تونس

زعيم الشباب علي البلهوان…عرّاب البرلمان التونسي


تحيي تونس الجمعة ذكرى أحداث 9 أفريل 1938، وهي واحدة من أبرز محطات مسيرة الكفاح الوطني ضد الاحتلال الفرنسي. تصدّر اسم الزعيم الوطني علي البلهوان واجهة الاحتجاجات الشعبية المُطالبة بإصلاحات سياسية وعلى رأسها تأسيس برلمان تونسي. التجرؤ على المطالبة ببرلمان كلف البلهوان الاعتقال والسّجن في معتقلات الاحتلال الفرنسي لتكون بداية كتابة تاريخ جديد للحركة الوطنية ولمسيرة الزعيم.

معتقلو 25 جويلية

من الحلفاوين…
برز علي البلهوان بالأساس في أحداث 9 أفريل 1938 لكنه قاد قبلها بيوم مظاهرة حاشدة في العاصمة انطلقت من الحلفاوين. وقدّم كلمة حماسيّة بساحة الإقامة العامة، مما ورد فيها “يا أيها الذين آمنوا بالقضية التونسية، يا أيها الذين آمنوا بالبرلمان التونسي، إن البرلمان التونسي لا ينبني إلا على جماجم العباد، ولا يقام إلا على سواعد الشباب! جاهدوا في الله حق جهاده، إذا اعترضكم الجيش الفرنسي أو الجندرمة شرّدوهم في الفيافي والصحاري وافعلوا بهم ما شئتم، وأنتم الوطنيّون الدائمون في بلادكم وهم الدخلاء عليكم”.

تبيّن للمحتل الفرنسي الدور الطلائعي للزعيم علي البلهوان فقبض عليه في اليوم الموالي، ما أثار غضب التونسيين ليخرجوا في مظاهرات عارمة يوم 9 أفريل 1938، واجهها الاحتلال بالحديد والنار، فاعتقل نحو ثلاثة آلاف تونسي وقتل 22 وأصاب 150 بالرصاص الحي، في واحدة من فصول مسلسل الإرهاب الفرنسي ضد التونسيين.بقي الزعيم علي البلهوان سجينًا طيلة خمس سنوات ونُقل إلى سجن مرسيليا بعد اندلاع الحرب العالمية، ولم يُطلق سراحه إلا سنة 1943.

مسيرة زعيم الشباب

ولد علي بلهوان في 13 أفريل 1909 بتونس العاصمة، وقد درس في مدرسة خير الدين الابتدائية ثم المدرسة الصادقية عام 1924 وتخرّج منها عام 1930 ثم التحق بجامعة السربون بباريس حيث درس الفلسفة والآداب العربية، وقد برز حينها في جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين.عاد البلهوان إلى تونس ليتم تعيينه أستاذًا بالمدرسة الصادقية سنة 1935، وظهر في الأثناء قيادياً صلب الحزب الحر الدستوري الجديد، ما جعل المُحتل يصدر بتاريخ 2 أفريل 1938 قرارًا بطرده من الصّادقية، فنقذ تلاميذ الصّادقية والزيتونة إضرابا ًوتأسست على إثرها لجنة الاتحاد الزيتوني المدرسي لتأطير النضال المدرسي والطلابي.

انتُخِب سنة 1948 عضوًا في الدّيوان السياسي للحزب ومكلّفًا بالإشراف على جريدة الحزب “الحرية” الناطقة باللغة العربية، ثم أوفده الحزب سنة 1951 إلى المشرق العربي بين القاهرة وبغداد للتعريف بالقضية التونسية، وعاد إلى تونس في أوائل فيفري/فبراير 1955.

انتخب علي البلهوان سنة 1965 عضوًا في المجلس التأسيسي عن دائرة تونس العاصمة، وقرأ نص قرار إعلان الجمهورية على آخر البايات محمد الأمين باي، وتولى عديد المهام لاحقًا إذ شارك في الجمعيّة العامّة لمنظّمة الأمم المتّحدة بنيويورك سنة 1956، وترأس الوفد التّونسي في المؤتمر الإفريقي الآسيوي المنعقد في شهر ديسمبر 1957، وعين رئيسًا لبلدية تونس في العام ذاته، لكن وافته المنية مبكّرا حيث توفيّ بسكتة قلبية بتاريخ 9 ماي/آيار 1958 عن 49 عامًا.

تونس الثائرة

عُرف عن البلهوان دفاعه عن فكرة الأمة التونسية وهو ما عبّر عنها في كتابه الشهير “نحن أمّة”. وألف كتابًا آخر بعنوان “تونس الثائرة” وثق فيه محطات المقاومة التونسية خلال النصف الأول من الخمسينيات.

بقيت تونس وفية لذاكرة البلهوان فأطلقت اسمه على عديد الشوارع والمنشآت منها أول روضة بلدية سنة 1958، وسمت شارعا كبيرا بتونس العاصمة شارع البلهوان ولا تزال معاهد كثيرة تحمل اسمه. وكانت بلديّة تونس ترصد أربع جوائز تشجيعيّة تحمل اسم “جائزة علي البلهوان”.