أوروبا تخطّط لقيود جديدة لحماية الأطفال من شبكات التواصل

رغم الإكراهات.. الاتحاد الأوروبي يتّجه إلى حماية الأطفال من "السوشيال ميديا"

من المتوقّع أن يفرض الاتحاد الأوروبي قيودا على استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي هذا الصيف، حيث من المفترض أن يوصي تقرير طال انتظاره، يصدر، اليوم الاثنين 13 جويلية، بتقييد وصولهم إلى المنصات الرقمية.

وبعد أن أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون السادسة عشرة، طالبت عدة دول أوروبية، بينها الدنمارك واليونان، باتخاذ خطوة مماثلة.

عدة خيارات مطروحة

ويؤكّد الاتحاد الأوروبي أن جميع الخيارات مطروحة، بدءًا بفرض حظر شامل على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وصولا إلى تقييد خدمات أو ميزات محدّدة داخل هذه المنصات.

لكن المؤشرات الحالية توحي بأنّ هناك ترددا في تبني حظر شامل، إذ يشدّد مسؤولون أوروبيون على أنه لم يُتّخذ أيّ قرار بعد، وذلك في انتظار توصيات لجنة الخبراء التي كلفتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، والمقرّر صدورها اليوم.

وسبق لفون ديرلاين أن أبدت تأييدها لفرض قيود على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، على أن يُعلن الموقف الرسمي للمفوضية في سبتمبر المقبل، وإن كان هذا الجدول الزمني قد يتغيّر.

تردّد غير مبرّر

ومع ذلك، من غير المتوقع أن توصي لجنة الخبراء بحظر شامل على منصات التواصل الاجتماعي.

وللاستدلال على الاتجاه المحتمل، يشير مراقبون إلى توصيات لجنة ألمانية قدّمت في جوان الماضي خيارين: تحديد سن قانونية دنيا تبلغ 13 عاما، وهو الحد الذي تعتمده بالفعل الكثير من المنصات، أو فرض قيود على خدمات وميزات معيّنة داخلها.

وتتابع المفوضية الأوروبية، بصفتها الجهة المنظمة للخدمات الرقمية في الاتحاد، عن كثب تجربة أستراليا في تطبيق الحظر، والتي واجهت تحديات عدة. وقد تختار نهجا مختلفا. وبدلا من حظر منصات مثل “إنستغرام” أو “سناب تشات” أو “تيك توك”، قد تتّجه بروكسل إلى اعتماد مقاربة تستند إلى تقييم المخاطر، بحيث تُحظر الميزات التي تعتبرها ضارة، بدلا من حظر المنصات بأكملها.

وأصبحت القيود على استخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي أكثر انتشارا عالميا، إذ اتّخذت كل من بريطانيا وإندونيسيا خطوات مماثلة، كما أعدت دول أوروبية مثل اليونان وإسبانيا مشاريع حظر خاصة بها، في حين تعارض إستونيا هذا التوجّه بشدة.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “يوغوف”، ونُشرت نتائجه الخميس الماضي، أنّ غالبية المشاركين في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا يؤيّدون إزالة الميزات التي يرونها “ضارة”، مثل التنقل اللانهائي بين المنشورات وخلاصات المحتوى المخصّصة.

في المقابل، يرى خبراء في الحقوق الرقمية أنّ الحظر ليس الحل الأمثل، مؤكّدين أنّ على الاتحاد الأوروبي استخدام التشريعات الحالية لإجبار المنصات على توفير بيئة أكثر أمانا للأطفال.

ويحظى هذا التوجه بتأييد واسع بين الأوروبيين، إذ أظهر استطلاع يوغوف أنّ 75% من أكثر من 5100 شخص شملهم الاستطلاع يرون أنه ينبغي منع القاصرين من استخدام المنصات إلى أن تثبت هذه المنصات أنها آمنة.

ويمتلك الاتحاد الأوروبي بالفعل أداة قانونية مهمة تتمثل في قانون الخدمات الرقمية، الذي يُلزم أكبر المنصات الإلكترونية بإزالة المحتوى الضار والخطير بسرعة، ويحظر الإعلانات الموجّهة للأطفال، لكنه بدا متردّدا في تطبيق القانون.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *