اقتصاد عالم

شركة ماكنزي للخدمات الاستشارية .. تاريخ من الفضائح وتسويق الأكاذيب لدول الخليج

أعلنت مؤسسة “ماكنزي” الأمريكية للخدمات الاستشارية، أن مجلس الإدارة والمساهمين بدؤوا إجراءات التصويت لإعفاء المدير التنفيذي كيفن سنايدر من منصبه.

معتقلو 25 جويلية

وجاء الإعلان في أعقاب إدانة القضاء الأمريكي لمؤسسة ماكنزي، في واحدة من أكبر القضايا المرتبطة بالخدمات والعمليات الاستشارية، والمتعلقة بتقديم نصائح واستشارات ومخططات لعدد من شركات الأدوية في الولايات المتحدة، بشأن الأدوية التي تحتوي على مادة الأفيون المخدر.

فضيحة أزمة الأفيون

قضية المواد الأفيونية كما أصطلح على تسميتها تسببت في فضيحة واسعة لصورة الشركة، خاصة بعد موافقتها في وقت سابق من هذا الشهر على دفع 573 مليون دولار لتسوية الدعاوى القضائية لفائدة عدد من الولايات الأمريكية بعد اتهامها بتقديم استشارات لشركات الأدوية مثل “بوردو فارما”، الشركة المصنعة لعقار “أوكسيكونتين”، بهدف زيادة مبيعاتها من خلال استهداف شريحة الأطباء الذين يعرفون بالإفراط في تقديم وصفات علاجية تحتوى على الأفيون.

وثائق القضية أثبتت للمحكمة المسؤولية المتعمدة لإدارة “ماكنزي” من خلال الخطة التسويقية التي اعتمدتها مع مؤسسات الأدوية وخاصة “بوردو فارما” لزيادة المبيعات، حيث أوصت بالتركيز على الجرعات العالية التي يُنظر إليها على أنها الأكثر ربحًا، وهو ما دفع سنايدر بعد الإعلان عن تنحيه إلى تقديم اعتذار رسمي، “نحن نأسف بشدة لأننا لم نعترف بشكل كاف بالعواقب المأساوية للآفة التي تهدد مجتمعاتنا، وبهذه الاتفاقية المبرمة مع المحكمة نأمل أن نكون جزءًا من الحل لأزمة المواد الأفيونية في الولايات المتحدة “.

والى جانب الغرامات المالية الخاصة بالتعويض، ينتظر أن تواجه “ماكنزي” قيودا مستقبلية على نشاطها، تتعلق بعدم تقديم المشورة بشأن تطوير أو تصنيع أو ترويج أو تسويق أو بيع أو استخدام مادة أفيونية أو أي مخدر.

إدانة “ماكنزي” التي كانت تعتبر من بين كبريات المؤسسات العالمية في تقديم الاستشارات للشركات والحكومات، يكشف بحسب المراقبين قناعا من الأكاذيب  والأوهام التي طالما قامت الشركة ببيعها للعديد من زبائنها، وخاصة من الحكام العرب والخليجيين.

فخلف أيقونة السمعة الكبرى التي تتمتع بها في مجال التسويق وصناعة الرأي العام وبناء المخططات الإستراتجية، تكشف تقارير صحفية حقائق صادمة عن المشاريع التي تورطت فيها “ماكنزي” مع عدد من الحكام العرب، وكان حصادها “مزيجا من التخبط والخداع والفشل”.

كذبة رؤية 2030

بنت ماكنزي مشروع رؤية 2030 لتسويق مرحلة ما بعد النفط في منطقة الخليج، وعرضت تصورها على عدد من القيادات الخليجية، كان أخرهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي كان يسعى لبناء زعامته السياسية ومكانته من خلال مشاريع ذات بعد اقتصادي واستراتيجي وتنموي، فاشترى منها المشروع، والذي انتقده عدد كبير من المختصين.

ورغم انتقاد المتخصصين لرؤية 2030 والفشل الذريع الذي طبع تاريخ ماكينزي، والخطط الاقتصادية والاستشارات التي قدمتها ما تزال السلطات السعودية تسوق لهذه الرؤية التي كانت أضخم صفقات الشركة الأمريكية.

وفضلا عن ذلك، تورطت الشركة الأمريكية في إعداد تقرير لصالح النظام السعودي تسبب في سجن احد المعارضين واعتقال أشقاء معارض آخر مقيم في الخارج، بحسب ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، وذلك بعد تكليف بن سلمان لماكينزي بمتابعة ردود الفعل تجاه السياساتِ الاقتصادية التقشفية عام 2015 على منصات التواصل الاجتماعي.

ويصف تقرير “نيويورك تايمز” ماكينزي بكونها متخصصة في مطاردة الحكام العرب، فبعد ولي العهد السعودي، قامت ببيع تصور شبيه للبحرين بعنوان “البحرين 2030” بهدف تحويل الجزيرة إلى منطقة ذات اقتصاد متطور وتنافسي، إلى جانب ولي عهد دبي محمد بن زايد الذي قام بإيقاف مشروع 2030 بعد فترة من إطلاقه نتيجة تفطنه إلى عديد الثغرات والمشاكل المرتبطة بالمخططات.

إخفاقات شركة “ماكينزي” في الخليج تعد امتدادا لسيرة طويلة من الفشل الهائل وبيع الأوهام، حيث لم يتمكن محللوها وفريقها المتخصص في البحوث الاقتصادية على سبيل المثال من التنبؤ بالأزمة المالية عام 2008، رغم علاقاتها بالأسواق المالية والمصارف، كما تسببت خططها في إفلاس بنوك و شركات كبرى، فهل تمثل الإدانة القضائية الأخيرة بداية نهاية “فقاعة ماكنزي” وأكاذيب التخطيط طويل المدى الذي تخصصت في بيعه لحكام العرب.