عالم

سيُغضِبُ الجزائر .. اليمين الفرنسي يطالب بإلغاء امتياز لمهاجريها

تعتزم المعارضة اليمينية الفرنسية الضغط على الحكومة حول موضوع الهجرة، عبر مطالبتها في الجمعية الوطنية بإلغاء الاتفاق الفرنسي الجزائري المبرم عام 1968، ومراجعة بنود دستورية بهذا الصدد، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس.

وأثار الجمهوريّون بطرحهم مسوّدة قرار تدعو إلى إلغاء الاتفاق، بلبلة داخل الأغلبية الرئاسية.

وأُدرج المقترحان في جدول أعمال الجمعية الوطنية ليوم الخميس المقبل المخصص لكتلة الجمهوريين اليمينية، التي تضم حوالي ستين نائبا من أصل 577.

ولن يكون مثل هذا النص في حال إقراره ملزما، إلاّ أنّ نوابا من كتلة حزب “النهضة” الرئاسي لم يكونوا معارضين لتوجيه “إشارة” إلى الجزائر من خلال مراجعة الوضع الممنوح لرعاياها على صعيد شروط التنقل والإقامة والعمل في فرنسا.

وأوضحت نائبة رئيس الحزب ماري لوبيك أن المجموعة “انضمت في نهاية المطاف إلى موقف الغالبية القاضي بالتصويت ضده، حتى لو كنا جميعنا موافقين على أنّ الاتفاق لم يعد يُطبَّق”.

في المقابل، يعتزم نواب حزب “آفاق”، الذي أسسه رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب، التمايز عن موقف حلفائهم في حزب الرئيس إيمانويل ماكرون، بتأييد الاقتراح.

وأوضح زعيم الكتلة لوران ماركانجيلي أنّ هذا الموقف اعتمد “بتوافق تام مع كلام إدوار فيليب، الذي دعا بنفسه في جوان الماضي إلى هذه المراجعة”.

ويمنح الاتفاق، الموقع عام 1968، الجزائريين امتيازات، خصوصا استثناءهم من القوانين المتصلة بالهجرة، إذ يمكنهم البقاء في فرنسا بموجب تصريح إقامة وليس بطاقة إقامة.

كما أنّ بإمكانهم الإقامة بحرية لمزاولة نشاط تجاري أو مهنة مستقلة، والحصول على سند إقامة لعشر سنوات بسرعة أكبر من رعايا دول أخرى.

ويعتبر النواب الجمهوريون أنّ ذلك يوازي “حقا تلقائيا في الهجرة” في وقت يهدف مشروع قانون حكومي من المتوقع مواصلة مناقشته في الجمعية الوطنية في 11 ديسمبر إلى “ضبط الهجرة” بصورة أفضل.

وذكر تلوبيك أن إصدار قرار برلماني “لا معنى له، إنّه إساءة موجهة إلى الجزائر في وقت تحسنت علاقاتنا في الأشهر الأخيرة”.

من جهته، قال عضو حزب النهضة الرئاسي، ماتيو لوفيفر، إن “كل ما سيفعله القرار هو أنه سيغضب أصدقاءنا الجزائريين، ونحن في البرلمان لا نزاول العمل الدبلوماسي بدل رئيس الجمهورية”.

وفي مواجهة “الفخ” الذي نصبه اليمين، بحسب تعبير مصدر حكومي، قال مصدر في حزب النهضة إنه سيتسنى للسلطة التنفيذية الخميس “عرض موقفها” بشأن هذه المسألة، متوقعا الخوض في “إعادة تفاوض”، وفقا لفرانس برس.

ويطالب الجمهوريون بتوسيع نطاق الاستفتاء، ليشمل أي مشروع قانون أو مشروع قانون أساسي، بما في ذلك مسائل الهجرة. 

كما تنص المسودة التي تم رفضها على فرض معيار الاندماج من أجل حصول المهاجرين على الجنسية الفرنسية، ووقف العمل بحق المواطنة بالولادة في مايوت، إحدى المقاطعات الفرنسية ما وراء البحار الواقعة في المحيط الهندي، وفرض حصص هجرة يحددها البرلمان.

وندد المعسكر الرئاسي المعارض بمثل هذه التدابير، بـ”فريكسيت في مجال الهجرة”، بحسب كلمة مستوحاة من بريكست، وتعني خروجا فرنسيا عن الإجماع الأوروبي.

وذكر أحد قادة الجمهوريين “أن المسعى الأساسي الخميس سيكون إبداء موقف واضح وحازم بشأن الهجرة، في مواجهة ادعاءات الغالبية الكاذبة”.