سأل عنه سعيّد..من هو العربي الكبادي؟
tunigate post cover
تونس

سأل عنه سعيّد..من هو العربي الكبادي؟

تونسيون يبحثون عن الكبادي... هل تذكر أغنية "أم الحسن غنات فوق الشجرة"؟
2023-01-11 19:55

دفع حديث الرئيس قيس سعيّد على هامش زيارة ليلية أداها أمس الثلاثاء إلى منطقتي باب منارة وباب الجديد (المدينة)، عن العربي الكبادي، التونسيين إلى البحث في مواقع التواصل الاجتماعي والمراجع التاريخية حول هذه الشخصية.

وفي مقطع فيديو نشر على صفحة الرئاسة التونسية بفيسبوك، سأل قيس سعيّد أثناء ارتياده مقهى بباب منارة، أحد الشبان عن العربي الكبادي، قائلا إنّه كان شاعرا وأديبا ومن أشهر  رواد المنطقة.

العربي الكبادي

حسب المؤرخ التونسي حسن حسني عبد الوهاب، ولد محمد العربي الكبادي في 31 أكتوبر 1880 من أسرة وفد أوائلها من المغرب الأقصى، غير أنّ الأديب والمؤرخ زين العابدين السنوسي أوضح أنّ ميلاده كان في  غرة جانفي/كانون الثاني 1881، أي قبل 4 أشهر من الهجوم الفرنسي على تونس برا وبحرا وفرض ما سمّاه المستعمر “الحماية” .

نشأ العربي الكبادي لعائلة غنية عرفت بطلبها العلم وممارسة نشاط التوثيق الذي كان من أرقى الوظائف الثقافية في تلك الفترة، وكان والده الشاذلي بن محمد الصغير الكبادي عضوا في المحكمة بالقسم الجنائي.

في صغره، بعد ارتياده الكتاب كما هو متعارف عليه في تلك الحقبة، وُجه محمد العربي إلى جامع الزيتونة (أكبر جامعة علمية في إفريقيا)  وهو في سن الـ12، فأحرز على جائزة التطويع (أساتذة متمرنين) التي تخول له إلقاء دروس في الجامع وتسمح له بتقاضي دخلا محدودا.

عاد الشيخ محمد العربي ليباشر التدريس بخطة التطويع في 1912 ، وفي 1916 عيّن بإدارة الأوقاف الإسلامية، وفي  1917 مدرسا للآداب العربية في مدرسة اللغات الشرقية بتونس (سوق العطارين)، ثم انتدب لاحقا (أكتوبر 1945) بغير مناظرة لإلقاء محاضرات بالجامعة الزيتونية.

رائد الثقافة

عُرف محمد العربي الكبادي باطلاعه الواسع على الأدب العربيّ شعره ونثره قديمه وحديثه، وامتاز بثقافته الأدبية الموسوعية وشغفه بالمعرفة، لذلك سمّي بـ”شيخ الأدباء”.

مثّل العربي الكبادي تونس في مؤتمر اللغة العربي الذي انعقد في الرباط بالمغرب (مارس 1933)، ومدينة فاس، وقبل ذلك التاريخ ألقى سلسلة محاضرات في معهد الجمعية الخلدونية تم نشرها في في جريدة “النهضة”.

وإلى جانب ذلك، نشرت قصائده في صحيفة “النهضة” الأسبوعية (1909)، و”النهضة” اليومية (1923)، والزهرة (1924) و(1936)، والأسبوع (1948) و(1953)، ومجلة الفكر (1961)، ومجلة الشعر (1985).

كان من أحد رواة الشعر القديم المشهود لهم في عصره، وكان مجلسه يجمع فنون الأدب من الموسيقى إلى الفلسفة، ويقول الشاعر محي الدين خريف في حوار نُشر في جريدة الشروق: “مازالت تعيش في ذاكرتي مجالس العربي الكبادي في باب منارة في دربوز الحديد ومجالسه في قهوة الجنينة”.

وجاء في مقال للناقد التونسي محمد صالح بن عمر خُصص للأديب مصطفى خريف: “أغلب الشعراء التقليديّين كانوا يتحلّقون حول الشيخ العربيّ الكبّاديّ بمقهى البانكة العريانة الكائن حتّى اليوم بنهج باب المنارة  بالعاصمة”.

وكانت نخبة من الأدباء والمثقفين من أمثال البشير الفورتي (شيخ الصحافة التونسية) والهادي العبيدي ومحمّد المرزوقي، يحضرون مجلس الكبادي من أجل النهل من معارفه وأدبه، وتبادل  نصوص الإبداع شفهيا.

وتؤكّد المراجع التاريخية أنّ العربي الكبادي عُرف بقدرته على النظم الفصيح والملحون (العامي)، وكان يُخالف مجالس جماعة تحت السور، وهكذا دخل تاريخ الموسيقى من باب تأليف الأغاني.

وترأس الكبادي لجنة المراقبة الأدبية في جمعية الرشيدية للموسيقى منذ تأسيسها عام 1934 لتهذيب النصوص القديمة، وألقى محاضرات أدبية على أمواج الإذاعة التونسية منذ 1938 إلى أن عجز عن التنقل، كما ترأس لجنة الدفاع عن المسرح منذ تأسيسها سنة 1944.

توفي شيخ الأدباء محمد العربي الكبادي في 7 فيفري/فبراير 1961، فيما يجهل أغلب التونسيين إلى الآن، أنّ أشهر أغنية للمطربة الراحلة صليحة التي لحنها خميس الترنان (أم الحسن غنات فوق الشجرة)، كانت من كلماته.

عناوين أخرى