رهانات تونس في “تيكاد 9” .. إحلال الشراكات بدلا عن البحث عن التمويل 

تونس تيكاد

قالت الخبيرة الاقتصادية والأكاديمية جنات بن عبد الله، إن مشاركة تونس في مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا “تيكاد 9″، يجب أن يكون محورها الرئيسي الشراكات واستقطاب الاستثمارات اليابانية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي حديث لبوابة تونس، حول رهانات حضور تونس في “تيكاد 9″، دعت جنات بن عبد الله، إلى ضرورة القطع مع المشاركة القائمة عن البحث عن التمويلات.

القطع مع المشاركة التقليدية

وأكدت جنات بن عبد الله، أن على تونس أن تحسن استثمار البوابة اليابانية، التي تفتح على قارة آسيا، والقطع مع المشاركة التقليدية التي ترتكز على البحث عن التمويل.

 وأردفت: التعاون مع هكذا دول يجب أن يقتصر على البحث عن التمويل، بقدر ما يجب البحث عن شراكات، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتنعقد قمة تيكاد 9 تحت شعار “الإبداع المشترك لحلول مبتكرة مع إفريقيا”، وهو ما يحيل بوضوح إلى مجال الذكاء الاصطناعي حسب المتحدثة.

وتفسر جنات بن عبد الله التركيز الياباني على مجال الذكاء الاصطناعي، على التقديرات العلمية التي تفيد بأن سنة 2027، ستشهد ذروة انفجار هذه التكنولوجيا الجديدة.

ومن المنتظر بناء على هذه القراءة، أن تكون هناك عدة مبادرات وبرامج للتعاون تجسد شعار القمة المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

وتفرض هذه المقاربة، أن “تذهب رئيسة الحكومة التونسية إلى القمة، وفي حقيبتها تصورات لاستقطاب الاستثمارات اليابانية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والصناعات”.

ومن بين المبادرات التي ستطرح خلال منتدى طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا، برنامج يهدف إلى ربط الجماعات المحلية اليابانية بدول القارة السمراء، وهو ما من شأنه أن يحدث “ثورة” الحوكمة المحلية في تونس.

كما سيقع طرح مبادرة للتشبيك بين إفريقيا وآسيا، عبر الإبداع المشترك والحلول المبتكرة، في علاقة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الفضائية.

وترى المتحدثة أن مثل هذه البرامج والمشاريع، يفترض أن تعمل تونس على استقطابها، بما يوفر للمهندسين والكفاءات التونسية فرصا واعدة ويمكن من الاستفادة من إمكانياتهم ووقف نزيف هجرتهم.

تقييم تنفيذ اتفاقيات “تيكاد 8”

 ذكرت جنات بن عبد الله بالانطباعات الجيدة لقمة “تيكاد 8″، المنعقدة في تونس سنة 2022، والتي توجت بإمضاء عديد الاتفاقيات بين تونس والجانب الياباني.

وحسب بن عبد الله، فإن قمة تيكاد تهدف إلى تكريس التعاون الثلاثي بين اليابان وإفريقيا وتونس، وهو ما يشكل أرضية مشجعة وملائمة لتطوير العلاقات الثنائية.

وأضافت أن “تيكاد 8″، كانت خطوة باتجاه الاستفادة من البوابة اليابانية على إفريقيا وتونس، خاصة أن الجانب التونسي أمضى عدة اتفاقيات لتمويل مشاريع في قمة 2022، إلى جانب برنامج كامل لبعث مجالات للتعاون بين الجانبين.

ولفتت الخبيرة الاقتصادية إلى أن رئيسة الحكومة سارة الزعفراني تحولت إلى اليابان للمشاركة في المنتدى، بينما الرأي العام التونسي لا يمتلك أي تقييم، عن مدى تقدم إنجاز هذه المشاريع التي وقع الاتفاق بشأنها في 2022.

واعتبرت بن عبد الله، أنه يفترض برئيسة الحكومة أن يكون لديها جرد لمدى تقدم تنفيذ هذه المشاريع مع الجانب الياباني، قائلة: انطلاقا من ذلك يمكن أن نبني على المشاركة التونسية في “تيكاد 9″، وهذه المعطيات ضرورية لتقييم التعاون.

التعاون مع الاتحاد الأوروبي لم يعد مجديا

وأردفت جنات بن عبد الله بأن “التعاون مع اليابان، يجب أن تستفيد منه تونس، بأقصى درجة، لأن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أخذت حظها، ولم يعد لدينا أفق في التعاون معه”.

وشددت الخبيرة الاقتصادية أن تونس “لم تجني أي ثمار من التعاون مع الاتحاد الأوروبي، سوى هجرة الأدمغة الوطنية، وبالتالي استفادت أوروبا منه بشكل أكبر، فضلا عن تدعيم القدرات الإنتاجية لشركاتها، على حساب نقل التكنولوجيا إلى تونس”.

واستدركت: وقع تدمير الاقتصاد التونسي نتيجة هذا التعاون، بسبب رفع الحواجز الجمركية أمام المنتجات الصناعية الأوروبية، “بينما لم نكن قادرين على تصدير منتجات أو خدمات”، وفق قولها.

وعلى الصعيد ذاته، بينت المتحدثة أن أوروبا باتت تتذيل ركب التطور التكنولوجي وخصوصا في مجال الذكاء الاصطناعي، بإقرار  الدراسات، والمهندسين التونسيين.

وتابعت: هؤلاء المهندسون أصبحوا يعبرون عن قلقهم، جراء تعطل نشاطهم في تونس بسبب التخلف الأوروبي في هذا المجال، وارتباط الشركات التونسية الناشئة بالسوق الأوروبية.

وخلصت جنات بن عبد الله إلى القول أنه إذا كانت الحكومة التونسية، لا زالت مقتنعة بالشراكة التقليدية مع الاتحاد الأوربي، فإن حضورنا في “تيكاد 9” لن يخرج عن سياق البحث عن التمويل، والتعاون التقليدي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *