سيكازوي حكم ذو سوابق على أعمدة صحف العالم… أحرج إفريقيا وأفسد عرسها
tunigate post cover
رياضة

سيكازوي حكم ذو سوابق على أعمدة صحف العالم… أحرج إفريقيا وأفسد عرسها

من هو جاني سيكازوي بطل مباراة تونس ومالي وما قصة سجلّه المشوّه بالإخفاقات؟ وأي مآل للمباراة وماذا قالت الصحافة العالمية عنه؟
2022-01-13 15:29

يقال “إن غلطة الشاطر بألف” فما بالك إن كان “الشاطر” هو القاضي  وغلطته عواقبها مضاعفة وقد تعبث بمصير مسابقة وسمعة قارة. لم يكن الحكم الزامبي جاني سيكازوي “شاطرًا” في إدارته مباراة تونس ومالي في كأس أمم إفريقيا بالكاميرون عشية الأربعاء 12 جانفي/كانون الثاني. سيكازوي لم يوفق في إيصال المباراة إلى شاطئ الأمان، فقد أعلن نهايتها قبل موعدها القانوني وأحدث بلبلة في صفوف المنتخبين والمنظمين وأصبح حديث العالم.


خطأ فادح 
بالعودة إلى الخطإ الذي ارتكبه الحكم الزامبي، تحوم أسئلة كثيرة حول دوافع تلك العثرة غير المسبوقة في ملاعب كرة القدم، حتى أن قانون اللعبة لم يذكر فرضية إيقاف المباراة قبل توقيتها الطبيعي دون أسباب تذكر، حسب ما صرّح به الخبير التونسي في القانون الرياضي رياض التويتي .
فالحكم سيكازوي أدار المباراة باقتدار إلى حدود الدقيقة 79، حين أشار إلى الحكم الرابع بإعلان 5 دقائق كوقت بديل، عندها استغرب المشاهدون من دواعي هذا الطلب والحال أن المباراة ما تزال في عمرها أكثر من 10 دقائق.
عند الدقيقة 85 فوجئ الجميع في الملعب والمشاهدون عبر التلفزيون بإطلاق صافرة النهاية قبل أن يستدرك سيكازوي ويواصل اللعب دون التفطّن إلى الخطإ في احتساب التوقيت، وهو ما تؤكده إعادة إطلاق صافرة نهاية المباراة في الدقيقة 89 وسط غضب من الوفد التونسي.
في الحقيقة الحكم الزامبي بدا متأثرا بأمر ما، فالرجل فقد التركيز والسيطرة على المباراة في آخر دقائقها لدرجة أنه لم يعد يقرأ ساعته بالشكل الصحيح ولم يعرف مكان شاشة الفيديو للتأكد من عملية إقصاء لاعب مالي. 
وحسب الأنباء المتداولة والتصريح الصادر عن عضو لجنة التحكيم بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم عصام عبد الفتاح، فإن سيكازوي تأثر بدرجة الحرارة المرتفعة ونسبة الرطوبة العالية في الملعب وأصيب بضربة شمس، حتى أنه تحوّل إلى المستشفى لتقلي العلاج بعد اللقاء. 
مصادر أخرى من الكاف تتحدّث عن معاناة الحكم الزامبي من مرض السكري، لكنه يخفي الأمر عن المسؤولين ويتمسك بمواصلة التحكيم.
الطارئ الصحي المحتمل لحكم الساحة لا ينفي مسؤولية بقية الطاقم التحكيمي (الحكم الرابع والمساعدان وحكام الفار ومراقب المباراة) الذي لم يتفطّن لخطإ سيكازوي ولم ينبهه إلى أن توقيت المباراة ما يزال متواصلاً، رغم الإشارات العديدة التي تنبئ بأنه ليس بخير. فسوء تقدير سيكازوي للوقت وغياب التركيز عن مساعديه وضع الكاف في ورطة وشوّه صورة الكان وعمّق أزمة التحكيم الإفريقي.


صدمة الصحافة العالمية
أحداث مباراة تونس ومالي بلغ صداها كل أصقاع العالم، فتصدرت عناوين الصحافة العالمية.
موقع قنوات بي إين سبورتس بالفرنسية عنون تقريرًا بـ “فضيحة كبرى في مباراة تونس ومالي” وتحدث عن الصافرة الزامبية التي أحبطت آمال التونسيين في تعديل النتيجة.
موقع RMC” سبور” اعتبر أن ما حصل لا يصدق ونشر مقالا بعنوان: “لا يصدّق هذا مثير…الحكم صفّر نهاية المباراة مبكّر جدًا”.
صحيفة ليكيب الفرنسية تحدثت بدورها عن فوز مالي في ظل فضيحة تحكيمية.
ووصف موقع “كوورة” الحادثة بالفضيحة التي تُضاف إلى سجل المهازل التحكيمية في ملاعب إفريقيا.
أما موقع “سبور أفريكا” فكتب عن الحادثة: “سيكازوي حكم ذو سوابق تحكيمية أراد الانتقام”.
موقع “فيامارسرزي الإيطالي” تناول الخبر باستغراب وكتب: “لا يصدق في مباراة تونس ومالي الحكم أنهى المباراة في الدقيقة 85”.
موقع قناة فرانس 24 عاد إلى سجل الحكم الزامبي وقال:”هذا الحكم أوقف بسبب قضية فساد سنة 2018″، في إشارة إلى سوء نية سيكازوي تجاه تونس.
وعلق الصحفي الفرنسي بيرتران لاتو على الموضوع من زاوية ثانية وأشار إلى أنه لا يجب أن تتعسّف الصحافة على القارة الإفريقية وقال: “أتابع تغريدات متحاملة كثيرا على إفريقيا، لا ننسى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أخطأ في عملية قرعة رابطة الأبطال منذ أسابيع قليلة.


