تونس

سنتان بعد إعفاءات القضاة.. جمعيات تدعو السلطة إلى “رفع يدها عن القضاء”

أكد عدد من الشخصيات الحقوقية والقضاة ونشطاء المجتمع المدني، تمسكهم بسلطة قضائية مستقلة تحمي الحقوق والحريات، مشددين على رفض توظيفها من قبل السلطة السياسية،  والتفريط في استقلالية القضاة، وذلك خلال الندوة التي انتظمت بمناسبة مرور سنتين على إعفاء مجموعة الـ57 قاضيا.

معتقلو 25 جويلية

وتحت عنوان “سنتان بعد الإعفاء..أين نحن من القضاة المستقل؟”، انعقدت الندوة بمبادرة من عدد من الجمعيات والمنظمات الوطنية، من بينها جمعية القضاة التونسيين، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والرابطة التونسية لحقوق الإنسان، حيث تطرق ممثلو هيئة الدفاع عن القضاة، ورئيس جمعية القضاة التونسيين، والقاضي يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنحل، إلى واقع “التنكيل والهرسلة”، والتي ما يزال القضاة المعفيون يواجهونها، بعد مرور 24 شهرا على القرارات الصادرة بحقهم.

وقال رئيس جمعية القضاة، أنس الحمادي: “بعد 24 شهرا من الإعفاءات، يتعرّض القضاة للتنكيل والتتبعات ويمنعون من حقهم الشرعي والقانوني في العمل بعد فصلهم تعسفيا، بما في ذلك طلب التحاقهم بمهنة المحاماة وترسيمهم في جدول المحامين، رغم سداد المقابل المالي الخاص بالترسيم في جدول المحاماة لفائدة الهيئة الوطنية للمحامين.

وتسائل الحمادي: “ماذا تحقق للبلاد من الإعفاءات؟ وهل أصبح القضاء مستقلا وهل استعاد ثقة المتقاضين؟

وتابع الحمادي: “ماذا تغير في نظام العدالة وهل أصبح أكثر شمولية ونزاهة وناجزا؟.. وماذا عن واقع الحقوق والحريات وهل استعاد المواطنون هذه الحقوق؟”

واعتبر أنّ إعفاءات القضاة، “لم يكن يُراد بها تطهير القضاء وإصلاحه أو تنقيته مما علق به من الأدران، بل كان سلوكا مدبرا لإخضاع القضاء خدمة لأغراض سياسية”.

وأشار إلى أنّه منذ الإعفاءات لوحظ التضييق على حريات العمل السياسي والنشطاء والإعلاميين والمحامين.

وشدّد على أنّ معركة إصلاح القضاء هي أم المعارك في سبيل الديمقراطية، مشيرا إلى “مواقف المنظمات الدولية المنددة بالإجراءات المتخذة من السلطات والتي تتعارض مع معايير استقلالية القضاء”، وفق تعبيره.

واعتبر الحمادي أنّ “القضاء التونسي مُجوع ومركّع ومطوّع”.

من جهته اعتبر يوسف بوزاخر أنّ الهدف من عزل القضاة هو “بث الرعب في صفوفهم، خاصّة القضاة الذين وقفوا في وجه محاولات التوظيف وإحكام سيطرة السلطة التنفيذية”.

وشدّد على أنّ الغاية من الإعفاءات هي “استهداف حقوق الناس وحرياتهم”.

وخلص إلى أنّه مرّت سنتان على تكريس مفهوم القضاء الوظيفة وما يستوجبه ذلك من خضوع كامل للسلطة الرئاسية، واستهداف القضاة بإجراءات جزائية تعسفية وجهت إليهم فيها أخطر التهم.

وأشار إلى أنّ عدم تنفيذ قرار المحكمة الإدارية “يجعل القضاء خارج دولة القانون”.

وأكّد رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، بسام الطريفي، أنّ الرؤية أصبحت واضحة في تمشي السلطة في ضرب استقلالية القضاء والحقوق والحريات، مشدّدا على أنّ المد التضامني مع القضاة المعزولين يأخذ حجما أكبر.

واعتبر الطريفي أنّ النية من إعفاءات القضاة هي “وضع اليد على السلطة القضائية والتشريعة وضرب القضاء وكل الأجسام الوسطية الوسيطة”.

وشدّد على أهمية “التمسك بسلطة قضائية مستقلة تحمي الحقوق والحريات وقضاء ناجز وقضاة مستقلين”.

واعتبر أنّ “كل الشرائح تأثرت بتطبيق المرسوم 54 وبموجب توظيف القضاء وبعض القضاة بمن في ذلك الصحفيون وصولا إلى المساجين السياسيين”.