زيارة ماكرون للجزائر تكلل بشراكة استراتيجية وتنسيق عسكري

وقع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت 27 أوت/أغسطس، اتفاق “شراكة متجددة”، وذلك في ختام زيارته للجزائر التي استمرت ثلاثة أيام.

ويشكل الاتفاق خطوة مهمة وفق ملاحظين لعودة الدفيء إلى العلاقات بين فرنسا والجزائر بعد أشهر من التوتر والقطيعة، كما يهدف لإطلاق “مسار جديد من التعاون والشراكة بين ضفتي المتوسط”، وفق تعبير ماكرون.

تعاون سياسي

وقال تبون خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع الاتفاق في قاعة التشريفات بمطار هواري بومدين، إن زيارة نظيره الفرنسي “أتاحت تقاربا لم يكن ممكناً لولا شخصية الرئيس ماكرون”، مضيفا “اتفقنا على مستقبل يهم الجانبين”.

ويعكس”إعلان الجزائر من أجل شراكة متجددة” رغبة البلدين في “افتتاح حقبة جديدة”، وتبني “مقاربة ملموسة وبناءة تركز على المشاريع المستقبلية والشباب”.

وبمقتضى الاتفاق، سيقع إنشاء “مجلس أعلى للتعاون” على مستوى الرئيسين ستكون مهمته “تقديم التوجيهات الكبرى للمحاور الأساسية للتعاون”، ويعقد المجلس اجتماعا دوريا كل عامين في باريس وفي الجزائر بالتناوب.

معالجة ملف الإرث الاستعماري

من جانبه اعتبر الرئيس الفرنسي أن إعلان الجزائر سيتيح “تعزيز العلاقات الثنائية عبر إجراء حوار دائم يتطرق إلى جميع الملفات، بما في ذلك المواضيع التي منعتنا من المضي قدما”، في إشارة إلى الملفات المتعلقة بالإرث الاستعماري والذاكرة المشتركة والتي ما تزال محل خلافات واسعة.

وأعلن ماكرون خلال ثاني أيام زيارته عن إنشاء لجنة مؤرخين مشتركة من أجل تسوية الخلافات التاريخية المرتبطة بحقبة الاستعمار الفرنسي ومواجهة الماضي “بشجاعة” على حد تعبيره، وينتظر تعيين أعضائها في “غضون 20 يوما”، وفق تبون الذي أوضح أن عملها قد يستغرق عاما قابلا للتمديد.

إلى جانب هذا الاتفاق، شهدت الزيارة إبرام عدد من اتفاقات التعاون شملت خصوصا التعليم العالي والصحة والرياضة، ووقّع عليها وزراء من البلدين.

تنسيق استراتيجي

ويحقق الاتفاق مكاسب استراتيجية مهمة لباريس وفق محللين، أبرزها البند الذي يشير إلى أن “الشراكة المميزة الجديدة بين البلدين، باتت مطلبا يمليه تصاعد التقلبات وتفاقم التوترات الإقليمية والدولية”.

ويرى بعض المراقبين أن هذا البند يعكس الرغبة الفرنسية في الاستفادة من العمق الاستراتيجي للجزائر في منطقة الساحل والصحراء فضلا عن كونها من دول الجوار الليبي، بالإضافة إلى تعزيز دورها في المنطقة خاصة على الصعيد العسكري عبر إيجاد إطار للتنسيق والتعاون العسكري مع باريس.

ويعكس هذا التنسيق وفق المتابعين حرص فرنسا على الحفاظ على حضورها بالمنطقة والذي بات مهددا بالانحسار في الفترة الأخيرة، وتجسدت أبرز مظاهره في الانسحاب العسكري من مالي بعد خلافات متصاعدة مع الحكومة العسكرية في باماكو.

وكشف تبون في سياق حديثه عن التنسيق والتعاون الإقليمي الجديد مع باريس عن اجتماع رفيع المستوى انعقد يوم الجمعة وجمع “لأول مرة منذ الاستقلال”، قادة أجهزة الأمن من الجانبين وقائدي أركان الجيوش.

وأضاف تبون أن الاجتماع انبثقت عنه قرارات مشتركة “لصالح بيئتنا الجيوسياسية”.

ويهدف التعاون الاستراتيجي بين فرنسا والجزائر إلى “مواجهة التوتر في منطقة الساحل وفي ليبيا”، وفق ما ورد في الاتفاق، وسيسمح بعقد اجتماعات وترتيبات للتعاون والتنسيق وتبادل المعلومات “كلما دعت الضرورة”، بين رئيسي أركان البلدين ومسؤولي أجهزة المخابرات.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *