تخطّى رقم المعاملات الإجمالي لقطاع الاتصالات في تونس حاجز المليار دينار للمرّة الأولى، خلال الرّبع الأوّل من 2026، ليبلغ 1024.9 مليون دينار.
وسجّل القطاع بذلك قفزة نوعية ونموا ملحوظا مقارنة بالفترات المماثلة من السنوات السابقة، وفقا لأحدث البيانات الإحصائية الصادرة عن الهيئة الوطنية للاتصالات.
وتظهر المؤشرات المتعلقة بالمعطيات للرّبع الأول من 2026، منحى تصاعدياً مستمرا في الإيرادات الاجمالية للقطاع، حيث كان رقم المعاملات في حدود 952.6 مليون دينار خلال الربع الأول من عام 2024، ليرتفع إلى 962.3 مليون دينار في الربع الأول من عام 2025. قبل أن يتجاوز عتبة المليار دينار بارتفاع ملموس خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي (1024.9 مليون دينار).
ويعكس هذا الانتعاش المالي المهم التحول الرقمي العميق الذي يشهده المجتمع والاقتصاد التونسي، لاسيما مع التطور المتسارع لخدمات الهاتف الثابت والجيل الخامس واتساع نطاق العروض الذكية فائقة السعة.
وأظهرت البيانات ذاتها، نجاحا لافتا لإطلاق تكنولوجيا الجيل الخامس(5G)، التي تم تفعيلها تجاريا في فيفري 2025، إذ شهدت قاعدة مشتركين “الإنترنت اللاسلكي الثابت “(FWA) نموا يوصف بالمهم.
وانتقل عدد المشتركين في هذه التقنية من 425 9 مشتركا، فقط، في فيفري 2025 ليبلغ 861 25 مشتركا، مع نهاية الربع الأول من العام نفسه، ليقفز بشكل كبير ليصل إلى 616 277 مشتركا، في الربع الأول من 2026.
وانعكس هذا الإقبال الكثيف مباشرة على حجم حركة البيانات عبر تقنية FWA، حيث ارتفع حجم استهلاك البيانات من 8 “بيتابايت “(Po) في الربع الأول من عام 2025 إلى 256 “بيتابايت” خلال الربع الأول من 2026.
وعلى الصعيد الهيكلي المالي، ارتفعت عائدات خدمات الإنترنت الثّابت والجوّال بشكل ملموس، إذ بلغت عائدات “الإنترنت الثابت” 361 مليون دينار، في الربع الأول من 2026، مسجلة نمواً بنسبة + 10٪ مقارنة بالفترة نفسها من 2025 حيث بلغت 329 مليون دينار.
وبدورها، نمت عائدات “الإنترنت الجوّال” بنسبة +8٪ لتصل إلى 339 مليون دينار مقارنة بـ313 مليون دينار في العام السابق.
من جانب آخر أشارت بيانات الهيئة الوطنية للاتصالات، إلى انتعاشة قوية في العائدات المتأتية من تفعيل البيانات الجوّالة على الهواتف الذكية. حيث قدر إجمالي هذه العائدات بـ295.9 مليون دينار، في الربع الأول من 2026، مقارنة بـ264.2 مليون دينار خلال الربع الأول من 2025 (أي بزيادة قدرها +12٪).
ويعود هذا الارتفاع، أساسا، إلى الطفرة الكبيرة في العروض ذات السعة العالية (تساوي أو تفوق 25 جيجابايت) والتي نمت عائداتها بنسبة +20٪ لتصل إلى 159.6 مليون دينار بعد أن كانت في حدود 132.8 مليون دينار.
ومن حيث الاستهلاك العام، ارتفع حجم حركة بيانات الإنترنت الجوّال الإجمالي من 281 “بيتابايت “(Po)، في الربع الأول من 2025، إلى 354 “بيتابايت” في الربع الأول من 2026، واستحوذت عروض الهواتف الذكية على حصة الأسد بـ318 “بيتابايت”.
وشهدت خريطة اشتراكات الإنترنت الثابت تحولا هيكليا يعكس توجّه المشترك التونسي نحو التدفق العالي الفائق؛ حيث ارتفع إجمالي الاشتراكات ليبلغ 2.014 مليون اشتراك، في الربع الأول من 2026، مقارنة بـ1.853 مليون اشتراك في الفترة ذاتها من 2025.
وقد تجلّى هذا التحوّل في الألياف البصرية إذ تضاعف عدد الاشتراكات تقريبا ليصل إلى 222 ألف اشتراك (مقارنة بـ112 ألفا)، وصاحب ذلك نمو قياسي في حجم البيانات المستهلكة عبر الألياف البصرية لتبلغ 397 “بيتابايت” (مقارنة بـ189 “بيتابايت”).
كما استقرت الخطوط النحاسية المطورة VDSL كأعلى تكنولوجيا استهلاكا للبيانات بـ587 “بيتابايت” مع قاعدة مشتركين بلغت 479 ألفا أما خطوط ADSL الكلاسيكية فقد واصلت تراجعها حيث انخفض عدد اشتراكاتها من 639 ألفا إلى 461 ألف اشتراك، خلال الفترة ذاتها وتراجع حجم البيانات الخاص بها من 518 إلى 399 “بيتابايت”.


أضف تعليقا