عالم

صحفي أمريكي: إسرائيل تروّج رواية خبيثة وكاذبة عن الأسرى الفلسطينيين

تحت عنوان “رواية إسرائيل الخبيثة عن السجناء الفلسطينيين” نشر موقع ذا إنترسبت الإخباري الأمريكي، أمس الأحد 26 نوفمبر، مقالا لجريمي سكاهيل انتقد فيه ما وصفه بـ”الرواية الماكرة والكاذبة” التي يروّجها الاحتلال حول إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيّين خلال الهدنة التي أُبرم اتفاقها بين المقاومة والاحتلال بوساطة قطرية مصريّة بدعم أمريكي.


يقول الكاتب لقد روّجت حكومة نتنياهو ومؤيدوها رواية مفادها أن هؤلاء السجناء جميعهم إرهابيّون متشددون ارتكبوا جرائم عنيفة، معتبرا أن هذا التأكيد يعتمد على المنطق الهزلي المستوحى من رواية “أليس في بلاد العجائب” والذي يتمثل في إدانتهم بشكل علني قبل أي محاكمة، ومن بينها المحاكمات الصورية التي يتعرض لها الفلسطينيون بشكل روتيني. 

وأشار إلى أن إسرائيل أصدرت قائمة بأسماء الجرائم المزعومة التي ارتكبوها، متسائلا في استفهام إنكاري: “من الذي يطلق هذه الاتهامات؟”، ليجيب: “جيش يعمل باعتباره قوة احتلال وحشية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية”.

واستشهد الكاتب بمنع وزير الداخليّة الإسرائيلي إيتمار بن غفير الفلسطينيّين من الاحتفال بالإفراج عن الأسرى واعتباره “التعبير عن الفرح يعادل دعم الإرهاب، واحتفالات النصر تعطي الدعم لهؤلاء الحثالة البشرية، لأولئك النازيين”، وطلبه من الشرطة استخدام “قبضة حديدية” لتنفيذ تعليماته  “بألا يكون هناك أي تعبير عن الفرح”.

يشير الكاتب إلى أن الأغلبية العظمى من السجناء الفلسطينيين الـ300 الذين تقترح إسرائيل إطلاق سراحهم هم من الصبية المراهقين. وحسب القائمة، فإن 124 من الأسرى تقل أعمارهم عن 18 عامًا، بينهم فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا، والعديد من الـ146 الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا تحولوا إلى ذلك في السجون الإسرائيلية.

وشدّد جيريمي سكاهيل على أنه وفق التعريفات المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، فقد كان من بين الأسرى الفلسطينيين أطفال عندما اعتقلتهم إسرائيل.

ويضيف التقرير أن من بين 300 شخص اقترحت إسرائيل الإفراج عنهم، 233 لم تتم إدانتهم بأي جرائم؛ يتم تصنيفهم ببساطة على أنهم “قيد الاعتقال”، مشيرا إلى أن الشرطة والمدّعين العامين في جميع أنحاء العالم يقدّمون ادعاءات يثبُت زيفها في ما بعد خلال محاكمة عادلة، في المقابل تروّج الرواية الإسرائيلية لوهم يقول إن هؤلاء الفلسطينيين مشمولون بإجراءات قضائية عادلة سيحاكمون على إثرها في عملية عادلة ومحايدة وهي مهزلة كاملة يمكن التحقق منها، وفق تقديره.

وبيّن أن الفلسطينيّين لا تتم محاكمتهم في محاكم مدنية بل يحاكمون أمام محاكم عسكرية، وأن كثيرا ما يُحرمون من الاتصال بالمحامين ومن الحصول على الأدلة المزعومة ضدهم، ويُحتجزون بانتظام في عزلة لفترات طويلة ويتعرضون لأشكال أخرى من الانتهاكات، مشدّدا على أن الكيان المحتلّ هو الدولة “المتقدّمة” الوحيدة في العالم التي تحاكم الأطفال بشكل روتيني في المحاكم العسكرية، وأن نظامه تعرض للانتقاد والإدانة بشكل متكرّر من قبل المنظمات والمؤسسات الدوليّة الكبرى لحقوق الإنسان.

يقول الكاتب: “إذا ارتكب هؤلاء الأشخاص، كما تزعم إسرائيل، جرائم عنيفة، لا سيما ضد المدنيين، فيجب على إسرائيل أن تمنحهم الحقوق الكاملة في الإجراءات القانونية الواجبة، لرؤية الأدلة المزعومة ضدهم، ويجب محاكمتهم في محاكم مدنية بالحقوق نفسها الممنوحة للإسرائيليين المدعّى عليهم. وهذا يعني أيضًا السماح للفلسطينيين الذين يرتكبون أعمال العنف السياسي، وخاصة ضد القوات العسكرية للاحتلال العنيف، بإثارة السياق وشرعية الاحتلال الإسرائيلي جزءا من دفاعهم”. 

وأعرب الكاتب عن استغرابه من ترويج إسرائيل لنفسها على أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وتطلب من العالم أن يصدق أن هؤلاء الأشخاص الثلاثمائة جميعهم إرهابيون خطرون، في حين أنها قامت ببناء نظام محكمة عسكرية هزلية للفلسطينيين، والذي ينتج بطريقة سحرية معدل إدانة يصل إلى ما يقرب من 100٪. 

ويبيّن الكاتب أن الفلسطينيّين المدرجين في هذه القائمة هم من الضفة الغربية المحتلة وعاشوا حياتهم كلّها في ظل نظام الفصل العنصري وأنه من المؤكد أن الفلسطينيين الذين اعتقلتهم إسرائيل، ومن بينهم بعض المدرجين في قائمة السجناء المقترح إطلاق سراحهم، ارتكبوا أعمال عنف، معتبرا أن التظاهر بأن سياق هذا العنف لا علاقة له بالموضوع أمر سخيف وغير عادل، نظرا إلى الظروف المروعة التي عاشها الفلسطينيون لعقود من الزمن. 

ودعا إلى مقارنة ذلك بالإفلات من العقاب على نطاق واسع الذي يحكم تصرّفات المستوطنين الإسرائيليين العنيفين الذين يستهدفون الفلسطينيين بلا رحمة في محاولة لطردهم من منازلهم.

وطالب الكاتب في خاتمة المقال بالحكم على جميع الدول من خلال كيفية تعاملها مع الأقل قوّة، وليس الأقوى أو فقط أولئك الذين ينتمون إلى دين أو عرق معين، معتبرا أن ذلك من الأسباب التي دفعت عددا من محامي الحريات المدنية البارزين في الولايات المتحدة إلى الاعتراض على استخدام سجن خليج غوانتانامو والمحاكم العسكرية، واستمروا في معارضة القوانين والقواعد الأمريكية التي تحرم المتهمين من حقهم الأساسي في الدفاع اللائق.