بات “ريح السد” ثاني فيلم تونسي يُعرض في نسخته المرمّمة داخل القاعات التونسية، بعد فيلم “الهائمون” للمخرج ناصر خمير، الذي وزّعته شركة “هكّا” سنة 2018.
ويُعتبر “ريح السد” أحد أبرز الأعمال في تاريخ السينما التونسية، وقد أُعيد ترميمه سنة 2025 بفضل تعاون المكتبة السينمائية ببولونيا مع شركة “سيني تيلي فيلم” وجمعية جنوب للتراث السينمائي، وبمشاركة المكتبة السينمائية الملكية البلجيكية التي تولّت عملية المسح الرقمي بدقة 4K انطلاقا من النسخة السالبة الأصلية للفيلم.
أهم الأخبار الآن:
كما تمّ رقمنة الصوت في مخبر “الصورة المستعادة” بباريس، حيث كانت المواد الصوتية محفوظة في “حفظ الإكلير”، فيما أُنجزت عمليات الترميم الرقمي للصورة واستعادة الصوت في مخابر “الصورة المعاد اكتشافها” ببولونيا، أحد أهم مراكز ترميم الأفلام في العالم.
39 عاما على الإنجاز
عند صدوره عام 1986، فاز “ريح السد” بالتانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية، كما تمّ اختياره للعرض ضمن قسم “نظرة ما” في مهرجان كان السينمائي بفرنسا.
بعد عرضه في جوان 2025 ضمن فعاليات مهرجان “سينما ريتروفاتو” بمدينة بولونيا الإيطالية، يعود الفيلم التونسي “ريح السد”، من تأليف وإخراج نوري بوزيد، إلى القاعات السينمائية التونسية انطلاقا من الغد الأربعاء 12 نوفمبر، في نسخة مرمّمة ومحدّثة، وذلك بتوزيع من شركة “هكّا” للتوزيع.
وصدر هذا الفيلم الروائي الطويل، الذي تبلغ مدّته ساعة وخمسين دقيقة، للمرّة الأولى سنة 1986 على شريط 35 مم، وهو من إنتاج الراحل أحمد بهاء الدين عطية عن شركة “سيني تيلي فيلم” بالشراكة مع الشركة التونسية للإنتاج والتنمية السينمائية (ساتباك)، وبدعم من وزارة الشؤون الثقافية.
صدمة المسكوت عنه
ومنذ ظهوره، شكّل “ريح السد” صدمة جمالية وسردية في السينما التونسية والعربية، بفضل جرأته في تناول موضوع الاغتصاب في الطفولة، وتداعياته النفسية والاجتماعية على الفرد.
ويحكي الفيلم قصة “الهاشمي” النجّار الشاب من مدينة صفاقس، يجد نفسه مضطرا إلى الزواج تلبية لرغبة عائلته، غير أنّ جراح الماضي تمنعه من الاستقرار النفسي، إذ كان قد تعرّض رفقة صديقه في الطفولة للاغتصاب من قبل صاحب الورشة التي كانا يعملان فيها.
ومن خلال ذاكرة الهاشمي المتقطّعة، يعرض الفيلم تداعيات الصمت المجتمعي حول العنف الجنسي، ضمن بنية سردية تمزج بين الواقعية القاسية والتحليل النفسي.
وشارك في بطولة الفيلم عدد من أبرز الممثلين التونسيين، من بينهم مصطفى العدواني، عماد معلال، خالد الكسوري، الحبيب بلهادي، يعقوب بشيري، ومنى نور الدين، وهو من تأليف وإخراج النوري بوزيد.


أضف تعليقا