شهادات معتقلين سابقين في السعودية تكشف تفاصيل جديدة عن كواليس الريتز كارلتون
tunigate post cover
عرب

شهادات معتقلين سابقين في السعودية تكشف تفاصيل جديدة عن كواليس الريتز كارلتون

2020-11-20 21:40

في أوائل نوفمبر2017، تم القبض على ما يقرب من 400 من أقوى الشخصيات في المملكة العربية السعودية، بينهم أمراء وكبار رجال الأعمال ووزراء ،  ضمن ما عرف بقضية “الريتز كارلتون” والتي أثارت تداعيات وردود فعل داخلية وخارجية.

هزت الحملة التي أشرف عليها ولي العهد محمد بن سلمان المجتمع الدولي، وانتهى مسلسل الاعتقالات التي وصفتها السلطات “بحملة لمكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة”، بالاستيلاء على مليارات الدولارات من الأصول العقارية والتجارية والسيولة النقدية، ما عد مؤشرًا على تحول في العلاقة بين الدولة والنخبة المؤثرة.

بعد ما يزيد عن ثلاث سنوات عن حادثة الريتز كارلتون والتسويات المالية التي تمخضت عنها، وما أثير حول المعاملة التي واجهها المعتقلون، كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن فصل جديد من الحقائق تتعلق بالتعذيب والابتزاز الذي مورس على المعتقلين، عبر شهادات لعدد من نزلاء الكارلتون من رجال الأعمال والمسؤولين السابقين.

واعتمادًا على وسيط موثوق، تواصلت الصحيفة البريطانية مع هؤلاء المعتقلين دون الكشف عن هوياتهم خشية الانتقام، ليقدموا تفاصيل جديدة عما خفي من كواليس “الريتز كارلتون”.

اتصال هاتفي وحفلة الضرب

بدأت حملة الاعتقالات عبر اتصالات هاتفية لاستدعاء الأسماء المحددة سلفًا للقاء ولي العهد، بحسب ما نقله المعتقلون، فيما كشف شخصان أنه طلب منهما التجمع بأحد المنازل للقاء مستشار من الديوان الملكي، قبل أن يفاجؤوا بقدوم عناصر من جهاز أمن الدولة.

بعد وصول جميع الموقوفين إلى فندق الريتز الذي تم إخلاؤه من الرواد والمقيمين قبل أيام، استقبلوا بحفلة من الضرب والاعتداء والتعذيب، بلغت حد تقييد بعضهم إلى الجدران.

ومع وصول عناصر التحقيق في اليوم الموالي، تم فصل الموقوفين و توزيعهم على الغرف، في ظل حراسة مشددة تمنعهم من التواصل والحديث في ما بينهم.

تمت العملية بإشراف وزيرين من الحكومة، وبمتابعة شخصية يومية من بن سلمان، بحسب ما تنقله “الغارديان” عن المصدر.  

مارس المحققون الضغط النفسي والابتزاز وتهديد المعتقلين، بهدف الحصول على معلومات تتعلق بحجم أملاكهم وأصولهم وثرواتهم خارج السعودية، والتي كانوا يجهلون عنها كل شي تقريبًا.

“كانوا يعرفون كل شي عن ممتلكاتنا داخل السعودية ولكن بالخارج كان الأمر ميؤوسًا منه، فلم يكونوا يمتلكون سوى معلومات ضئيلة”، يضيف المصدر نقلاً عن أحد الشهود.

تحدث بعض المعتقلين عن تعرضهم للابتزاز عبر معطيات ومعلومات شخصية، مثل بعض العلاقات خارج نطاق الزواج ، أو المعاملات غير القانونية.

كشف المحققون عن جهلهم إذ اعتقدوا أن ثروات الموقوفين بالخارج هي  أموال وسيولات نقدية مودعة بالبنوك، ما دفعهم إلى إجبار المعتقلين على الاتصال بمديري أعمالهم لطلب تحويل مبالغ كبرى إلى الداخل، ولم يصدقوا عندما علموا بعدم توفر كل المبالغ التي طلبوها نقدًا.

لم يكن المحققون يعلمون طبيعة الاستثمارات التي على شكل أسهم في الشركات التجارية والبورصات والعقارات، لكن بعض عمليات تحويل الأرصدة تمت بالفعل تحت الإكراه.

تصفية مراكز النفوذ القديمة

لا يزال محمد  بن سلمان يصر إلى اليوم على أن كل من خضعوا لتسويات مع الدولة كانوا متهمين بالفساد، ويقول المسؤولون السعوديون إن ما يصل إلى 107 مليارات دولار تم استردادها من 87 شخصًا وإعادتها إلى الخزانة السعودية، فيما يرى مراقبون أن غياب رد فعل تجاه القضية، شجع بن سلمان في المضي قدمًا نحو استهداف المزيد من الخصوم، وتدبير عملية تصفية الصحفي المعارض جمال خاشقجي في إسطنبول عبر فرقة اغتيال مرتبطة بمساعديه السابقين.

كان الأمر يتعلق بترسيخ سلطة ولي العهد السعودي بشكل واضح وبسيط وتصفية مراكز النفوذ القديمة داخل أجنحة العائلة المالكة والمحيطين بهم، وهو ما يؤكده تعليق الأكاديمي السعودي إبراهيم وردة للصحيفة البريطانية، “عادة ما تكون مبادرات مكافحة الفساد ذات دوافع سياسية، وهذه حالة واضحة لتقاطع المال والسياسة”.

الريتز كارلتون#
السعودية#
محمد بن سلمان#

عناوين أخرى