حكم ذو سوابق 
يعد الحكم الزامبي جاني سيكازوي من أفضل حكّام القارة الإفريقية ، فقد مُنح شرف إدارة عدة مباريات كبرى، من مجموع 97 مباراة دولية في مسيرته. 
ومباراة تونس ومالي في كان الكاميرون هي المواجهة عدد 11 التي يديرها الزامبي في رابع كأس إفريقية يشارك فيها.
كما كان لسيكازوي شرف تحكيم مباريات في كأس العالم بروسيا عام 2018 ونهائي كأس العالم للأندية سنة 2016 بين ريال مدريد وكاشيما أنترز الياباني.
المسيرة الاحترافية المميزة لجاني سيكازوي (42 عامًا) لا تخلو من عثرات تصفها الصحافة في العالم بالفضائح.
تعد مباراة إياب نصف نهائي رابطة الأبطال الإفريقية  بين الترجي الرياضي التونسي وبريميرو دي أغوستو الأنغولي سنة 2018 من المباريات المثيرة للجدل تحت قيادة الزامبي، إذ اتهم بمحاباة الفريق التونسي من خلال حرمان الفريق الأنغولي من هدف شرعي وانتهى الجدل بإيقافه بتهمة الفساد.
في تصفيات مونديال 2014 منح سيكازوي ضربة جزاء خيالية لمنتخب بوركينا فاسو ضد الجزائر في حادثة أثارت جدلاً واسعا.
مردود الحكم الزامبي مسيل للحبر في ملاعب العالم أيضا، ففي نهائي كأس العالم للأندية بين ريال مدريد وكاشيما الياباني، تغاضى سيكازوي عن طرد المدافع سيرجيو راموس في واقعة عرّضته لنقد شديد في الصحف العالمية.
من غرفة الفار، كان سيكازوي بطلا لحادثة شهيرة في ملعب رادس بتونس خلال نهائي الترجي الرياضي والوداد المغربي صيف 2019، إذ تعطّلت تقنية الفيديو عندما طالب الفريق المغربي بالتثبت من شرعية هدف ألغاه الحكم الرئيسي واشتهرت المباراة “بفضيحة ملعب رادس”.
من النقاط السوداء في سجل سيكازوي، مباراة مصر ونيجيريا في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2017، عندما قطعت صافرته هجمة للمصري محمد صلاح حين انفرد بالحارس النيجيري، وأعلنت نهاية المباراة، ما أثار غضب المصريين وكتبت صحافتهم كثيرا عن تصرّف الحكم الذي كان عليه إتاحة الفرصة لمحمد صلاح لتسجيل هدف الفوز.
وتضاف حادثة ملعب ليمبي وإفساد مباراة تونس ومالي إلى قائمة إخفاقات جاني سيكازوي، الذي سيتعرّض لعقوبة قاسية قد تصل إلى تجميد نشاطه نهائيًا، ليس فقط من أجل الخطإ، ولكن لما سببه من إحراج للاتحاد الإفريقي لكرة القدم ورئيسه موتسيبي الذي لطالما دافع عن إجراء كأس أمم إفريقيا في الكاميرون أمام نداءات الأوروبيين لتأجيلها.

حرج قانوني
الخطأ غير المسبوق للحكم ورّط الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ووضعه في موقف لا يُحسد عليه خاصة بعد رفض المنتخب التونسي العودة واستكمال بعض الدقائق والمطالبة بإعادة المباراة استنادًا إلى الفصل السابق من قانون كرة القدم الذي يقول إنه في حال أوقفت المباراة قبل وقتها الطبيعي تعاد.
في انتظار القرار النهائي من الكاف، يبدو أن فرضية إعادة المباراة مستبعدة لعدة اعتبارات رغم سلامة الموقف التونسي حسب القانون. العائق الأول أمام إعادة المواجهة هو الرزنامة المضغوطة والمضبوطة في البطولة والتي لا توفر فرصة إعادة المباراة، خاصة في ظل التزامات البث التلفزي والصعوبات التنظيمية وحسابات الترتيب في المنتخبات.
أما العائق الثاني، فهو الرفض القطعي للمنتخب المالي لإعادة مباراة انتصر فيها على الميدان باستحقاق ولا مسؤولية له في الفوضى التي حصلت.
لكن يبدو أن السيناريو الأقرب للملمة الموضوع قد يكون حلًا وديا يتنازل فيه الجانب التونسي عن حقه في إعادة المباراة وتعميق أزمة الكاف والقبول بالهزيمة الحاصلة على الميدان أمام مالي. كما يُستبعد أن تُسلّط عقوبات على الجانب التونسي بسبب تمسّكه بالقانون.

حكم مباراة تونس و مالي#
صحف العالم#
كأس إفريقيا 2021#

عناوين أخرى