زيت عصري أم زيت تقليدي؟ كيف يختار التونسي الزيت الأفضل؟
tunigate post cover
لايف ستايل

زيت عصري أم زيت تقليدي؟ كيف يختار التونسي الزيت الأفضل؟

زيت بيولوجي أم زيت عادي؟ زيت معصور بداية موسم جني الزيتون أو آخره ؟ كيف يختار التونسي أفضل زيت زيتون؟ بوابة تونس تحملهم إلى غابات الزيتون والمعاصر وتسأل الخبراء
2021-11-22 18:59

فاطمة الأحمر

انطلق موسم جني الزيتون وعصره بولاية المنستير شرق تونس، أول شهر نوفمبر/ تشرين الأول 2021، ويتواصل على امتداد 90 يوما. 

ولاية المنستير تعد من أهم الولايات المنتجة لزيت الزيتون، فهي توفر إنتاجا يقدر بـ57 ألف طن من الزيتون بنسبة 6 % من الإنتاج الوطني.
وتوجد بالجهة 124 معصرة زيت الزيتون، 112 منها تعمل بنظام مسترسل و22 معصرة بيولوجية بالإضافة إلى 13 وحدة لتعليب زيوت تصدر إلى الأسواق العالمية. فكيف يمكن التمييز بين الزيت البيولوجي من الزيت العادي وماهي أجود أصناف الزيت؟
الزيت التونسي الأجود في العالم

يتباهى التونسيون بأن زيت الزيتون التونسي هو الأجود والأفضل على الإطلاق، فتونس تعد من البلدان الأولى والرائدة في إنتاج زيت الزيتون البكر الرفيع.


وقد فازت تونس بالميدالية الذهبية في مسابقة جودة زيت الزيتون “ماريو سوليناس 2021” التي ينظمها المجلس الدولي للزيتون في إسبانيا، وفق ما  أعلن عنه الديوان الوطني للزيت، في شهر أفريل/ أبريل. وأحرزت هذه الميدالية العلامة التجارية “أم الجنة” التابعة لمعصرة بشير جراية في وادي ماطر.


تسابقت في هذه المسابقة 131 علامة لزيت الزيتون من 12 بلدا من ضمنها تونس والجزائر والأرجنتين وأستراليا والصين وكرواتيا وإسبانيا واليونان والأردن والبرتغال وتركيا، حسب ما نشره المجلس الدولي للزيتون على موقعه.
وتهدف مسابقة “ماريو سوليناس” إلى اختيار زيوت الزيتون البكر الممتازة ذات الخصائص الفريدة.


وفازت تونس بجائزتين لجودة زيت الزيتون البكر الممتاز  في المسابقة العالمية “ماريو سوليناس 2020″، والتي ضمت نحو 157 نوعا من زيوت الدول الأعضاء وغير الأعضاء.

وتعتبر تونس من أكبر البلدان المنتجة لزيت الزيتون، ومن بين البلدان ذات أكبر مساحة لغراسة الزيتون في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط، فأكثر من 30% من أراضيها المزروعة مخصصة لغراسة الزيتون.

تُبذل جهود كبيرة في سبيل إعادة هيكلة القطاع وتحديثه وتعصيره للرفع من جودة زيت الزيتون حتى يحافظ هذا المنتوج على مكانته العالمية على الدوام.  

وتملك تونس أكثر من 65 مليون شجرة زيتون تمتد على مساحة 1680000 هكتار، منها 75 ألف هكتار مخصص لمحاصيل عضوية معتمدة. 

قطاع إنتاج زيت الزيتون يحتل مكانة متميزة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي بالبلاد ويبرز ذلك من خلال العديد من المؤشرات: فعلى مستوى الإنتاج، تقدر المساحة الحالية بحوالي مليوني هكتار أي ما يعادل 100 مليون أصل زيتون، منها 94% مطري و6% مروي وهو ما يمثل 16% من المساحة العالمية.

تقديرات إنتاج زيت الزيتون لموسم 2021، تناهز 1,2 مليون طن أي ما يعادل 240 ألف طن من الزيت، 200 ألف طن منها ستكون موجهة إلى التصدير و40 ألف ستكون من نصيب السوق المحلية التونسية.

ويساهم قطاع زيت الزيتون في خلق مواطن شغل من 30 إلى 40 مليون يوم عمل ما يعادل 20% من اليد العاملة الفلاحية، ويمثل مورد رزق لحوالي 10% من السكان.

ويشغل قطاع الزيتون في تونس 269 ألف فلاح أي ما يعادل57% من إجمالي عدد الفلاحين، ويمثل 45% من الصادرات الزراعية بمتوسط 120 ألف طن سنويا. 

ويحتل الزيت التونسي المرتبة الثانية عالميا بعد إسبانيا من حيث الجودة، كما تحتل تونس المرتبة الأولى من حيث مساحات الزيتون البيولوجي بـ 255 ألف هكتار، وقد قدر معدل الإنتاج خلال العشرية الفارطة بـ 204 آلاف طن من الزيت. 

وتحتل تونس المرتبة الثالثة من حيث التصدير بعد إسبانيا وإيطاليا، ومن أهم الأسواق التي تورد الزيت التونسي (أوروبا 79%، أمريكا 16%، إفريقيا 2%، وآسيا 3%).

وتحتل تونس المرتبة الرابعة عالميا من حيث عدد أشجار الزيتون، إذ يتراوح متوسط كثافة البستان بين 100 و150 شجرة في الهكتار الواحد، وتعتبر ثاني منتج في العالم بعد دول الاتحاد الأوروبي.

وتتنوع كثافة عدد الأشجار بين 100 شجرة زيتون في الهكتار الواحد في منطقة الشمال و60 شجرة في الهكتار الواحد في منطقة الوسط و20 شجرة في الهكتار الواحد في منطقة الجنوب. 

ويبلغ عدد المعاصر في البلاد التونسية 1610 معاصر منها 80% تعمل بنظام متواصل، كما تم بعث 200 معصرة بيولوجية عام 2019 تعمل بطاقة تحويل تبلغ 60 ألف طن في اليوم، منها 100 ألف طن لدى الديوان الوطني للزيت. وعلى مستوى الترويج، قدر معدل التصدير في العشرية الأخيرة  بـ 172 ألف طن زيت بمعدل عائدات بلغت 1150 مليون دينار. 

أصناف الزيتون في تونس 

الزيتون في تونس تراث متجذر في التاريخ، ويتميز بتعدد أصنافه وبخصائصه الفريدة، ومن بين الأصناف المعروفة  “شملالي” في الساحل التونسي و”الزلماطي” في جرجيس وجربة جنوب تونس، و”الزرازي” في تطاوين وولايات الجنوب، و”بسباسي” و”الشمشالي” في قفصة جنوب البلاد، و”الجربوعي” في الكاف وولايات الشمال الغربي، وهي تسميات عربية وبربرية ورومانية وقع تحريفها. 

ارتفاع سعر الزيت

كشف عضو المجلس الوطني للنقابة التونسية للفلاحين فوزي الزياني عن ارتفاع سعر لتر زيت الزيتون للعام الحالي. فلن يكون سعر اللتر الواحد أقل من 12 دينارا، قائلا إن هذه الأسعار يحكمها العرض والطلب العالميان. 


و كشف بن بشر المكلف بالإعلام في النقابة التونسية للفلاحين أن صابة زيت الزيتون لموسم 2022/2021 تعتبر ضعيفة مقارنة بالموسم الفارط وتقدر بحوالي 200 ألف طن، وذلك بسبب الظروف المناخية غير الملائمة ومحدودية كميات الأمطار التي أثرت سلبا على غابات الزيتون في ظل تواصل انحباسها وأوضح أن صابة الموسم الحالي من الزيتون تعد متدنية مشيرا إلى تراجعها بنسبة 50 بالمائة وهو ما سينعكس على أسعار زيت الزيتون في تونس التي ترتبط أساسا بالتصدير والعرض والطلب على المستوى العالمي موضحا أنه ربما تصل هذه السنة إلى 14 دينارا للتر الواحد.


