سمك الشركاو…ضيافة بورقيبة للزعماء
tunigate post cover
لايف ستايل

سمك الشركاو…ضيافة بورقيبة للزعماء

الشركاو، سمك تُعرف به المنستير شرق تونس بقي لعقود ضيافة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة يقدمه لزعماء العالم
2022-06-01 16:58

الشركاو، سمك صغير الحجم لا يتجاوز وزنه 15 غراما يعيش بين الصخور وتعرف به مدينة المنستير شرق تونس.

لهذا السمك مهرجان خاص تنظمه جمعية “فن الطهي للجميع” في المنستير. يقام مهرجان “المنستير عاصمة الشركاو” في دورته الأولى يومي 3 و4 جوان/ يونيو القادم.

رئيس الجمعية المازري عيسى قال في تصريح خاص لبوابة تونس، إن الهدف من تنظيم المهرجان هو إحياء التراث الغذائي الذي تختص به المنستير دون سواها وهو طهي “الشركاو » المهدد بالاندثار.

يقول المازري عيسى إن المهرجان خصص هذا العام للاحتفاء بهذا النوع الشهير من الأسماك بإقامة مراسم احتفالية تكتسي طابعا ثقافيا بالأساس.  المهرجان يظم تنظيم محاضرات في تاريخ الشركاو ومواقع تكاثره  وخصائصه الغذائية وطرق صيده في القديم. هذه المحاضرات سيؤثثها مختصون في التاريخ وعلوم البحار والتغذية بحضور بحارة.

ولعرض طريقة طهيه وتحضيره وتنظيفه ركن خاص من أركان المهرجان. وسيتم تنظيم مسابقة في إعداد أطباق مبتكرة من الشركاو وفق المازري عيسى.

ماهو الشركاو؟
الشركاو سمك صغير الحجم فضي اللون لا يتجاوز طوله 4 سنتيمترات وزنه في حدود 15 غراما. هذا الكائن الصغير يعيش بين الصخور. تمتاز به مدينة المنستير دون غيرها من المدن الساحلية، بحسب ما أفادنا به البحار وليد سفطة أصيل المدينة.

بداية صيد هذا السمك الصغير تكون في أواخر شهر جوان/ يونيو وبداية شهر جويلية/ يوليو من كل عام. في هذه المواعيد يسافر الشركاو من جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى المدن الساحلية في تونس القريبة. 

تزدهر الأسواق في مدينة المنستير بالشركاو ويقبل عليه الأهالي بكثافة لإعداد الطبق الشهير المعروف باسم “كسكسي بالشركاو” أو “فطائر الشركاو”. ويتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من السمك الصغير بين 15 و20 دينارا (5 إلى 7 دولار).

ندرة الإنتاج
تحدث سفطة لبوابة تونس عن طريقة صيد الشركاو باعتماد الشباك والخبز والجبن الأحمر، فيضع الصيادون شباكهم فوق الخبز الممزوج بالجين، فيقبل عليه الشركاو وتمتلئ الشباك.

 لكن هذه الحرفة مهدده بالانقراض، ويؤكد محدثنا أن “الدرينة” التي يتم بواسطتها تربية أسماك “الوراطة والقاروص”، أصبحت تمنع الشركاو من شق طريقه تجاه المدن الساحلية وهو ما يفسر قلة هذه الأسماك في السوق.

طبق بورقيبة وضيوفه
المؤرخ حسين بالحاج يوسف بين لبوابة تونس أن هذا السمك غني بالكالسيوم والفوسفور ويعد خاصية مميزة في الجهة ولدى أهاليها، حتى إن الزعيم الرحل الحبيب بورقيبة كان يأمر بإعداد “كسكسي بالشركاو” لضيوفه الأجانب وزعماء الدول وكانوا يبدون إعجابهم به وفق قوله.

كان أهالي المنستير يعدون أيضا “الشركاو” لضيوف من خارج المدينة وإكرامهم بهذا الطبق الغني بالعناصر الغذائية واللذيذ. 

وعن أهمية هذا السمك، قال بن حسين إن التونسيين قديما كانوا يشبهون الصيد الوفير من الشركاو بالذهب حتى إنهم كانوا يتداولون المثل الشهير فيما بينهم “كب وغربال ذهب”، في رمزية إلى وسيلة الصيد التقليدية “الكُبّ” التي كانوا يعتمدونها لصيد الشركاو.

الشركاو طبق خاص بسكان البحر الأبيض المتوسط، ففي مدينة نابولي الإيطالية يعد أهالي المدينة أطباقا عديدة أساسها سمك الشركاو. وفي جزيرة مايوركا الإسبانية أيضا يعدون أطباقا مختلفة من الشركاو.

سر الشركاو
يتداول سكان المنستير أسطورة تترجم سر تميز المدينة بطبق « الشركاو ». كان في قديم الزمان ناسك يقيم في المنطقة لديه ابنة في غاية الحسن والجمال. هذه الفتاة كبرت وتقدم الرجال لخطبتها لكن والدها رفض تزويجها. وحين تساءل الناس عن الأسباب، قالت الفتاة إنها ستقبل بمن يأتيها بأكبر كمية من السمك زوجا لها.

وحددت شاطئ “القراعية” موقعَ المنافسة، وفي الوقت والمكان المحددين أقبل عدد كبير من الصيادين، حاملين كميات مختلفة من السمك، غير أنها رفضتهم جميعا، ولم تقبل إلا بشاب وضع أمامها كيسا من السمك، وقال لها “جئتك بمائة سمكة وسمكة”، ثم ألقى تحت قدميها بسمك “الشركاو »، فقبلت به زوجا.

طريقة إعداد طبق الشاركاو
في قدر خاص  يجهز مرق  من السفرجل والبطاطا ورؤوس الشركاو، وفي إناء آخر يوضع “الكسكاس” (إناء مثقوب) عل القدر لتطبخ فيه حبات الكسكسي وفوقها ترصّ أسماك الشركاو حتى تطهى بالبخار. وخلال ساعة يصبح الكسكسي جاهزا.

الشركاو#
المنستير#
تونس#

عناوين أخرى