ساطور وسكين…أخصائيون يشرحون أسباب عنف التلاميذ تجاه الأساتذة
tunigate post cover
لايف ستايل

ساطور وسكين…أخصائيون يشرحون أسباب عنف التلاميذ تجاه الأساتذة

حادثة اعتداء تلميذ على أستاذه بساطور وسكين بمعهد الزهراء في تونس سلطت الضوء على ظاهرة العنف الممارس من قبل التلاميذ على معلميهم... أخصائيون في علم الاجتماع وعلم النفس يفسرون لموقع بوابة تونس الأسباب الكامنة وراء هذا الكم من عنف
2021-11-09 13:57

أثارت حادثة اعتداء تلميذ بالسنة الأولى من التعليم الثانوي في معهد الزهراء بولاية بن عروس شمال شرق تونس، أمس الثلاثاء 8 نوفمبر/ تشرين الثاني، ردود فعل غاضبة ومستنكرة، فقد انهال التلميذ على أستاذ التاريخ والجغرافيا بساطور وسكين داخل الفصل الدراسي وسط حالة من الهلع في صفوف التلاميذ.

 هذه الحادثة سلطت الضوء مجددا على ظاهرة الاعتداء على المعلمين والأساتذة وإن كانت هذه المرة أخذت أبعادا أخطر بكثير.

محاولة قتل 

تصف الأخصائية في علم الاجتماع في الوسط المدرسي إيمان بن دعدوش، حادثة اعتداء تلميذ على أستاذه في المعهد الثانوي بالزهراء بالبشعة وهي محاولة قتل بطريقة جنونية، وفق تعبيرها. 

وأكدت أن الحادثة مريعة، لكن ظاهرة الاعتداء بالعنف من قبل التلاميذ على الأساتذة متكررة ومتواصلة كانت لا تتجاوزعادة حد الاعتداء اللفظي، لكن ما قام به التلميذ في معهد الزهراء يعد وحشيا.

لم يعد الاعتداء على المعلمين والأساتذة يقتصر على حالات فردية ونادرة، بل أصبح ظاهرة متكررة يتناقل تفاصيلها النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي. 

وأرجعت بن دعدوش في تصريح لموقع بوابة تونس، الثلاثاء 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، أسباب إقدام التلميذ على الاعتداء على أستاذه بواسطة ساطور إلى تراجع منظومة القيم، وهو ما يعكس أزمة أخلاقية تثير القلق بشأن مستقبل القطاع التعليمي وعلاقة التلميذ بالمعلم، ومكانة المعلم في المجتمع اليوم. 

علاقة ثأر رمزي بين التلميذ والمعلم

وللاعتداء على المعلم جسديا وبطريقة وحشية، دلالات كثيرة منها قلة احترام المعلم والاستهتار بالأنظمة التربوية من جهة، واهتزاز علاقة الثقة بين التلميذ والمعلم من جهة أخرى. 

فالعلاقة بين التلميذ والمعلم أصبحت حسب بن دعدوش، “علاقة ثأر رمزي” ولا يدخر التلميذ جهدا لإظهار إحساسه بالنقمة تجاه أستاذه عندما تكون الفرصة سانحة لذلك، وقد يرجع إلى التشفي من إقصائه من القسم أو طرده أو ممارسة هيمنته وسلطته عليه داخل القسم. 

 ماذا يقول علم النفس؟

الأخصائية في علم النفس حنان كمون، اعتبرت أن ظاهرة العنف المادي المسلط  على الأساتذة منتشرة لكن ليست بوحشية حادثة اعتداء تلميذ على أستاذ التاريخ والجغرافيا بمعهد الزهراء. 

ويرجع تعنيف التلميذ معلمه إلى 3 أسباب رئيسية إما أن تكون مجتمعية أو أسرية أو نفسية وشخصية. 

والأسباب المجتمعية قد تتمثل في انتشار مظاهر العنف في التلفزيون، إذ تلعب وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي دورا خطيرا في تحريض الطفل على العنف وخاصة التلفزيون وما يعرضه من أفلام الإثارة والرعب والمسلسلات التي تتضمن مشاهد عنف وتحرض على ارتكاب الجريمة وسفك الدماء، فنجد الأطفال يميلون إلى تقمص شخصيات هذه الأفلام والمسلسلات. 

أما عن الأسباب الأسرية فقد يكون التلميذ نشأ في وسط عائلي عنيف بين والدين عنيفين يعاملانه بعنف دائما، وهو ما طبع سلوك العنف في شخصيته وتكوينه الذاتي. 

وقد يكون سبب إقدام التلميذ على الاعتداء على معلمه إلى أسباب شخصية وذاتية، منها إمكانية تعاطيه مواد مخدرة أو أن يكون مريضا نفسيا أو تعرض للتنمر أو أن يكون بينه وبين الأستاذ مشكل شخصي، وقد استغل فرصة وجوده في القسم بمفرده ليعنفه بطريقة وحشية. 

ترذيل المدرسة

واعتبر عضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منير حسين أن هناك محاولات لترذيل المدرسة من قبل وسائل الإعلام ومن قبل الرأي العام، من خلال إظهار المدرسة والمعلم في صورة مهينة وتحميل المدرسة مسؤولية انحراف سلوك التلميذ وتراجع المبادئ والقيم المجتمعية. 

وحذر محدثنا من أن المجتمع “بصدد التحول إلى الأسوء بفعل الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها”، مشيرا إلى أن التحول كان على حساب العلاقة بين المعلم وتلميذه، لكن المدرسة ترفض تماما هذا التحول ومازالت متمسكة بالقيم والمبادئ. 

وقال إن المجتمع طغى عليه منطق اقتصاد السوق، وإن التلميذ أراد من المدرسة أن تصبح مدرسة خدمات فقط، وهو ما رفضته المدرسة مما نتج عنه قطيعة وتحول في العلاقة بين التلميذ والمعلم إلى علاقة قائمة على العنف. 

تونس#
عنف#
معهد الزهراء#

عناوين أخرى