الزيت في الكتب السماوية

تعتبر أشجار الزيتون إحدى أهم المعالم والرموز المقدسة ورد ذكرها في الكتب السماوية وحظيت بإجماع جميع الديانات على فوائدها وقدرتها على الشفاء ونُسبت إليها ميزات خارقة.

ذُكرت شجرة الزيتون في جميع الكتب السماوية: القرآن الكريم والتوراة والإنجيل، فهي تعتبر من أقدم الأشجار التي عرفها الإنسان غرسها واستفاد من ثمارها، من حطبها وزيتها، فاستضاء به، واستعمله للأكل والدواء. 

تلك الشجرة أقسم بها الله في بداية سورة التين ولا يقسم الله بشيء إلا لعظمته وفضله وبركته، “وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ”.

وذُكرت في الآية 35 من سورة النور في قوله تعالى: “اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”. 

وذُكرت في قصة سيدنا نوح حين طلب منه ربه أن يبني سفينة ويحمل على متنها المؤمنين، وزوجاً من كل حي لكي ينجيهم معه من الطوفان الذي كان عقاباً للكافرين فبعد مرور عدة أيام أراد أن يعرف إن كان الطوفان قد انتهى أم لا فأرسل غراباً ليستطلع الوضع فانتظره عدة أيام ولم يعد، ثم أرسل حمامة للسبب نفسه، فعادت إليه وبفمها غصن زيتون رمزاً لانتهاء غضب الله عن الأرض فعلم أن الطوفان قد انتهى وأن باستطاعته أن يعود بسفينته إلى الأرض. ومن يومها عُرفت الحمامة بحمامة السلام وغصن الزيتون بعلامة الخير والبركة. وقد ذكرت هذه القصة في جميع الكتب السماوية. 

أما المسيحيون فيمسحون أطفالهم ساعة عمادهم بزيت الزيتون، والمعمودية هي طقس مسيحي يمثل دخول الإنسان الحياة المسيحية. كما استقبل سكان القدس المسيح بأغصانها يوم دخل المدينة قبل موعد صلبه بأسبوع، ومازال الأطفال حتى يومنا هذا يحملون مجموعة من الأغصان نفسها ويزينونها بالورود والبيض والبالونات في مثل هذه الذكرى.

عادل التبيني صاحب معصرة زيتون عصرية في مدينة زاوية قنطش بمعتمدية جمال في ولاية المنستير شرق تونس، قال إنه افتتح معصرته للانطلاق في عصر الزيتون إثر جنيه في أول شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي. 

وقال التبيني لموقع بوابة تونس الإثنين 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، إن لون زيت الزيتون يكون أخضر عندما تكون حبات الزيتون عند جنيها خضراء مائلة إلى اللون الأحمر، أما الزيتون عندما يكون أسود اللون فإن لون الزيت يكون أخضر فاتحا مائلا إلى اللون الأصفر. ويكون الزيت الأخضر اللون أطيب وأفضل  وذا منفعة غذائية عالية.. رائحته منعشة و طعمه مائل إلى المرارة ويوحي بأنه طبيعي.

ونصح بتخزينه في مكان بعيد عن أشعة الشمس والحرارة والرطوبة، فمن المستحسن حفظه في مكان بارد ومظلم وفي أوان معدنية أو مصنوعة من البلاستيك الغذائي وليس من البلاستيك العادي، حتى لا يفقد خصائصه الطبيعية والغذائية، وبهذه الطريقة يبقى طازجا ومحافظا على جودته طيلة عامين كاملين. 

