سعيد صالح: الولد الشقي و"فتى المسرح" المتمرّد
tunigate post cover
ثقافة

سعيد صالح: الولد الشقي و"فتى المسرح" المتمرّد

يحيي العالم العربي اليوم الذكرى الثامنة لرحيل سعيد صالح الموهبة الكوميدية الصارخة وسيّد "الارتجال السياسي"
2022-08-01 18:33

وجدي بن مسعود

وصفه الكاتب الصحفي والناقد الفني المصري محمود السعدني في كتابه “المضحكون”، بأنه: “قادر على إضحاك الطوب بحركة أو بلفتة أو بإشارة من إصبعه الصغير، وهو ممثل لأنه خُلق ليحترف هذه المهنة، فهو يتحرّك على المسرح كما يتحرّك في الشارع ويتكلّم بين شلة من الأصدقاء المقربين”.

وحدها كلمات محمود السعدني تلخّص موهبة “الولد الشقي” والمتمرّد سعيد صالح الذي حلّت، الإثنين الأول من أوت/ أغسطس، الذكرى الثامنة لرحيله عن سن تناهز 74 عاما، أمضى منها نصف قرن على ركح المسرح وديكورات السينما والتلفزيون وكذلك مصدح الإذاعة.

مفارقة التاريخ والمسيرة  

تعكس المفارقة المرتبطة بتاريخ ميلاد سعيد صالح ورحيله المتعاقبين، 31 جويلية/ يوليو 1940 – 1 أوت/ أغسطس 2014، بعدا رمزيا يختزل جانبا من المفارقات التي عاشها طوال مسيرته الإنسانية والفنية، وهو الذي ولج عالم الفن من باب الهواية بعد تخرّجه من كلية الآداب، ودخل السجن في 3 مناسبات لأسباب سياسية وبتهمة استهلاك المخدرات.

رسمت تجربة صالح خطّا بائن المنحى، ليهوي من قمة الشهرة والنجومية والنجاح إلى التناسي والنكران، فعاني البطالة الفنية في سنواته الأخيرة خاصة عقب سجنه بتهمة استهلاك المخدرات سنة 1996.

“فتى المسرح الأول”

يطلق على سعيد صالح تسمية “فتى المسرح الأول”، وهو لقب استحقّه عن جدارة لموهبته التلقائية والصارخة وحضوره الركحي المميز وقدرته الفائقة على الارتجال.

قدّم صالح طوال أكثر من نصف قرن 300 مسرحية، منذ أول عمله “هالو شلبي”، وبلغ ذروة التألق في “مدرسة المشاغبين” أين التقى برفيق عمره عادل إمام، ليقدّم بعدها “العيال كبرت” التي باتت إحدى العلامات المسرحية الخالدة في ذهن الجمهور.

الثنائي الفني والإنساني

العلاقة الخاصة التي جمعت بين شخصيتي “بهجت الأباصيري” و”مرسي الزناتي” في “مدرسة المشاغبين”، مهّدت لبروز أحد أشهر الثنائيات الفنية بين الزعيم عادل إمام وسعيد صالح، وكان حصادها عشرات الأعمال السينمائية الناجحة، من بينها “سلام يا صاحبي”، “المشبوه” “على باب الوزير” و”بخيت وعديلة 2″.

الخروج عن النص  

رغم موهبته الكبيرة وإمكانياته الفذة، إلا أن سعيد صالح واجه عديد المعوقات التي أخّرت وصوله إلى مرتبة نجوم الصف الأول وأدّى أدوار البطولة المنفردة، وهو أمر يرجعه العارفون بالساحة الفنية إلى العداوة التي تكرّست بينه وبين نظام الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، بسبب انتقاداته اللاذعة ومواقفه السياسية التي جسّدها في خروجه المتكرر عن النص في مسرحياته.

ويذكر النقاد والمؤرخون عديد المرات التي خرج خلالها سعيد على النص على الركح للتعبير عن مواقف سياسية، لعل أشهرها سنة 1981 في مسرحية “لعبة اسمها الفلوس”، حين قال: “أمي تزوجت 3، الأول أكلنا المش، والثاني علمنا الغش، والثالث لا بيهش ولا بينش”، في إشارة إلى رؤساء مصر جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك.

سلام يا صاحبي

في سنوات حياته الأخيرة واجه سعيد صالح التناسي والتغييب من المنتجين والمخرجين، ونكران الأصدقاء باستثناء قلة من المخلصين، وعلى رأسهم عادل إمام الذي كان على اتّصال دائم وشبه يومي برفيق دربه.

كان الظهور الأخير للفنان سعيد صالح في مشهد من فيلم “زهايمر” رفقة صديق عمره وشريك نجاحاته عادل إمام، في لقطة وصفها المخرج عمرو عرفة بـ”الواقعية المحضة والصادقة التي أبكت الجميع بما في ذلك الزعيم”.

كانت إطلالة سعيد صالح في “زهايمر”، رغم رمزيتها، بمثابة تكريم لتجربته واعتراف بموهبته، ومثّلت تحية وداع للجمهور و”سلاما” أخيرا بين صاحبين جمعتهما الحياة وفرّقتهما دروب الفن.

سعيد صالح#
سينما#
عادل امام#
مسرح#

عناوين أخرى