عالم

صادق على قانونها مجلس الوزراء.. أيّ خطر للوثائق البيومترية على المعطيات الشخصية؟

تمّت خلال اجتماع مجلس الــوزراء، يوم 30 نوفمبر الماضي، الموافقة على قانون أساسي يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 27 لسنة 1993 المؤرخ في 22 مارس 1993 المتعلق ببطاقة التعريف الوطنية، وأيضا مشروع قانون أساسي يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر.

وجاءت الموافقة على مشروعي القانونين الأساسيين في إطار التطابق مــع المعايير الدولية المعمول بها في مجال وثائق السفر والهوية البيومترية، في انتظار عرضهما لاحقا على مجلس نواب الشعب.

ولــم يمر طرح هذا الموضوع، دون أن يلقى امعتاضات من العديد من الجمعيات الحقوقية والمدافعة عن حقوق الأشخاص وحماية معطياتهم الشخصية وحفظ أمنهم.

 وطُرحت العديد مـن التســاؤلات في هذا الســياق، درءا للمخاطر وفي مقدمتها أنواع البيانات الإدارية التي سيتم حفظها في الجزء المشـفر من بطاقة التعريف الوطنية الجديدة، وأيضا جوازات السفر.

وتعلّقت التساؤلات أيضا عن أي بيانات سيتم حفظها في قاعدة البيانات البيومتية، وما إذا كان سيتم نســخ هــذه البيانات احتياطيــا، وإلى متى، وبأي شــكل، ومن هي السلطات المخول لها الوصول إلى هذه البيانات الشخصية، وما الأسس القانونية التي تسمح للسلطات القانونية بالحق في الوصول إلى قواعد البيانات.

وفي حقيقة الأمر لا توجد إلى حد الآن في تونس أجوبة عن هذه الأسئلة في ظل عدم الكشـف عن محتوى التنقيح الذي شمل مشروعي القانون الأساسي الذين تمت المصادقة عليهما في المجلس الوزاري ليوم 30 نوفمبر المنقضي.

وفي هذا الإطار قال الرئيس السابق للهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية شــوقي قداس للصباح نيوز “لا بد من طرح تساؤل في هذا السياق عن الغاية من تجميع معطيات شخصية باعتبارها ستحدّد العلاقة بين المؤسسة والأشخاص وبناء الثقة بينهما. فلا يمكن أن نجمع إلا المعطيات التي تستجيب للغاية”.

وأضاف قداس”بالتالي نتساءل ما الهدف مــن تخزين المعطيات وما هـي الغاية لوزارات الداخلية من تجميع المعطيات البيوميترية للمواطنين؟ فلا يمكن لأي دولة حماية وتأمين قاعـدة بيانات مثل هذه، فهي معرضة للقرصنة، فمثلا مليار و400 ّ تسجيل في الهند تم تسريبها، و45 مليون شخص في تُباع معطياتهم الشخصية على “تارغ واب”.

وتابع قداس “إذا لا توجد حاجة مؤكدة لاستعمال هــذه التقنيات، فلماذا يتم اعتمادها، وللسائل أن يتساءل ماذا يوجد في التجارب الفضلى في العالم؟.

ووفق قداس بالإجابة ” أنه يوجد لائحة عامة أوروبية تخص وثائق الهوية تؤكد أنه لا يمكن أن تستعمل هذه اللائحة كتبرير لإرساء قاعدة بيانات جامعة بيومترية للمواطنين، ثم ثانيا، ألمانيا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا عندما يحصلون على معطيات الشــخص يُدرجونها وســط الشريحة البيومترية، وعندما يسلمون الوثيقة أسبوع بعد ذلك يجب أن تُمحى هــذه المعطيات من قاعدة البيانات”.

وكانت منظمات وجمعيات قد دعت إلى سحب مشروع جواز السفر وبطاقة التعريف البيومتريين وعدم اعتماده، وحثّت على العمل على إقرار قانون جديد لحماية البيانات الشخصية، يرّكز في جوهره على المواطن، ويحترم حقوقه، ويضمن حماية المواطن التونسي لمعلوماته الشخصية الخاصة والفردية.

كما طالبت باعتماد الشفافية والتشاركية في صياغة التشريعات ذات العلاقة المباشرة بالحقوق الأساسية للتونسيين والتونسيات وعلى رأسهم الحق في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية، وذلك عبر إجراء مشاورات شاملة وشفافة وعلنية مع منظمات المجتمع المدني وكافة الأطراف المعنية.

ويُعرف جواز السفر البيومتري أيضًا باسم جواز السفر الإلكتروني نظرًا لأهميته التكنولوجية.

 وللوهلة الأولى سيبدو جواز سفرك البيومتري مثل أي جواز سفر عادي آخر، لكنه يتميز بأنه يحتوي على شريحة دقيقة (رقاقة RFID) مميزة تحمل بياناتك البيومترية (الحيوية)، مثل الخريطة الرقمية لوجهك أو بصمات أصابعك أو مسح القزحية (بصمة العين).

ويحتوي جواز السفر الإلكتروني أيضًا على بطاقة بلاستيكية تحمل جميع معلوماتك الشخصية (الاسم والعنوان وتاريخ الميلاد وغيرها) وصورة مطبوعة على البطاقة. تم إنشاء هذه الصورة عن طريق النقش بالليزر، وهي بالتالي غير قابلة للإزالة.