وقال التبيني في حواره مع موقع بوابة تونس إن سعر اللتر الواحد من زيت الزيتون لهذا العام بلغ 10 دنانير، مشيرا إلى النقص الحاصل في كمية الزيتون لهذا العام بسبب الجفاف وقلة نزول الأمطار التي من شأنها أن تزيد من كمية الإنتاج. فقد وصل إنتاج “القفيز” وهي كمية الزيتون المتداولة في المعاصر وتزن 430 كيلوغراما، بين 60 و90 لترا فقط. 

وتحدث التبيني عن التخلي عن المعاصر التقليدية في تونس وولاية المنستير، وتعويضها بالمعاصر العصرية التي تعطي إنتاجا أفضل وأجود من زيت الزيتون، كما أن المعاصر التقليدية أو “معاصر الشامية لا يكون زيتها أخضر اللون وذو طعم حاد وقوي. 

إضافة إلى ذلك فإن استعمال “الشامية” وهي دائرة كبيرة مصنوعة من الحلفاء توضع في المعصرة لتصفية الزيت عن مادة المرجين يكون مكلفا لصاحب المعصرة، فيستوجب تغييرها بعد عمليتين فقط من عصر الزيتون، كما أن  الشامية  يدوية الصنع تراجع إنتاجها بسبب ركود الصناعات التقليدية. 

ونصح التبيني المستهلك باقتناء الزيت من المعصرة مباشرة بعد عصره، فيكون طازجا ويتمتع بخصائصه الطبيعية ولا ينصح باقتنائه معلبا من الفضاءات التجارية أو من بائعي زيت الزيتون. أما عن مراحل عصر الزيتون، فيتم في بداية العملية وزنه ثم غسله جيدا من الأتربة العالقة في حبات الزيتون ثم تصفيته من أوراق الزيتون ثم عصره. 

الزيت البيولوجي الأفضل على الإطلاق

الحبيب الهلالي صاحب ضيعة فلاحية في مدينة منزل كامل بولاية المنستير شرق تونس، تمتد على مساحة 7 هكتارات مزروعة زيتونا ومختص في إنتاج زيت الزيتون البيولوجي، قال إن هذا النوع من الزيت هو الأفضل على الإطلاق فهو خال تماما من المواد الكيمياوية الموجودة في الأسمدة. 

وأكد حرصه على استعمال الأسمدة العضوية لأشجار الزيتون في ضيعته لهذا يكون الزيت طبيعيا بنسبة مائة بالمائة، كما أن طعمه قوي جدا وحار ولونه شديد الخضرة ويتمتع بخصائصه الطبيعية المفيدة لصحة الإنسان. 

وأفاد بأن حبات الزيتون التي يتم جنيها في شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول، يكون زيتها أخضر اللون أما حبات الزيتون التي يتم جنيها بعد ذلك فيكون لون زيتها مائلا إلى اللون الأصفر وذلك لأن مادة الكلوروفيل الموجودة فيها نقصت، كما يفقد الزيت بعض خصائصه الطبيعية من لون ومذاق ورائحة. 

وتطرق الهلالي إلى ارتفاع تكلفة جني الزيتون في تونس، من ناحية ارتفاع سعر السماد العضوي أو “الغبار” وهي الفضلات الحيوانية لتسميد أشجار الزيتون، فيتراوح سعر ما يملأ شاحنة من الغبار بين 70 و100 دينار. و فيما يتعلق بارتفاع تكلفة اليد العاملة، من خلال مرحلة الاعتناء بأشجار الزيتون ووضع السماد ثم خلال موسم الجني، قال إن أجر العامل الواحد خلال موسم الجني يبلغ 40 دينارا. 

وتم تحديد سعر بيع اللتر الواحد من زيت الزيتون البيولوجي لهذا العام بـ12 دينارا، مشيرا إلى أن الزيتون “الشملالي الساحلي” الأفضل في تونس ويكون إنتاجه جيدا ورفيعا، مؤكدا أن مدينة منزل كامل بولاية المنستير متخصصة في إنتاج زيت الزيتون البيولوجي ذي الجودة العالية.

الزيت البيولوجي#
تونس#
زيت الزيتون#

عناوين أخرى