنية إلى “الخدمات الجنسية المتنوعة” التي طالما وفرها رجال الأعمال الأمريكي الراحل، لضيوفه من كبار الشخصيات، على جزيرته الخاصة.
وعقب المقابلة التي أجراها أندرو مع وزير الخارجية الإمارتي، والتي نقل تفاصيلها إلى إبستين، قدم الأخير مقترحا لقضاء عطلة مشتركة على جزيرته الخاصة.
وكتب مخاطبا شقيق العاهل البريطاني: “أطلب من الشيخ عبد الله تحديد موعد يمكننا فيه الذهاب جميعا في إجازة”.
ولا توجد أي وثائق أو اتصالات عن تاريخ تنظيم العطلة التي شارك فيها وزير خارجية الإمارات، غير أن رسالة إلكترونية بتاريخ 3 ديسمبر 2010، أظهرت أن مساعدة إبستين قامت بترتيب مكالمة هاتفية مشتركة بين الرجال الثلاثة.
كما كشفت الملفات أن إبستين زار دولة الإمارات مجددا في أوت 2011، حيث تبين عدة رسائل، أن اجتماعا كان مقررا عقده مع عبد الله بن زايد، لكنه ألغي في اللحظات الأخيرة.
وتظهر هذه التفاصيل والوثائق، حسب الصحيفة البريطانية، تُظهر كيف تداخلت علاقة أندرو بإبستين، مع أدواره الرسمية كعضو عامل في العائلة المالكة البريطانية وممثل خاص للتجارة والاستثمار في المملكة المتحدة.
وشغل أندرو الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، منصب الممثل التجاري للمملكة المتحدة بين عامي 2001 و2011، كما ظل عضوًا عاملًا في العائلة المالكة إلى أن تخلى عن مهامه العامة في عام 2019 على خلفية الجدل المتعلق بعلاقته بإبستين.
وارتبط جيفري ابستين بفضيحة كبرى تهز الأوساط والنخب السياسية والاقتصادية الأمريكية والعالمية، على خلفية الكشف عن آلاف الوثائق بشأن إدارته شبكة “خدمات الجنسية”، وتورطه في استغلال قاصرين وأطفال.
ويشكل الكشف عن ارتباط وزير خارجية الإمارات بجيفري إبستين أحدث فصل في سلسلة تورط شخصيات إماراتية رفيعة المستوى، مع المسؤول عن أكبر شبكة للاستغلال الجنسي، وفق ما تؤكده تقارير صحفية دولية، وتحقيقات غير رسمية.
ونقلت تقارير إعلامية غربية وتحقيقات غير حكومية، تفاصيل عن علاقة قد رجل الأعمال الإماراتي البارز، سلطان أحمد بن سليّم، والذي يشغل رئيس مجلس إدارة موانئ دبي، مع إبستين.
وورد ذكر سلطان أحمد بن سليّم، وفق المصادر ذاتها، في مراسلات في سياق أعمال تجارية و”علاقات اجتماعية”، مع رجل الأعمال الأمريكي الراحل، ولكنها “لا تعد اتهامات بارتكاب جرائم”، حسب قولها.
وكان إبستين قد عُثر عليه ميتا داخل زنزانته في أحد سجون نيويورك عام 2019، بينما كان بانتظار محاكمته بتهم الاتجار الجنسي.


أضف تعليقا