شنقًا وحرقاً وبطرق أخرى…لماذا ارتفعت معدلات الانتحار في تونس؟
tunigate post cover
تونس

شنقًا وحرقاً وبطرق أخرى…لماذا ارتفعت معدلات الانتحار في تونس؟

2021-09-10 18:13

يضع أكثر من سبعمئة ألف شخص حدا لحياتهم سنويا، وفي كل عملية انتحار تقابل عمليات أخرى من محاولة الانتحار حسب منظمة الصحة العالمية،  مخلّفة آثارا مأساوية على الأسر والمجتمعات ككل. 

 يعدّ الانتحار ظاهرة عالمية لا تقتصر على مناطق دون غيرها، بل يمكن أن تحدث في المناطق المرتفعة الدخل، كما تحدث في المناطق ذات الدخل المنخفض والمتوسط. 

يصادف اليوم الجمعة 10 سبتمبر/أيلول اليوم العالمي لمقاومة الانتحار، وصُنف الانتحار عام 2019 رابع أهم سبب للوفاة بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً على الصعيد العالمي. 

تونس الكبرى الأعلى في معدلات الانتحار 

بينت الأرقام الصادرة عن تقرير المرصد الاجتماعي التابع للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن تونس سجلت خلال العام الحالي قرابة 101 عملية انتحار ومحاولة انتحار، مقارنة بالعام 2020 الذي سجل 176 حالة، بفارق 76 حالة عن العام الحالي، حيث كانت ولاية القيروان الأكثر ارتفاعا. 

وقالت منسقة المرصد الاجتماعي التونسي التابع لمنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، نجلاء عرفة لبوابة تونس: “إن نسبة الانتحار في صفوف الذكور كانت أكثر ارتفاعا منها عند النساء في تونس، خاصة في الفئة العمرية بين (20-35 عاما)، في الفترة الواقعة ما بين بداية العام حتى 31 أوت/أغسطس”. 

وكشفت عرفة أن التقرير الصادر عن المرصد بيّن أن شهر أوت/أغسطس سجل 12 عملية انتحار ومحاولة انتحار في تونس، 6 منها في ولاية تونس الكبرى. 

وأفادت عرفة أن تونس الكبرى سجلت 20 حالة انتحار بمعدل 17 عملية انتحار ومحاولة انتحار للذكور و3 حالات للإناث، وتمت حالات الانتحار شنقا، وهي لضحايا يعانون من البطالة. 

وأشارت إلى أن التقرير الشهري الذي يعدّه المرصد يتناول محاور ثلاثة أساسية، تتركز حول الحراك الاجتماعي، والانتحار ومحاولة الانتحار، إلى جانب الهجرة التي تُسجل في معظمها في صفوف الشباب. 

وحول علاقة المحاولات الثلاثة ببعضها، أوضحت عرفة أن الفئة العمرية من 20-35 عاما، التي تتركز فيها نسب الانتحار بصورة أكبر، هي ذاتها التي تتعرض للهجرة أو محاولة الهجرة كذلك. 

وأبرز التقرير طرق الانتحار أو محاولة الانتحار عبر الشنق أو الحرق ورمي النفس وتناول الأدوية أو باستخدام الأسلحة، حيث تختلف بين الإناث والذكور، مشيرا إلى أن أشهر جانفي/يناير وأفريل/نيسان وماي/مايو شهدت ارتفاعا أكبر من الأشهر الأخرى حتى 31 أوت/أغسطس. 

الرقم الأسود وتعتيم بشأن الإحصائيات المتعلقة في الانتحار قبل 2011 

وأكدت منسقة المركز الاجتماعي في منتدى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية نجلاء عرفة، أنه قبل 14جانفي/يناير عام 2011، كان هناك تعتيم بشأن الإحصائيات والمعلومات المتعلقة بالأرقام وحالات الانتحار من قبل المؤسسات الحكومية، التي مارست ضغوطا على الإعلام ومنعت النشر . 

وأشارت إلى الرقم الأسود الذي لا يُعلن عنه من قبل أسر المنتحرين، لأسباب اجتماعية، حيث قالت عرفة: “إن المرصد يواجه في بعض الأحيان عدم القدرة على التعرف على عدد حالات الانتحار صورة دقيقة، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر في عدم الوصول إلى أرقام محددة”. 

