قدّم محامون سويسريون شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، متهمين حكومتهم ووزير خارجيتها بالتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها القانونية الدولية حيال الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وسط انتقادات متصاعدة لدور الدولة الحاضنة لاتفاقيات جنيف.
وقالت المحامية إيرين فيتشتاين مارتن، إحدى مقدّمي الشكوى، إن وزير الخارجية إجنازيو كاسيس، يتحمّل مسؤولية سياسية وقانونية بسبب فشل بلاده في اتخاذ موقف حازم إزاء الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولفتت إلى أن تقارير أممية وضعت سويسرا ضمن الدول المتورطة بشكل غير مباشر في هذه الانتهاكات.
وفي حديثها لوكالة الأناضول، أوضحت مارتن أن 25 محاميا من المناطق الناطقة بالفرنسية والألمانية في سويسرا قدّموا الشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأفادت أن الشكوي تتضمن أن الوزير كاسيس أسهم -من خلال الدعم أو الصمت- في تسهيل جرائم ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة.
وانتقدت مارتن استمرار سويسرا في تصدير معدات عسكرية ومواد ذات استخدام مزدوج يمكن توظيفها عسكريا إلى الأراضي المحتلّة.
وذكرت أن قيمة هذه الصادرات بلغت نحو 16.7 مليون فرنك سويسري (20 مليون دولار) في العام 2024، قبل أن ترتفع إلى نحو 25 مليون فرنك (32 مليون دولار) في 2025.
وأضافت أن التعاون لم يقتصر على التبادل التجاري، بل شمل زيارات متكررة لمسؤولين من وزارة الدفاع السويسرية إلى الأراضي المحتلّة، تجاوز عددها 25 زيارة خلال عامي 2024 و2025.
واعتبرت أن هذه الأنشطة تتناقض مع مبدإ الحياد السويسري.
كما لفتت إلى استثمارات للبنك الوطني السويسري في شركات مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل، في مجملها، “مساهمة نشطة” في الجرائم المرتكبة بفي حق المدنيين بغزة.
وانتقدت مارتن ما وصفته بـ”عدم احترام الاتفاقات الدولية” من قِبل كاسيس، بوصفه وزيرا للخارجية، ويُعنى بالالتزام بهذه الاتفاقات التي تُعدّ سويسرا أحد أمنائها التاريخيين، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، إضافة إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
وقالت: “هذه ليست اتفاقيات اختيارية.. إنها التزامات قانونية ملزمة، وكان من واجب وزير الخارجية ضمان احترامها”.
وركّزت المحامية على أن توصيف “إبادة جماعية” لما جرى بغزة لا يستند فقط إلى تقييمات فردية، بل إلى تقارير صادرة عن جهات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مستقلة، وثّقت ارتكاب جرائم واسعة النطاق في حق المدنيين.
وأضافت أن تقريرا أمميا حديثا حول الدول المتورطة في جرائم غزة أدرج سويسرا ضمن هذه القائمة، وهو ما يستوجب مساءلة جدية، حسب تعبيرها.
وفي السياق ذاته، أوضحت أن الشكوى المتعلقة بإدانة كاسيس تمثل تحركًا مدنيًا مستقلا، مشيرة إلى أن زخمها انعكس سريعا على الشارع السويسري.
وذكرت بهذا الخصوص أن نحو 20 ألف شخص وقعوا خلال 48 ساعة فقط من مؤتمر صحفي عُقد في 3 فيفري الماضي، عريضة تطالب بإدانة كاسيس بسبب “تواطئه”.
وأكدت مارتن أن الهدف من هذه الخطوة هو إحداث تغيير ملموس في السياسة السويسرية، مطالبة بوقف فوري للتعاون العسكري مع الكيان المحتلّ، وتعديل الخطاب الدبلوماسي ليشمل إدانة واضحة للانتهاكات التي يرتكبها “جيش” الاحتلال الإسرائيلي.
وأضافت: “إدانة هجمات السابع من أكتوبر 2023 أمر صحيح، لكن الصمت إزاء ما ترتكبه إسرائيل بعد ذلك يُظهر ازدواجية خطيرة في المعايير”.
وختمت مارتن بالقول إن مطلب المحامين لا يتجاوز دعوة سويسرا إلى الالتزام الصارم بتعهداتها الدولية، واحترام القانون الدولي الإنساني “وهو الحد الأدنى المتوقع من دولة تدّعي الدفاع عن القانون وحقوق الإنسان”.
وكان الاحتلال بدأ في 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90٪ من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بحوالي 70 مليار دولار.
وفي 10 أكتوبر 2025 بدأ وقف لإطلاق النار كان من المفترض أن ينهي الإبادة، لكن الاحتلال ارتكب مئات الخروقات أسفرت حتى اليوم عن استشهاد 591 فلسطينيا وإصابة ألف و578 آخرين، حسب وزارة الصحة.


أضف تعليقا