ثقافة

“سباي ليست”.. لعبة الحب والحرب بعين “هاكر” تونسي

صابر بن عامر

بتمويلات ذاتية قاربت الـ200 ألف دينار (نحو 66 ألف دولار) أنتج المخرج والسيناريست التونسي فرج الطرابلسي فيلمه الروائي الثاني “سباي ليست”، ملامسا القضية الفلسطينية عبر قصة التونسي محمود (محمد مراد الغرسلي) الذي يخطف الكيان المحتل زوجته “رانية”، المقيمة في تونس ليعتقلها في سجن ديمونة الإسرائيلي منكّلا بها.

من هنا تنطلق حكاية الفيلم التونسي “سباي ليست” الذي شهد عرضه التونسي الأول، صبيحة اليوم الأربعاء 15 نوفمبر، بقاعة الطاهر شريعة بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة تونس، بكثير من المشاهد الارتدادية (فلاش باك)، لتأتي الحوارات تعبيرا عمّا عرفته القضية الفلسطينية من إهمال ولامبالاة وتهميش مُمنهج، إثر ما اصطلح عليه عالميا بالفوضى الخلاقة، وهي عبارة أطلقتها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس سنة 2005، والهادفة إلى بثّ الشقاق وإشعال نار الخلافات العقائدية والسياسية داخل جسد الوطن العربي، لترتدّ القضية إلى مراتب دونية، بل لتُنسى أصلا، وتسقط من الذاكرة العربية في زحمة أحداث الربيع العربي.

“بعد الربيع العربي فرضت إسرائيل سيطرتها على الدول العربية.. فرّق تسد.. تطبيع مع إسرائيل.. وتراجعت الأولويات.. لم تعد القضية الفلسطينية لها الأولوية عند العرب تغيّرت الاهتمامات”، حوار من الفيلم يلخّص كل ما سبق.

وبالعودة إلى قصة الفيلم التي أتت كما كُتب في العبارات الترويجية للفيلم، أنّه أول شريط سينمائي تونسي يكون موضوعه عن الجاسوسية، يخترق المهندس التونسي محمود البيانات التابعة لجهاز الموساد الإسرائيلي، ليتعرّف على قائمة بأسماء جواسيس مهمتهم بث الفوضى في بعض الدول الداعمة للقضية الفلسطينية قصد الإطاحة بأنظمتها.

وبين تونس وتل أبيب وإسطنبول تجري الأحداث، حيث يُعتقل محمود في تركيا، بينما الموساد يُطالب بتسليمه لإسرائيل، وهو المتّهم باختراق البيانات التابعة لجهاز الموساد الإسرائيلي، لتتتالى الاغتيالات لبعض جواسيس الكيان المحتل المنتشرين في العالم.

في النهاية يقع تهريب محمود من تركيا، عبر خيانة داخلية من ضابطيْ الموساد، ليعود إلى تونس، مجتمعا بحبيبته؛ زوجته المعتقلة، وهو المشهد الأول الذي انطلق منه الفيلم، الذي شارك في بطولته كل من محمد مراد الغرسلي، هيفاء حبيب مريزق، قمر بن سلطان، حافظ الجديدي، مأمون إبراهيم، علي حسين، وعبدالرزاق قداس…

الحكاية على أهميتها -والتي صادف انتهاء تصوير فيلم “سباي ليست” الواقعة التي عرفت بقضية الهاكر التونسي  “بي 13″، حيث تردّد في عام 2020 خبر اختراق هاكر تونسي مواقع تابعة للاحتلال الإسرائيلي ونجاحه في تعطيل القبة الحديديةـ كان من الممكن أن تكون أقوى لو تمّ توظيف مشاهد الحركة بما يستقيم وفيلم جاسوسية، لكنّ العائق المادي بدا جليا في كل أطوار الفيلم ومشاهده، الأمر الذي أكّده مخرجه فرج الطرابلسي لبوابة تونس، بقوله: “حلمي كان أكبر، لكنّ اليد الواحدة لا تصفّق أبدا.. فالإمكانيات المادية لم تسمح لي بإثراء العمل بمشاهد أكشن تدعم الطرح، من قبيل التفجيرات وحرق السيارات وما شابه”.

وهو محق في ما قاله، سواء كان ذلك عن اختيار أو اضطرار، فما بمثل تلك الإمكانيات الباهتة والسيناريو المرتبك والإخراج المقتصد يُمكن اشتغال فيلم جاسوسية يرقى إلى مستوى العالمية، ويبقى عالقا في الذاكرة العربية، وهو الذي أراد أن يطرح القضية الفلسطينية برؤية سينمائية مبتكرة، أساسها الخوض في استعراض الحرب الجديدة المعتمدة على التطوّر التكنولوجي ومدى قدرتها على تغيير الخرائط والمصائر، فسقط من حيث لا يدري في الارتباك بتعلّة ضعف الإمكانيات!

بقي أن نُشير في النهاية إلى أنّ الجهد المبذول من بعض أبطال الفيلم، في تجسيد أدوارهم المركّبة، على غرار محمد مراد الغرسلي وعلي حسين وهيفاء حبيب مريزق، يُعدّ نقطة قوّة الفيلم.

وفرج الطرابلسي، مخرج سينمائي من مواليد 1963 بمدينة أكودة بالساحل التونسي (شرق).

هو سيناريست ومخرج فيلميْ “الغرنوق” سنة 2021 و”سباي ليست” 2023. من كتاباته “المهف” رواية كوميدية و”كلاب الدم” دراما بصدد الإنجاز لسنة 2024، وهو حاليا مدير شركة آكت انفست للإنتاج السمعي البصري، ومقيم بسويسرا.