ارتفاع العنف الاجرامي 

إلى جانب ظاهرة الانتحار،  أشارت عرفة إلى ارتفاع حالات العنف على المستوى الفردي بنسبة 68.2% ، مقابل انخفاضها على المستوى المجتمعي بنسبة 31.38%،  سُجلت في ولايات تونس الكبرى،  ثم ولاية سوسة بنسبة 20.8% والمنستير بـ15.9%، مبينة أن  معظم حالات العنف المعتدي فيها الرجال بنسبة 78.6%. 

الانتحار “وباء” يمكن الوقاية منه 

وحسب المرصد الاجتماعي التابع لمنتدى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، فإن ظاهرة الانتحار نتنشر بين فئة الذكور في الشريحة العمرية (20-35 عاما). 

يقول المختص في علم النفس عبد الباسط الفقيه لـ “بوابة تونس”: إن هذه الفئة العمرية هي الأكثر تعرضا للضغوط الاجتماعية والاقتصادية والمادية، باعتبارها نهاية الشباب وبداية الكهولة. وينفي الفقيه أن تكون الظروف المادية والاقتصادية سببا وحيدا أو رئيسا وراء ظاهرة الانتحار، نظرا لانتشارها في المجتمعات التي حققت نسبة عالية من الرفاهية، بل هي مجموعة من العوامل إلى جانب تركيبة هشة تصاحبها حالات من الاندفاع العنيف نحو الذات. 

وأكد الفقيه أن محاولات الانتحار أكثر من الانتحار نفسه، معتبرا أن محاولة الانتحار هي نداء استغاثة، وحسب منظمة الصحة العالمية فإن ظاهرة الانتحار هي “وباء” يمكن الوقاية منه، وأن هناك الكثير من العوامل التي يمكن ضبطها والحد منها حتى لا تؤدي إلى هذا القرار الحاسم. 

وشدد المختص النفسي على أن المجتمع المدني بمنظماته وفئاته المختلفة يقع على عاتقها المسؤولية بالشراكة مع مؤسسات الدولة التي يجب أن تضع برامج وآليات للحد من هذه الظاهرة خاصة بين فئة الشباب. 

وأضاف الفقيه أنه يجب على المجتمع المحيط بالأشخاص الذين يعانون من حالات الاكتئاب والعزلة التنبه إلى تحركاتهم ومراقبتهم، لأنها عوامل تؤدي بالضرورة إلى اللجوء إلى محاولة الانتحار. 

التنشئة الاجتماعية والانتحار 

بوابة تونس تحدثت مع الأستاذة في علم الاجتماع فتيحة السعيدي حول الأسباب التي تدفع الذكور إلى الإقدام على الانتحار أكثر من الإناث، فقالت السعيدي: “إن التنشئة الاجتماعية تلعب دورا كبيرا في انتشار هذه الظاهرة، حيث تحرص الأسرة على تحديد المسؤولية بصفة أكبر للفتاة، باعتبارها لديها القدرة الأكبر على التحمل،”. 

وأكدت السعيدي أن الذكور يرفضون الزواج لخوفهم من تحمل المسؤولية على عكس الإناث، وأشارت السعيدي إلى أن الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في تونس إلى جانب البطالة، تعدّ انعكاسا على الأفراد نظرا للنفسية الجماعية التي يشترك فيها أفراد المجتمع ككل، كانسداد الأفق والصعوبات المادية والنفسية والاجتماعية. 

وأفادت السعيدي أن التنشئة الاجتماعية تهدف بالأساس إلى خلق جسر تواصل بين الأفراد والمجتمع، وبالتالي عندما يتم تعويد الإناث على تحمل المسؤولية أكثر من الذكور، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى خلق حالة من الصعوبات الاجتماعية لديهم. 

أما بخصوص انتشار ظاهرة الانتحار بين الفئات العمرية (20-35) عاما، فقد أكدت السعيدي أن الشاب في تلك المرحلة ما يزال يبحث عن نفسه، ما يؤدي إلى اصطدامه بالواقع فيشعر بالضياع، كما أن الشاب في هذه المرحلة يدخل في جماعات تؤثر عليه من جوانب عملية واجتماعية، ما يجعله ينظر إلى الحياة بسوداوية. حسب قولها. 

اليوم العالمي لمنع الانتحار#
تونس#

عناوين أخرى