ريم سعد تشكّل من الفسيفساء المائية وطنا يتّسع للجميع
tunigate post cover
ثقافة

ريم سعد تشكّل من الفسيفساء المائية وطنا يتّسع للجميع

خارطة تونس بأنامل ريم سعد تجذر وحدة الوطن رغم تنوعه واختلافه
2022-07-26 13:11

اختارت الفنانة البصرية والباحثة التونسية ريم سعد أن ترسم خارطة تونس تزامنا مع عيد الجمهورية أمس الإثنين 25 جويلية/ يوليو في رسالة مفادها أن الوطن متعدّد ومتنوّع ويتّسع للجميع، بعيدا عن التناحر والتجاذب وتأكيدا منها  أيضا أن الاختلاف مبدأ يثري ويجمع ولا يفرّق.

سعد عبّرت عن رسالتها الفنية من خلال تقنيتها الرائدة وهي الفسيفساء المائية الضوئية وبمختلف الألوان  لتسلط الضوء على مفهومي التعدّد والتنوّع.

تونس المتعدّدة تجمع الجميع

في لوحتها التي أطلقت عليها عنوان “الوطن” ألغت سعد كامل الحدود والتقسيمات الإدارية بين ولايات الجمهورية تأكيدا منها أن تونس رغم تعدّدها وتنوّعها واحدة، ولا تقبل القسمة وهي أكبر مما قد يقسّمها.

وتؤكد الفنانة أن تقنية الفسيفساء المائية تقوم على الفن التوليفي الذي يربط بين العديد من الفنون والمذاهب الفكرية والروحية.

وهي أيضا تقنية تقتضي الكثير من الصبر والعمل الجاد والدؤوب والشغف. وتلك القيم أيضا ما يستحقها الوطن حتى يكون أرضا أرحب تتّسع للجميع على اختلافاتهم.

مشروع يُعلي قيم الحلم والحب

كما تؤكّد التشكيلية التونسية أن نظام الإنسان اليوم قائم على الضغط في مختلف أبعاده ومستوياته وأن بهذه التقنية تعلّمت أن الصبر وعدم الاستسلام لليأس والإحباط هو ما يُنتج عملا فنيا مؤسّسا، وهو ما يستحقه الوطن وما يزرع أيضا السلم الاجتماعية ويبني مجتمعا يؤمن بمشروع مشترك على اختلاف مكوناته. مشروع يُعلي الحلم والحب والإيمان بغد أفضل رغم كل شيء.

وفي هذا الشأن، تقول الفنانة البصرية ريم: “لا بد لمن يحمل مشعل الفن أن يهبنا الأمل خلال الفترات التاريخية والسياقات التي تسجّل نبض الشعوب بما يمكن أن يؤسّس لمضامين ثقافية وفكرية وروحية”.

وتعتبر سعد أن تجربتها الفنية هي أيضا نبض تجربتها الروحية، حيث يشعّ إلهام ما، وتجلّ ما “أين ينفتح عالم ما، وأين تدبّ الحياة دفعة واحدة”، ويظهر ذلك في لوحاتها، ففيها ينكشف سرّ الخلايا حتى في الظلام الداكن، خلايا تشعّ من جديد إبان انعدام النور، خلايا تخزّن النور داخلها حتى مجيء الظلام الذي لا مناص منه، لتنبئ المتلقي  أنّ الألوان مفعمة بالحياة لا تموت وأن فسيفساء ألوانها المائية ما هي إلاّ استعادة لتراث الأجداد الذين ابتكروا أكبر مطمور فسيفسائي في العالم، لكن الفرق بين الفسيفاء الرومانية وفسيفسائها أن الأولى كان أساسها قطع من الحجر، أما الثانية فوميض الضوء المبتكر.

وتفتح سعد المجال لكل من يرغب في مواكبة سلسلة ملصقاتها في فن الشارع أن ينضم إلى مبادرتها، من خلال تنظيم “خرجات” مشيا على الأقدام أو باستعمال الدراجات الهوائية في تحسيس بقضايا البيئة وضرورة المحافظة على المناخ.

وريم سعد فنانة بصرية تربوية ومؤسّسة لـ”شمعدان للورشات المتنقّلة”. قامت بالعديد من المعارض الفردية والمبادرات الفنية وشاركت في أخرى جماعية في تونس وخارجها.

وعن “شمعدان” تقول: “هو مشروع فني يصبح فيه الفضاء، كل الفضاء، ملكا للمواطن والفنان على حد سواء، فيشتركان في ألوانه ونمط حياته ومن ثمة يشكّلانه معا بروح تشاركية حتى من خلال الإمعان من قبل المتلقي في منجز الفنان وتأويله كيفما يشاء”.

وعند “شمعدان” يتماهى الحرفي والفني لدى سعد فتتحرّر من كل تمظهرات المادة، حتّى أنها تختصر الكون كله في جسدها ولوحاتها وأحاسيسها وابتساماتها التي توزّعها على العابرين حيثما رحلت.

وفكرة الورشات المتنقلة التي خلقها العجز عن استئجار مقر يكون حاضنا لأفكارها وتصوّراتها الجامحة، كانت فسحة رتّبت فيها أفكارها المبعثرة لتستقرّ على اقتسام الفن مع الجمهور حيث يكون، فأنشأت علاقة خاصة بينها وبين الآخر في الأماكن التي ترتادها لتشكّل لوحاتها من صميم عمق المكان والإنسان الذي يُشاركها ملهاتها الفنية.

تونس#
ثقافة#
فن_تشكيلي#

عناوين أخرى