سيغموند فرويد… الباحث في أعماق النفس الإنسانية
tunigate post cover
ثقافة

سيغموند فرويد… الباحث في أعماق النفس الإنسانية

تمرّ اليوم 23 سبتمبر/أيلول الذكرى الثالثة والثمانين لرحيل رائد التحليل النفسي سيغموند فرويد الذي عُرف بنظرية البنية النفسية الثلاثية وعقدة أوديب
2022-09-23 17:09


وُلد سيغموند فرويد في 6 ماي/آيار 1856 في النمسا، وهو طبيب نمساوي مختصّ في دراسة الطبّ العصبي، ويعتبر مؤسّس علم التحليل النفسي وعلم النفس الحديث، واشتهر بنظريات العقل واللاوعي.

وتعرّف على أبرز أطباء فيينا جوزيف بروي، وكان ناصحا لفرويد وصديقا له، وتأثّر به وأُعجب بطريقته الجديدة في علاج الهستيريا. وبدأ الاثنان مشوارهما في دراسة مرض الهستيريا وأسبابه وعلاجه.

نبوغ منذ الصّغر.. وغزارة إنتاج

كان فرويد دائم التفوّق في دراسته، إذ بدت عليه علامات العبقرية والنبوغ منذ طفولته، فكان المفضّل لدى والديه من بين إخوته السبعة الآخرين، واعتنوا بتعليمه أملًا في تحسين وضعيتهم المادية.

 واستغرق فرويد سنوات طويلة في دراسة الطبّ لانشغاله بالبحث العلمي وبسبر أغوار النفس الإنسانية، حتى أصبح أحد أهم من درسوا النفس الإنسانية على مدار التاريخ.

واتّسم بغزارة إنتاجه، ومن أبرز كتبه نذكر “تفسير الأحلام” (1900)، و”سيكولوجيا الحياة اليومية” (1901)، إضافة الى إسهاماته في “اللاهوت الجنساني” 1905 في مراحله المبكّرة.

وألف سلسلة من الدراسات الثقافية التي شملت “الرمز المقدّس – الطوطم – والمحرّمات” (1912)، “الحضارة وسخطها” (1930)، و”موسى والتوحيد” (1939). 

فرويد ونظرية البنية النفسية الثلاثية 

يتكوّن العقل البشري بالنسبة إلى فرويد من جزأين، وهما الواعي واللاواعي. ويشمل العقل الواعي كلّ الأشياء التي ندركها بسهولة، بينما يحوي العقل اللّاواعي كلّ الأشياء الخارجة عن وعينا، أي الرغبات والمخاوف والذكريات التي تؤثّر في السلوك.

ويُقسّم بدقّة، النفس الإنسانية إلى ثلاث أنظمة، وهي “الهو” و”الأنا” و”الأنا العليا”. ويمثّل “الهو” مجموعة الغرائز الكامنة في الإنسان، فهو مصدر جميع الشهوات والدوافع. أما “الأنا العليا” فهو الجزء الذي يتمسّك بجميع القوانين والقيم والأخلاق المكتسبة من الأسرة والمجتمع والدين. في حين يمثّل “الأنا” الجزء الوسيط بين الهُو (الشهوات) و”الأنا العُليا” (القيم والأخلاق الحسنة).

وفي بحثه “الأنا والهو” الذي نشره عام 1923، يشبّه فرويد “الهو” بأنّه خَيْل، بينما يعتبر “الأنا” الخيّال الذي ينبغي عليه أن يتفقّد قوة خيله واندفاعه بشكل دائم.

فرويد ونظرية عقدة أوديب

تعتبر عقدة أوديب من أشهر أطروحات فرويد التي يَنظر إلى وجودها باعتبارها عقدة نفسية تظهر في مرحلة الطفولة، إذ إنّ الطفل بسبب قربه من أمه يشعر بالحقد على أبيه ويحاول إبعاده عنها أو حتى إيذاءه. واعتقد فرويد أنّه حتى إذا كانت هذه المشاعر أو الرغبات مكبوتة وغير واعية، يبقى تأثيرها في تطوّر الطفل مهمّا. ورغم الانتقادات التي واجهها فقد كان له عظيم الأثر في تطوّر علم النفس. 

وترشّح فرويد لجائزتي نوبل في الأدب وفي الطبّ، لكنّه لم يحصل على أيّ منهما لأنّ العالم ألبرت آينشتاين اعترض بكتابة رسالة نصية مفادها المطالبة بأنْ لا يُمنح أيّا من الجائزتين. وربما رجّح ثِقل آينشتاين في الوسط العلمي كفّته على فرويد.

 عالم النفس الذي قتل نفسه

إثر احتلال ألمانيا للنمسا، أوقفت الشرطة السرية النازية فرويد وأحرقت جميع مؤلّفاته، وأجبرته على التوقيع على عريضة تقرّ بأنّه لم يُعامل معاملة سيّئة، وبشكلٍ ساخر علّق فرويد على العريضة: “إنّني أنصح الجميع بالشرطة النازية”.

وبعد سنوات عاد السرطان ينمو في فمه وأخبره الأطباء أّنه لا فائدة من أيّ عملية يجريها، حتى أنّ الكلام استعصى عليه وبدأ يتلعثم في الحديث.
وفي 23 سبتمبر/أيلول من العام 1939، طلب من طبيبه جرعة مميتة من المورفين، توفي على إثرها في عمر ناهز الثالثة والثمانين عاما.

فرويد#
فلسفة#

عناوين أخرى