لايف ستايل

زنا ذوي القربى في تونس…حين يتحول البيت إلى جحيم

فاطمة الأحمر

معتقلو 25 جويلية

الاعتداء الجنسي على الأطفال في تونس يتضاعف منذ سنوات، ظاهرة ترعب الأولياء والدولة والباحثين. تحدثت وزيرة المرأة والأسرة وكبار السن، في تونس، إيمان هويمل، عن تنامي الاعتداءات الجنسية وزنا القربى أو زنا المحارم داخل العائلة بالنسبة إلى الأطفال في تونس وتزايد الجرائم السيبرانية (الإلكترونية) والاتجار بالأطفال عبر مواقع التواصل الاجتماعي وظاهرة “بيع الرضع” في عدة ولايات، إضافة إلى الاستغلال الاقتصادي والجنسي للأطفال.

وكشفت الوزيرة أمام لبرلمان، الإثنين 24 ماي (مايو) 2021، عن تنامي العنف ضد الطفل بما فيها الاعتداءات الجنسية، وتسجيل ارتفاع بحوالي 4 مرات في عدد الإشعارات بحالات العنف ضد الطفل سنة 2019، ب 1234 إشعارا، مقابل 332 إشعار عنف ضد الطفل سنة 2013.

مصالح وزارة الداخلية، سجلت 6842 قضية عنف ضد الطفل وأرجعت ذلك إلى عدة أسباب، من بينها انعدام التواصل داخل الأسرة، حسب تقديرها.
تابوهات

واستفحلت ظاهرة زنا المحارم أو سفاح ذي القربى، في تونس منذ مدة ليست بقصيرة، لكن هذه المواضيع المسكوت عنها من المواضيع التي تظل مخفية داخل جدران المنازل وأعماق الصدور، باعتبارها علاقات جنسية غير قانونية ومحرمة اجتماعيا وأخلاقيا.

ويعرف زنا المحارم على أنه علاقة جنسية  تربط شخصين بينهما علاقة قرابة دموية تحرم الزواج مثل الأب وابنته أو الأخ وأخته بالدرجة الأولى وبين العم والعمة والخال والخالة والجد والجدة وزوج الأم وزوج الأب.

 وتكون هذه العلاقة الجنسية عن طريق الإجبار والإكراه باستعمال القوة أو الترهيب أو تحت التهديد، ما يعرف باسم “اغتصاب ذوي القربى” وهي أحد أنواع الاعتداء الجنسي التي يتعرض لها الأطفال من خلال إرغامهم على إقامة علاقة جنسية مع شخص محرم تربطه به علاقة دموية.

بعض العلاقات الجنسية المحرمة وبالتحديد زنا المحارم أو القربى، في حالات نادرة تصل إلى مرحلة إنجاب الأطفال. ويوضح الباحثون أن ظاهرة استهلاك المخدرات بأنواعها قد تكون أهم أسباب انتشار ظاهرة زنا المحارم، خاصة وأن المدمن له سلوك منحرف يفقده وعيه وإدراكه للأشياء أو الأشخاص، حتى يقدم على مثل هذه المحرمات بالاعتداء على  أحد أفراد  عائلته. 

وتضطر أغلب العائلات التونسية، إلى التستر على مثل هذه الجرائم وإجبار الضحية على التزام السكوت والتستر على الجاني وحمايته خوفا عليه من العقاب والحرص على عدم إفشاء السر تفاديا للفضيحة، ما يساهم في استفحال هذه الجرائم داخل المجتمع التونسي، لأن مغتصب ذوي القربى ضامن لسكوت ضحيته.

 فالعقلية الاجتماعية في تونس وفي العالم العربي والإسلامي عموما، تبرر لهذه الانحرافات السلوكية، التي دمرت حياة عدد كبير من الأطفال ذكورا وإناثا تعرضوا إلى ممارسات لا إنسانية، فيعزلون عن باقي أفراد المجتمع ويحرمون  أبسط حقوقهم للدفاع عن أنفسهم، كما تتواصل الاعتداءات النفسية عليهم و يصبحون منبوذين من قبل المجتمع. 

 وهذه العلاقات الجنسية المحرمة، ليست مرتبطة بجهة معينة أو طبقة اجتماعية محددة أو جنس خاص، حيث يتعرض الذكور أيضا إلى مثل هذا النوع من الاعتداءات والانتهاكات الجنسية من قبل أقاربهم.

المناخ السياسي مسؤول كذلك

وأرجع المختص في علم الاجتماع محمد الجويلي، استفحال هذه الجرائم إلى المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي المرتبك في تونس وهو المسبب الرئيسي في ظهور السلوكيات المنحرفة.

كما أن الضغوطات النفسية التي فرضها انتشار فيروس كورونا في تونس والعالم والقيود التي تبعتها، ولد سلوكا عدائيا لدى أفراد العائلة.

وأكد الجويلي، لموقع بوابة تونس، أن هذه الفئات الهشة هي الأكثر عرضة إلى الاعتداءات الجنسية والمادية والمعنوية، خاصة في فترات الأزمات الشاملة، فتدفع ضريبة هذه الضغوطات. 

ومن أكثر الفئات الهشة المستهدفة في هذه الاعتداءات الجنسية، هي الأطفال، فهي في نظر الجاني الهدف الأسهل، كما أن جانب العناية بالطفولة في تونس، شبه منعدم على المستوى العائلي وخاصة العناية النفسية والمعنوية والتربوية.

 وأضاف الجويلي أن الاعتداءات الجنسية على الأطفال من قبل أقاربهم يخلق مجتمعا وجيلا مهتزا وغير متوازن، يميل إلى السلوكات المنحرفة، كما يؤثر على مستوى اندماجهم في المجتمع ويولد فيهم عدم الثقة في النفس. تعتبر هذه الظاهرة ظاهرة إرهابية متوحشة قاتلة، تسبب معاناة كبيرة للمتضرر تصل به في كثير من الأحيان إلى الانتحار، بعد رحلة مع صراع نفسي يؤدي إلى الاكتئاب، في حين كان من المفترض أن يمثل المعتدي الثقة والحب والأمان بالنسبة إليهم، لا مصدر العذاب والوحشية.