رشوان توفيق عملاق الأداء المتواضع والأب المكلوم
tunigate post cover
ثقافة

رشوان توفيق عملاق الأداء المتواضع والأب المكلوم

شق طريقه الفني بفضل مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" وعاش فصولا مأساوية في حياته أشد قسوة من الدراما ... رشوان توفيق عبقري التمثيل يحظى بتعاطف واسع بعد كشفه عن القضايا المرفوعة ضده من قبل ابنته
2021-11-28 15:23

عرفه الجمهور العربي عبر مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي”، في دور الوزير المتقاعد ليحقق نجاحا باهرا مقارنة بنجوم جيله.

شكل المسلسل الذي صنف ضمن أفضل 100 عمل درامي عربي “تيمة الحظ” للفنان رشوان توفيق، الذي قدم من خلاله أجمل أدوار العمر عبر شخصية الوزير مصطفى، التي مثلت نقلة استثنائية في مسيرته ومهدت له المجال أمام انطلاقة جديدة منذ منتصف التسعينات.

انطلاقة متجددة  

يعتبر رشوان توفيق أسطورة فنية ، فهذا المبدع صاحب المواهب المتعددة الجامعة بين الإخراج المسرحي والتقديم التلفزيوني والتمثيل، عاصر العمالقة من جيل الخمسينيات إلى جيل الثمانينيات في مصر وقدم عشرات الأعمال إلى جانبهم في المسرح والسينما والتلفزيون، لكنه لم ينل المكانة التي يستحقها والتي تليق بموهبته، وظل ينتظر إلى حدود منتصف التسعينيات لينطلق مجددا في إعادة التموقع في صدارة المشهد محققا نجاحات لافتة ومهمة.

يثبت تنوع أدواره عبقريته وقدرته على تقديم شخصيات مختلفة، بفضل تمكنه من أدوات الممثل الشامل، ما مكنه من تجاوز النجاح والتحليق بعيدا في عالم الشهرة ليفاجئ الجمهور بتجارب جديدة تفوق فيها على نفسه.

لم يظل رشوان توفيق حبيس نجاح شخصية الوزير “مصطفى عبد المطلب” بعد انطلاقته الجديدة في التسعينيات، وهي المعضلة التي واجهها النجوم من الممثلين الكبار الذين لم يتمكنوا من تجاوز تيمة نجاحهم الأسطورية التي بقيت راسخة في ذهن المتابعين، لتظل جل أدوارهم محل مقارنة مع الأدوار التي صنعت شهرتهم.

فعلى مدار ثلاثة عقود خاض رشوان تجارب درامية متعددة ومختلفة ومتناقضة ما بين الخير والشر، وتراوحت إطلالته ما بين الأعمال الدينية والشخصيات الصعيدية، فضلا عن دور الأب الناصح الحكيم الذي قدمه في عدة مواسم رمضانية إلى جانب الفنانة يسرا.

عملاق الأداء  

يصفه بعض النقاد المتخصصين بـ”عملاق الأداء” القادر على التلون والتمكن من أداء أعماق الشخصية واستحضارها بشكل مبهر، وهو ما يتجلى في بعض الأعمال التاريخية التي قدمها، وكان أبرزها على الإطلاق دور الأسقف “تلافيرا” في مسلسل “رياح الشرق” الذي أرخ لحقبة سقوط غرناطة واضطهاد المسلمين المورسكيين.

لا يمثل العمر سوى تفصيلة بسيطة بالنسبة إلى رشوان توفيق الذي ما يزال محافظا على لياقته الذهنية والجسدية وحضوره اللافت، رغم تجاوزه سن 88  متحديا بعض متاعب الشيخوخة وأمراضها.

الابتلاءات الإنسانية  

ولعل الرجل وجد في العمل والإبداع ضالته وسبيله وسلواه في مواجهة الابتلاءات القاسية التي شهدها، بدءا بوفاة ابنه البكر توفيق وصولا إلى محنة فقدان زوجته التي رافقته في مشوار العمر طوال 68 سنة.

دفعت هذه المآسي الإنسانية رشوان إلى الغوص في العمل الفني، الذي كان بمثابة محفز له على الاستمرار وطوق نجاة نفسي من السقوط في براثن الإحباط والاكتئاب.

يبدو الكلام عن موهبة رشوان توفيق الفنية وعبقريته التمثيلية، أمرا بسيطا خاليا من التعقيد مقارنة بالحديث عن الأب والزوج المكلوم بلوعة الفقد ونكران الجميل، فالكلمات لا يمكنها أن تصف امتحان الأبوة في مواجهة قسوة الرحيل عندما يتحدث الرجل عن سجوده لله شكرا بعد وفاة ابنه.

وتمسك رشوان بالصبر والاحتساب والرجاء، لكن حصون مقاومته الذاتية انهارت أمام صدمة نكران الجميل الذي لقيه من ابنته الصغرى وزوجها وحفيده.

“لم أملك شيئا باسمي سوى شريحة الهاتف الجوال والهاتف الأرضي بمنزلي، فكل ما لدي كتبته باسم زوجتي الراحلة وبناتي اللاتي قدمت لهن كل شيء”، هكذا تحدث رشوان في إطلالته الإعلامية عن تضحياته التي بذلها على مدار أكثر من 60 سنة من أجل عائلته، وقوبلت بالجحود من أقرب الناس إليه.

تحول بكاء الرجل العفوي على شاشة التلفزيون وهو يتحدث عن قضايا الحجر التي رفعتها عليه ابنته وزوجها، إلى “ترند” من التفاعل الإنساني والمساندة والدعم، وترجم حب الملايين لفنان طالما احتل مكانة عميقة في ذاكرتهم، بما تختزله من قيمة الأب وكبير العائلة والشخصية الوقورة.

“في حياتنا لحظات ضعف عفوي تخرج أجمل ما فينا وتكسبنا محبة الآخرين كأعظم قيمة للحياة”، هكذا فعل رشوان توفيق. فالرجل الذي اشتهر بقلة ظهوره الإعلامي وبساطته خارج الوسط الفني، كان في أمس الحاجة إلى أن يشارك وجعه مع الجمهور بعد أن تجاوزت الكروب قدرته الإنسانية على الصبر والتحمل، ليقابل بطوفان من المحبة الخالصة والتعاطف الغامر من ملايين الناس، ممن واكبوا إبداعاته وأعماله، حتى كأنهم يخاطبونه بالقول “لست وحدك فكلنا ابنائك ونقتسم معك الوجع والفرح”.  

تمثيل#
دراما#
رشوان توفيق#
سينما#
فنون#
مسلسل لن أعيش في جلباب أبي#

عناوين أخرى