ثقافة

صابر الوسلاتي لبوابة تونس: انتظرونا في جزء ثان من “رقّوج”

صابر بن عامر

صابر الوسلاتي، أو “سي الديناري” في مسلسل “رقّوج” للمخرج عبدالحميد بوشناق، الذي عرض في الموسم الرمضاني الجاري على قناة “نسمة الجديدة” الخاصة، كان وما يزال حديث التونسيين وعشاق الدراما التونسية.

بشخصيّته المُربكة والمُركّبة في آن واحد، اقتحم الوسلاتي البيوت والمقاهي ومنصات التواصل الاجتماعي، ليكون النجم الأول لرمضان تونس 2024، بإتقانه دور “سي الديناري” المسؤول الفاسد حدّ المرض، فباتت لازمتَيْه “تربح يا يوسف” و”تخسر يا يوسف” (الموجّهة إلى شريكه في العمل وليد العيادي) أو “Tu manges ..Je mange” (تاكل.. ناكل) بالعامية التونسية، متداولة بين التونسيين، ما يشي بتجذّر الشخصية في الذاكرة الجمعيّة، وهو ما يُحسَب للوسلاتي وطاقم العمل.

“الديناري” والدينار

صابر الوسلاتي جمعه ببوابة تونس هذا الحوار، فحدّثنا عن شخصية “سي الديناري”، ومن أين استلهم أدوات أدائها؟

فقال: “شخصية الديناري هي من بنات أفكار المخرج عبدالحميد بوشناق، حيث اقترح عليّا لعب دور رئيس بلدية رقّوج، وهي شخصية ترمز للمسؤول الإداري الذي يستغل سلطته ودرايته بالقانون لإضفاء مشروعية قانونية لعمليات الفساد في المنطقة، وهو الذراع الإدارية والقانونية لمحسن الورل (عزيز الجبالي)، فيُعينه بتقنين فساده”.

ويسترسل: “قمت بتصوّر الشخصية، وقدّمت إلى المخرج مقترحا لها والأحداث التي يجول عبرها، وسمّيته “الديناري” رمزيّةً لحبّه للدينار، ولولعه بلعب “الكارتة” (لعبة الورق).. وقام عبدالحميد بإثرائه، خاصة عبر خلق أبعاد إنسانيّة ترافق شخصية الديناري”.

مُتعة الكتابة الجماعية

وعن مدى مساهمته في كتابة سيناريو “رقّوج”، وكيف يمكن أن تثري الكتابة الجماعية العمل الدرامي؟

يقول محدّثنا: “كتابة السيناريو كانت كتابة جماعية، وكنت عنصرا من عناصر ورشة الكتابة، أفيدهم وأستفيد منهم، استأنسنا بالفكرة العامة والهيكل المتخيَّل من قبل المخرج عبد الحميد بوشناق، وخضنا في غمار النص جماعة، أنا وعبدالحميد بوشناق وعزيز الجبالي ووليد العيادي وهالة عياد، نكتب لشخصياتنا وللشخصيات الأخرى، ونتصوّر الأحداث والحوارات، ونسعد سعادة الطفل الصغير كلما أتممنا حلقة ترضينا، كنا نتناقش طوال الليل والنهار حول الأحداث، وتطوّر الشخصيات وتقاطعها وتنافرها، وكان بذلك السيناريو هو خلاصة مجهود جماعي”.

ويعترف الوسلاتي لبوابة تونس أنّه لم يكن يوما من رواد الكتابة الجماعية ولا من أحبائها، رغم أنّه شارك مسرحيّا توفيق الجبالي في كتابة العديد من المسرحيات لمجموعة التياترو.

وعن التجربة يقول: “وجدت تناغما كبيرا مع معلّمي توفيق الجبالي، وشرفا في مشاركته أعماله، خلاف ذلك كنت أحبّذ الانكباب على النص منفردا، ولم أفكّر في الكتابة الجماعية عل أنّها أسلوب يناسبني، لكن في كتابة “رقّوج” كان الأمر مختلفا، وكانت للورشة أهمية كبرى لصياغة العمل بالقيمة التي خرجت إلى الجمهور العريض”.

سيناريو مفتوح

وحول انتظاراته الشخصية، عند دخوله مشروع “رقّوج” من مدى قدرة العمل على النجاح من عدمه؟ يُجيب الوسلاتي: “صدقا كنّا على أتمّ الوعي، أثناء الكتابة ثم خلال التصوير، بأنّ مسلسل “رقّوج” لن يمرّ مرور الكرام”.

وُيُضيف: “كنا مؤمنين بالفكرة وواثقين بأنّ العمل سيكون له وقع مهمّ على الساحة الدرامية عامة، والتونسية خاصة، وهو ما تأكّد بعد العرض، وأرجو أن نكون قادرين على تقديم الأفضل في قادم التجارب، خاصة أنّي أعتبر “رقّوج” قد رفع “البارة” (سقف التطلّعات) عاليا هذا الموسم، وهو ما يسعدنا، ويصعّب مهمتنا على حدّ السواء”.

ولا يخفي صابر الوسلاتي، تفكير المجموعة في إنجاز جزء ثان من المسلسل للموسم الرمضاني القادم، قائلا في تصريحه لبوابة تونس: “تبعا لنجاح الجزء الأول من المسلسل، واستئناسا باستحسان المشاهدين لما وقع بثّه، بات من الحيف عدم التفكير في مواصلة التجربة، سيما أنّ السيناريو مفتوح على تفرّعات جديدة ومتجدّدة.. وهو أمر دبّرنا له تدبيرا”.

هكذا استطاع صابر الوسلاني الناقد الساخر والمسرحي الفذّ أن يلج الدراما التونسية -رغم تجاربه البسيطة السابقة في سيتكومات “ديبانيني”، “أمبيلونس” (سيارة إسعاف)، “دار العزاب”، “كان يا ماكانش” وغيرها- من بابها الكبير، بشخصية مقيتة ومرحة معا، تُحبّها وتكرهها في الآن ذاته، تتعاطف معها وتغضب منها أيضا، لكنّك تقف إزاءها منبهرا بسلاسة الأداء، وإن رقصا أحيانا، وتمتمات في أحيان أخرى، وبعضا من “الأفيهات” في مواقف أخرى، لتعيش من خلالها سوءات الشخصية بكل تناقضاتها وانفعالاتها، دون تكلّف ولا مبالغة.