"سبّق الخير".. فانتازيا كوميدية ناقلة وناقدة لتونس اليوم
tunigate post cover
ثقافة

"سبّق الخير".. فانتازيا كوميدية ناقلة وناقدة لتونس اليوم

"سبّق الخير" يُعرّي عبر الكوميديا السوداء الواقع التونسي الراهن منتقدا عقلية التواكل والاحتكام إلى الصدفة
2023-01-25 15:45

صابر بن عامر

وسط حضور جماهيري غفير، احتضنت قاعة الكوليزي بالعاصمة تونس، مساء أمس الثلاثاء 24 جانفي/كانون الثاني، العرض الأول للفيلم التونسي الجديد “سبّق الخير” للمخرج قيس شقير. وهو من بطولة كلّ من كمال التواتي، رشا بن معاوية، لطفي العبدلي، كريم الغربي، لطفي بندقة، كوثر بالحاج، رياض النهدي، فاطمة بن سعيدان، وجمال المداني، مع ظهور للإعلامي عبدالرزاق الشابي.

الفيلم من النوع “اللايت الكوميدي”، وهو عبارة عن كتابة جماعية لكلّ من قيس شقير، باديس السافي، زين العابدين المستوري، وأحمد الصيد، ومن إنتاج مجمع الڨوبنطيني.

فيلم عائلي

يُمكن أن يصطلح على الروائي الطويل الثاني لقيس شقير (110 دقيقة) بالفيلم الكوميدي العائلي، فلا مشاهد مُحرجة، ولا إيحاءات جنسية، إلّا لماما، وفي شيء من الخجل المحبّذ، إن صحّ التعبير، في جمع بين الحركة والإثارة والمغامرة والكوميديا، مع الاعتماد على تقنيات عصرية ومؤثرات خاصة زادت في جمالية بعض مشاهده.

أما القصة، فهي طريفة من بدايتها إلى نهايتها، تدور أحداثها في تونس العاصمة ما بعد ثورة 14 جانفي/كانون الثاني 2011، بين صديقين مختلفين، “الباهي سبّق الخير” (كريم الغربي) وهو الذي عُرف عنه، أنه نذير شؤم، و”ياسر العاقل” (لطفي العبدلي) المُبارك على كل من حوله إلّا نفسه.

يلتقيان في السجن، فيتعارفا، ويتعرّفا على ساحر غريب الأطوار، يختارهما ليُتمما عنه -بعد أن فارق الحياة بعين حقود من الباهي- مهمة إيجاد خريطة الكنز التي ستجعل منهما ثريين إلى حدّ خُرافي.

 50ترليون دولار أمريكي، هي القيمة الجمليّة للكنز، الذي يُكابدان من أجله الصعاب للوصول إلى الأجزاء الثلاثة من الخريطة السحرية التي ستقودهما إلى كنزهما المُشتهى.

يقتحمان بيت مجموعة إرهابية، ليجدا الجزء الأول من الخريطة عندها، وهما اللذان مرّا قبل ذلك بمطبات وعراقيل ووعيد وصل حدّ إرغامهما على تفجير نفسيهما بحزام ناسف في إحدى مدن الألعاب.

يضطران بعد ذلك -بالتحايل- إلى اقتحام ثكنة عسكرية كي يتمكّنا من جمع الثلث الثاني من الخريطة، فيُكابدان، كعادتهما، الأهوال حتى يتمكّنا من العثور على غايتهم، وسط مواقف ضاجة بالضحك.

ولاكتمال ثالثة أثافي خريطتهما “اللغز والحل”، يجدان نفسيهما في مُغامراتهما الأخيرة، في بيت مسكون بالأشباح، يعيشان مُغامرات طريفة، تنتهي بعقد صفقة مع ربّ العائلة، يمنحهما من خلالها الجزء الأخير من الخريطة.

وبين كلّ هذه المُغامرات تتّبع الحكومة، ممثّلة في كمال التواتي (رئيس الحكومة) ولطفي بندقة (وزير الداخلية) وبقية أعضائها، خطوات الصديقين طمعا في الاستيلاء على كنزهما الثمين، وتوزيعه على المواطنين.

بين نهايتين

ينتهي الفيلم بطريقتين، حيث لا كنز، ولا 50 ترليون دولار، ولا هم فائزون، عدا كلام يقوله الساحر موبّخا الصديقين وأعضاء الحكومة؛ لا كنز سوى في دواخلهم، أساسه العمل، ولا شيء سواه.

في حين تقدّم النهاية الثانية، ياسر العاقل منتحرا بعد أن غدرت به زوجته التي استولت على نصيبه من الكنز، أما الباهي سبّق الخير فيجد نفسه قابعا في السجن من جديد، مُتّهما بالتحيّل، بعد أن أفلست شركاته جميعها، والأمر ذاته انسحب على رئيس الحكومة الذي أفرغ خزينة الدولة.

الفيلم في المحصّلة، رغم قصته الفانتازية، لامس المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الحاصلة في تونس ما بعد الثورة، بكوميديا سوداء لاذعة حينا وخفيفة في أحيان أخرى، فأضحك الحضور حدّ القهقهة والتصفيق على بعض المشاهد المُضحكة المُبكية في آن واحد، ما يشي بقدرته على الوصول إلى الجمهور العريض، وإمكانية تحقيقه إيرادات مهمة مع انطلاق عروضه الجماهيرية في القاعات التونسية، اليوم الأربعاء، إلّا أن عيبه الوحيد يظلّ الإطالة والتمطيط في قصة كان يُمكن اختزالها في ساعة ونصف الساعة، فقط.

تونس#
سبّق_الخير#
سينما#

عناوين أخرى